والقَفَيُّ : القَفا .
وقَفاه قَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفاه وتَقَفَّاه : تَبِعَه .
الليث : القَفْوُ مصدر قولك قَفا يَقْفُو قَفْواً وقُفُوّاً ، وهو أَن يتبع الشيء .
قال الله تعالى : ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلم ؛ قال الفراء : أَكثر القراء يجعلونها من قَفَوْت كما تقول لا تدع من دعوت ، قال : وقرأَ بعضهم ولا تَقُفْ مثل ولا تَقُلْ ، وقال الأَخفش في قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم ؛ أَي لا تَتَّبِع ما لا تعلم ، وقيل : ولا تقل سمعت ولم تسمع ، ولا رأَيت ولم تر ، ولا علمت ولم تعلم ، إِن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولاً .
أَبو عبيد : هو يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يتبع الأَثر .
وقال مجاهد : ولا تقف ما ليس لك به علم لا تَرُمْ ؛ وقال ابن الحنفية : معناه لا تشهد بالزور .
وقال أَبو عبيد : الأَصل في القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي به الرجل صاحبه ، والعرب تقول قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مثل قاعَ الجمل الناقة وقَعاها إِذا ركبها ، ومثل عاثَ وعَثا .
ابن الأَعرابي : يقال قَفَوْت فلاناً اتبعت أَثره ، وقَفَوْته أَقْفُوه رميته بأَمر قبيح .
وفي نوادر الأَعراب : قَفا أَثره أَي تَبِعَه ، وضدُّه في الدعاء : قَفا الله أَثَره مثل عَفا الله أَثَره .
قال أَبو بكر : قولهم قد قَفا فلان فلاناً ، قال أَبو عبيد : معناه أَتْبَعه كلاماً قبيحاً .
واقْتَفى أَثَره وتَقَفَّاه : اتبعه .
وقَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه .
ابن سيده : وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعْته إِياه .
وفي التنزيل العزيز : ثم قَفَّينا على آثارهم برُسُلنا ؛ أَي أَتبعنا نوحاً وإِبراهيم رُسُلاً بعدهم ؛ قال امرؤ القيس :
وقَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ
أَي أَتْبَع آثارَهن حاصباً .
وقال الحوفي : اسْتَقْفاه إِذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه ؛ وقال ابن مقبل في قَفَّى بمعنى أَتى :
كَمْ دُونَها من فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ ، * قَفَّى عليها سَرابٌ راسِبٌ جاري
أَي أَتى عليها وغَشِيَها .
ابن الأَعرابي : قَفَّى عليه أَي ذهب به ؛ وأَنشد :
ومَأْرِبُ قَفًى عليه العَرِمْ
والاسم القِفْوةُ ، ومنه الكلام المُقَفَّى .
وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : لي خمسة أَسماء منها كذا وأَنا المُقَفِّي ، وفي حديث آخر : وأَنا العاقب ؛ قال شمر : المُقَفِّي نحو العاقب وهو المُوَلِّي الذاهب .
يقال : قَفَّى عليه أَي ذهبَ به ، وقد قَفَّى يُقَفِّي فهو مُقَفٍّ ، فكأَنَّ المعنى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لهم ، فإِذا قَفَّى فلا نبيَّ بعده ، قال : والمُقَفِّي المتَّبع للنبيين .
وفي الحديث : فلما قَفَّى قال كذا أَي ذهب مُوَلِّياً ، وكأَنه من القَفا أَي أَعطاه قفاه وظهره ؛ ومنه الحديث : أَلا أُخبركم بأَشدَّ حرّاً منه يوم القيامة هَذَيْنِكَ الرجلين المُقَفِّيَيْن أَي المُوَلِّيَين ، والحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : أَنا محمد وأَحمد والمُقَفِّي والحاشِر ونبيّ الرحْمة ونبي المَلْحَمة ؛ وقال ابن أَحمر :
لا تَقْتَفِي بهمُ الشمالُ إِذا * هَبَّتْ ، ولا آفاقُها الغُبْرُ
أَي لا تُقِيم الشمال عليهم ، يريد تُجاوِزهم إِلى غيرهم ولا تَستَبِين عليهم لخِصْبهم وكثرة خَيرهم ؛ ومثله قوله :
إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بدارِ قَومٍ ، * تَجَنَّبَ دارَ بيتِهمُ الشِّتاءُ
لسان العرب — صفحة 194
مساهمون: ابن منظور
ص١٩٤