تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ما القافية على مذهب هؤلاء من غير إسهاب ولا إطناب ؛ وأَما ما حكاه الأَخفش من أَنه سأَل من أَنشد : لا يشتكين عملاً ما أَنقين فلا دلالة فيه على أَن القافية عندهم الكلمة ، وذلك أَنه نحا نحو ما يريده الخليل ، فلَطُف عليه أَن يقول هي من فتحة القاف إِلى آخر البيت فجاء بما هو عليه أَسهل وبه آنَس وعليه أَقْدَر ، فذكر الكلمة المنطوية على القافية في الحقيقة مجازاً ، وإِذا جاز لهم أَن يسموا البيت كله قافية لأَن في آخره قافية ، فتسميتهم الكلمة التي فيها القافية نفسها قافية أَجدر بالجواز ، وذلك قول حسان : فَنُحْكِمُ بالقَوافي مَن هَجانا ، * ونَضْرِبُ حينَ تخْتَلِطُ الدِّماءُ وذهب الأَخفش إِلى أَنه أَراد هنا بالقوافي الأَبيات ؛ قال ابن جني : لا يمتنع عندي أَن يقال في هذا إِنه أَراد القصائد كقول الخنساء : وقافِيةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنانِ * تَبْقى ، ويَهْلِك مَن قالَها تعني قصيدة والقافية القصيدة ؛ وقال : نُبِّئْتُ قافِيةً قيلَتْ ، تَناشَدَها * قَوْمٌ سأَتْرُك في أَعْراضِهِمْ نَدَبا وإِذا جاز أَن تسمى القصيدة كلها قافية كانت تسمية الكلمة التي فيها القافية قافية أجدر ، قال : وعندي أَن تسمية الكلمة والبيت والقصيدة قافية إِنما هي على إِرادة ذو القافية ، وبذلك خَتَم ابن جني رأْيه في تسميتهم الكلمة أَو البيت أَو القصيدة قافية . قال الأَزهري : العرب تسمي البيت من الشِّعر قافية وربما سموا القصيدة قافية . ويقولون : رويت لفلان كذا وكذا قافية . وقَفَّيْتُ الشِّعر تَقْفِية أَي جعلت له قافية . وقَفاه قَفْواً : قَدَفه أَو قَرَفَه ، وهي القِفْوةُ ، بالكسر . وأَنا له قَفِيٌّ : قاذف . والقَفْوُ القَذْف ، والقَوْفُ مثل القفْو . وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : نحن بنو النضر بن كِنانة لا نَقْذِفُ أَبانا ولا نقْفُو أُمنا ؛ معنى نقفو : نقذف ، وفي رواية : لا نَنْتَفي عن أَبينا ولا نَقْفُو أُمنا أَي لا نتهمها ولا نقذفها . يقال : قَفا فلان فلاناً إِذا قذفه بما ليس فيه ، وقيل : معناه لا نترك النَّسَب إِلى الآباءِ ونَنْتَسب إِلى الأُمهات . وقَفَوْت الرجل إِذا قذفته بفُجور صريحاً . وفي حديث القاسم بن محمد : لا حَدَّ إِلا في القَفْوِ البيّن أَي القذف الظاهر . وحديث حسان بن عطية : من قَفا مؤمناً بما ليس فيه وقَفَه الله في رَدْغةِ الخَبال . وقَفَوْت الرجل أَقْفُوه قَفْواً إِذا رميته بأَمر قبيح . والقِفْوةُ : الذنب . وفي المثل : رُبَّ سامع عِذْرَتي لم يَسمَع قِفْوتي ؛ العِذْرةُ : المَعْذِرةُ ، أَي رب سامع عُذْري لم يَسمع ذَنبي أَي ربما اعتذرت إِلى من لم يعرف ذنبي ولا سمع به وكنت أَظنه قد علم به . وقال غيره : يقول ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني إِلى مَنْ لم يبْلُغه ذنبي . وفي المحكم : ربما اعتذرت إِلى رجل من شيء قد كان مني وأَنا أَظن أَنه قد بلغه ذلك الشيء ولم يكن بلغه ؛ يضرب مثلاً لمن لا يحفظ سره ولا يعرف عيبه ، وقيل : القِفْوة أَن تقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه . وأَقفى الرجلَ على صاحبه : فضَّله ؛ قال غيلان الربعي يصف فرساً : مُقْفًى على الحَيِّ قَصِيرَ الأَظْماء