وإِذا جمعت ( 1 ) بالنون خففت الياء مَقْتَوُون ، وفي الخفض والنصب مَقْتَوِين كما قالوا أَشْعَرِينَ ، وأَنشد بيت عمرو بن كلثوم .
وقال شمر : المَقْتَوُون الخُدَّام ، واحدهم مَقْتَوِيّ ؛ وأَنشد :
أَرَى عَمْرَو بن ضَمْرَةَ مَقْتَوِيّاً ، * له في كلِّ عامٍ بَكْرتانِ ( 2 ) ويروى عن المفضل وأَبي زيد أَن أَبا عون الحِرْمازي قال : رجل مَقْتَوِينٌ ورجلانِ مَقتوِينٌ ورجال مَقتوينٌ كله سواء ، وكذلك المرأَة والنساء ، وهم الذين يخدمون الناس بطعام بطونهم .
المحكم : والمَقْتَوون والمَقاتِوَةُ والمَقاتِيةُ الخدام ، واحدهم مَقْتَوِيٌّ .
ويقال : مَقْتَوينٌ ، وكذلك المؤنث والاثنان والجمع ؛ قال ابن جني : ليست الواو في هؤلاء مَقْتَوُون ورأَيت مَقْتَوِين ومررت بمَقْتَوِين إِعراباً أَو دليل إِعراب ، إِذ لو كانت كذلك لوجب أَن يقال هؤُلاء مَقْتَوْنَ ورأَيت مَقْتَينَ ومررت بمَقْتَيْن ، ويجري مَجرى مُصْطَفَيْن .
قال أَبو عليّ : جعله سيبويه بمنزلة الأَشْعَرِيّ والأَشْعَرِين ، قال : وكان القياس في هذا ، إِذ حذفت ياء النسب منه ، أَن يقال مَقْتَوْن كما يقال في الأَعْلى الأَعْلَوْن إِلا أَن اللام صحت في مَقْتَوِين ، لتكون صحتها دلالة على إرادة النسب ، ليعلم أَن هذا الجمع المحذوف منه النسب بمنزلة المثبت فيه .
قال سيبويه : وإِن شئت قلت جاؤوا به على الأَصل كما قالوا مَقاتِوَةٌ ، حدثنا بذلك أَبو الخطاب عن العرب ، قال : وليس العرب يعرف هذه الكلمة .
قال : وإن شئت قلت هو بمنزلة مِذْرَوَيْنِ حيث لم يكن له واحد يفرد .
قال أَبو عليّ : وأَخبرني أَبو بكر عن أَبي العباس عن أَبي عثمان قال لم أَسمع مثل مَقاتِوَة إِلَّا حرفاً واحداً ، أَخبرني أَبو عبيدة أَنه سمعهم يقولون سَواسِوةٌ في سَواسِيةٍ ومعناه سواء ؛ قال : فأَما ما أَنشده أَبو الحسن عن الأَحول عن أَبي عبيدة :
تَبَدَّلْ خَلِيلاً بي كَشَكْلِك شَكْلُه ، * فإِنِّي خَلِيلاً صالِحاً بك مُقْتَوِي
فإِن مُقْتَوٍ مُفْعَلِلٌ ، ، ونظيره مُرْعَوٍ ، ونظيره من الصحيح المدغم مُحْمَرّ ومُخْضَرٌّ ، وأَصله مُقْتَوٌّ ، ومثله رجل مُغْزَوٍ ومُغْزاوٍ ، وأَصلهما مُغْزَوٌّ ومُغْزاوٌّ ، والفعل اغْزَوَّ يَغزاوّ ( 3 ) كاحمرّ واحمارّ والكوفيون يصححون ويدغمون ولا يُعِلَّون ، والدليل على فساد مذهبهم قول العرب ارْعَوَى ولم يقولوا ارْعَوَّ ، فإِن قلت : بم انتصب خليلاً ومُقْتَوٍ غير متعدّ ؟ فالقول فيه أَنه انتصب بمضمر يدل عليه المظهر كأَنه قال أَنا متخذ ومُستعدّ ، أَلا ترى أَن من اتخذ خليلاً فقد اتخذه واستعدّه ؟ وقد جاء في الحديث : اقْتَوَى متعدّياً ولا نظير له ، قال : وسئل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن امرأَة كان زوجها مملوكاً فاشترته فقال : إِن اقْتَوتْه فُرِّقَ بينهما ، وإِن أَعتقته فهما على النكاح ؛ اقتوته أَي استخدَمَتْه .
والقَتْوُ : الخِدْمة ؛ قال الهروي : أَي استخدمته ، وهذا شاذ جدّاً لأَن هذا البناء غير متعد البتة ، من الغريبين .
قال أَبو الهيثم : يقال قَتَوْتُ الرجل قَتْواً ومَقْتًى أَي خدمته ، ثم نسبوا إِلى المَقْتَى فقالوا رجل مَقْتَوِيٌّ ، ثم خَففوا ياء النسبة فقالوا رجل مَقْتَوٍ ورجال مَقْتَوُون ، والأَصل مَقْتَوِيُون .
ابن الأَعرابي : القَتْوةُ النَّمِيمَة .
هامش
( 1 ) قوله [ وإذا جمعت الخ ] كذا بالأصل والتهذيب ايضاً .
( 2 ) قوله [ ابن ضمرة ] كذا في الأصل ، والذي في الأساس : ابن هودة ، وفي التهذيب : ابن صرمة .
( 3 ) قوله [ اغزوّ يغزاوّ الخ ] كذا بالأصل والمحكم ولعله اغزوّ واغزاوّ .