الداءُ ؛ وقوله :
وداءٌ قدَ أعْيا بالأَطبَّاء ناجِسُ
أراد أَعْيا الأَطِبَّاءَ فعَدَّاه بالحَرْفِ ، إذ كانت أَعْيا في معنى بَرَّحَ ، على ما تقدم .
الأَزهري : وداءٌ عَيُّ مثلُ عَياءٍ ، وعَيِيٌّ أَجود ؛ قال الحرث بن طُفَيل :
وتَنْطِقُ مَنْطِقًا حُلْواً لذيذاً ، * شِفاءَ البَثِّ والسُّقْمِ العَيِيِّ
كأَن فَضِيضَ شارِبه بكأْس * شَمُول ، لَوْنُها كالرَّازِقِيِّ
جَمِيعاً يُقْطَبانِ بِزَنْجَبيلٍ * على فَمِها ، مَعَ المِسْكِ الذَّكِيِّ
وحكي عن الليث : الداءُ العَياءُ الذي لا دَواءَ له ، قال : ويقال الداءُ العَياءُ الحُمْقُ .
قال الجوهري : داءٌ عَياءٌ أَي صعبٌ لا دواءَ له كأَنه أَعْيا على الأَطِباء .
وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : فِعْلُهم الداءُ العَياءُ ؛ هو الذي أَعْيا الأَطِباء ولم يَنْجَعْ فيه الدواءُ .
وحديث الزُّهْري : أَنَّ بَرِيداً من بعض المُلوك جاءَه يسأله عن رجل معه ما مع المرأة كيف يُوَرَّث ؟ قال : من حيثُ يخرجُ الماءُ الدافِقُ ؛ فقال في ذلك قائلهم :
ومُهِمَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤُها * تَذَرُ الفقيه يَشُكُّ شَكَّ الجاهِلِ
عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذها بِشِوَائِها ، * وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فاصِلِ
قال ابن الأَثير : أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فيها ولم تَسْتَأْنِ في الجواب ، فشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ به ضيفٌ فعَجَّل قِراه بما قَطعَ له من كَبِدِ الذَّبيحة ولَحْمِها ولم يَحْبِسُه على الحَنيذِ والشّواء ، وتَعْجيلُ القِرى عندهم محمودٌ وصاحبُه ممدوح .
وتَعَيَّا بالأَمر : كَتَعَنَّى ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
حتى أَزُورَكُم وأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ ، * إنَّ التَّعَيِّيَ لي بأَمرِك مُمْرِضُ
وبنو عَياءٍ : حَيٌّ من جَرْمٍ .
وعَيْعايةُ : حَيٌّ من عَدْوان فيهم خَساسة .
الأَزهري : بَنُو أَعْيا يُنْسَبُ إليهم أَعْيَوِيٌّ ، قال : وهم حَيٌّ من العرب .
وعاعَى بالضأْنِ عاعاةً وعِيعاءً : قال لها عا ، وربما قالوا عَوْ وعايْ وعاءِ ، وعَيْعَى عَيْعاةً وعِيعاءً كذلك ؛ قال الأَزهري : وهو مثال حاحَى بالغَنَم حِيحاءً ، وهو زَجْرُها .
وفي الحديث شِفاءُ العِيِّ السؤالُ ؛ العِيُّ : الجهلُ ، وعيِيَ به يَعْيا عِيّاً وعَيَّ ، بالإِدغام والتشديد ، مثلُ عَييَ .
ومنه حديث الهَدْي : فأَزْحَفَتْ عليه بالطريق فعَيَّ بشأْنِها أَي عَجَزَ عنها وأَشكل عليه أَمرُها .
قال الجوهري : العِيُّ خلافُ البيانِ ، وقد عَيَّ في مَنْطِقِه .
وفي المثل : أَعْيَا من باقِلٍ .
ويقال أَيضًا : عَيَّ بِأَمرِه وعَيِيَ إذا لم يَهْتَدِ لوجهِه ، والإِدْغامُ أَكثر ، وتقول في الجمع : عَيُوا ، مخَفَّفاً ، كما قلناه في حَيُوا ، ويقال أَيضًا : عَيُّوا ، بالتشديد ، وقال عبيد بن الأَبرص :
عَيُّوا بأَمرِهِمُ ، كما * عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَه
وأَعياني هو ؛ وقال عمرو بن حسان من بني الحَرِث ابنِ همَّام :
فإنَّ الكُثْرَ أَعْياني قَديماً ، * ولم أُقْتِرْ لَدُنْ أَنّي غُلامُ
يقول : كنت متوسطاً لم أَفْتَقر فقراً شديداً ولا
لسان العرب — صفحة 113
مساهمون: ابن منظور
ص١١٣