لوجِه عَمَله .
وحكي عن الفراء قال : يقال في فِعْلِ الجميع من عَيَّ عَيُّوا ؛ وأَنشد لبعضهم :
يَحِدْنَ عَنْ كلِّ حَيٍّ ، كأَنَّنا * أَخاريسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالنَّسَبْ
وقال آخر :
مِنَ الذين إذا قُلْنا حديثَكُمُ * عَيُّوا ، وإنْ نَحْن حَدَّثْناهُمُ شَغِبُوا
قال : وإذا سُكِّن ما قبل الياء الأُولى لم تُدْغَمْ كقولك هو يُعْيي ويُحْيي .
قال : ومن العربَ منْ أَذْعَمَ في مثلِ هذا ؛ وأَنشد لبعضهم :
فكَأَنَّها بينَ النّساء سَبيكةٌ * تَمْشي بسُدَّة بَيتها ، فتُعِيُّ
وقال أبو إسحق النحوي : هذا غيرُ جائزٍ عند حُذَّاق النحويين .
وذكر أَنَّ البيتَ الذي اسْتَشْهد به الفراء ليس بمعروف ؛ قال الأَزهري : والقياس ما قاله أَبو إسحق وكلامُ العرب عليه وأَجمع القُرّاء على الإِظْهار في قوله يُحْيِي ويُمِيتُ .
وحكي عن شمر : عَيِيتُ بالأَمر وعَييتُه وأَعْيا عليَّ ذلك وأَعياني .
وقال الليث : أَعْياني هذا الأَمرُ أَن أَضْبِطَه وعَيِيت عنه ، وقال غيره : عَيِيتُ فلاناً أَعْياه أَي جَهِلْته .
وفلان لا يَعْياه أَحدٌ أي لا يَجْهَله أحدٌ ، والأصل في ذلك أن لا تَعْيا عن الإِخبارِ عنه إذا سُئِلْتَ جَهْلاً به ؛ قال الراعي :
يسأَلْنَ عنك ولا يَعْياك مسؤولُ
أَي لا يَجْهَلُك .
وعَيِيَ في المَنْطِق عِيّاً : حَصِرَ .
وأَعْيا الماشي : كلَّ .
وأَعْيا السيرُ البَعيرَ ونحوَه : أَكَلَّه وطَلَّحه .
وإبلٌ مَعايا : مُعْيِيَة .
قال سيبويه : سألت الخليلَ عن مَعايا فقال : الوَجْه مَعايٍ ، وهو المُطَّرد ، وكذلك قال يونس ، وإنما قالوا مَعايا كما قالوا مَدارى وصَحارى وكانت مع الياء أَثقلَ إذا كانت تُستَثقَل وحدَها .
ورجلٌ عَياياءُ : عَيِيٌّ بالأُمور .
وفي الدعاء : عَيٌّ له وشَيٌّ ، والنَّصْبُ جائِزٌ .
والمُعاياةُ : أَن تأْتيَ بكلامٍ لا يٌهتَدى له ، وقال الجوهري : أَن تأْتي بشيءٍ لا يهتدى له ، وقد عاياه وعَيَّاه تَعْيِيَةً .
والأُعْيِيَّةُ : ما عايَيْتَ به .
وفَحْلٌ عَياءٌ : لا يَهْتَدي للضراب ، وقيل : هو الذي لم يَضْرِبْ ناقةً قطُّ ، وكذلك الرجل الذي لا يَضْرِبُ ، والجمع أَعْياءٌ ، جمَعُوه على حذف الزائد حتى كأَنهم كسَّروا فَعَلاً كما قالوا حياءُ الناقةِ ، والجمع أَحْياءٌ .
وفَحْلٌ عَياياءُ : كْعَياءٍ ، وكذلك الرجُلُ .
وفي حديث أُمّ زرع : أَنَّ المرأَة السادسة قالت زوجي عَياياءُ طَبافاءُ كلُّ داءٍ داءٌ ؛ قال أبو عبيد : العَياياءُ من الإِبلِ الذي لا يَضْرِبُ ولا يُلْقِحُ ، وكذلك هو من الرجال ؛ قال ابن الأَثير في تفسيره : العَياياءُ العِنِّينُ الذي تُعْييه مُباضَعَة النساء .
قال الجوهري : ورَجلٌ عَياياءُ إذا عَيِّ بالأَمْر والمَنْطِقِ ؛ وذكر الأَزهري في ترجمة عبا :
كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَباء الثَّطِّ
وفسره بالعَبام ، وهو الجافي العَيِيُّ ، ثم قال : ولم أَسْمَع العَباءَ بمعنى العَبام لغير الليث ، قال : وأَما الرَّجَز فالرواية عنه :
كَجَبْهَة الشيخ العياء
بالياء .
يقال : شيخ عَياءٌ وعَياياءُ ، وهو العَبامُ الذي لا حاجة له إلى النساء ، قال : ومن قاله بالباء فقد صَحَّف .
وداءٌ عَياءٌ : لا يُبْرَأُ منه ، وقد أَعْياه
لسان العرب — صفحة 112
مساهمون: ابن منظور
ص١١٢