بقية بدَنَهِما وقوتّهما .
وبَرَاه السفَر يَبْريه بَرْياً : هزله ، عنه أَيضاً ، قال الأَعشى :
بأَدْمِاءَ حُرْجُوجٍ بَرَيتُ سَنَامَها * بِسَيْرِي عليها ، بعد ما كان تامِكا
وبَرَيْتُ البعير إِذا حَسَرْتَه وأَذهبت لحمه .
وفي حديث حليمة السَّعْدِيَّة : أَنها خرجت في سَنَةٍ حَمْرَاء قد بَرَتِ المالَ أَي هَزَلَتِ الإِبلَ وأَخذتْ من لحمها ، من البَرْيِ القَطْعِ ، والمال في كلامهم أَكثر ما يطلقونه على الإِبل .
والبُرَةُ : الخَلْخال ، حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء ، والجمع بُراتٌ وبُرًى وبُرِينَ وبِرِينَ .
والبُرَة : الحَلْقَة في أَنف البعير ، وقال اللحياني : هي الحلقة من صُفْرٍ أَو غيره تجعل في لحم أَنف البعير ، وقال الأَصمعي : تجعل في أَحد جانبي المَنْخَرين ، والجمع كالجمع على ما يطرد في هذا النحو .
وحكى أَبو علي الفارسي في الإِيضاح : بَرْوَة وبُرًى ، وفسرها بنحو ذلك ، وهذا نادر .
وبُرَةٌ مَبْرُوَّة أَي معمولة .
قال الجوهري : قال أَبو علي أَصل البُرَة بَرْوَةٌ لأَنها جمعت على بُرًى مثل قَرْيةٍ وقُرًى .
قال ابن بري ، رحمه الله : لم يَحْكِ بَرْوَةً في بُرَةٍ غير سيبويه ، وجمعها بُرًى ، ونظيرها قَرْية وقُرًى ، ولم يقل أَبو علي إِن أَصل بُرَةٍ بَرْوَةٌ لأَن أَوّل بُرَةٍ مضموم وأَول بَرْوَة مفتوح ، وإنما استدل على أَن لام بُرَةٍ واو بقولهم بَرْوَة لغة في بُرَة .
وفي حديث ابن عباس : أَهدى النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، جَمَلاً كان لأَبي جهل في أَنفه بُرَةٌ من فضة ، يَغِيظ بذلك المشركين .
وبَرَوْتُ الناقة وأَبْرَيْتُها : جعلت في أَنفها بُرَةً ، حكى الأَول ابن جني .
وناقة مُبْرَاة : في أَنفها بُرَةٌ ، وهي حَلْقة من فضة أَو صُفْر تجعل في أَنفها إذا كانت دقيقة معطوفةَ الطرفين ، قال : وربما كانت البُرَةُ من شَعَرٍ فهي الخُزامَةُ ، قال النابغة الجَعْديُّ :
فَقَرَّبْتُ مُبْراةً ، تَخالُ ضُلُوعَها * من المَاسِخِيَّاتِ القِسِيّ المُوَتَّرا
وفي حديث سلمة بن سُحَيْم : إِن صاحباً لنا ركب ناقة ليست بِمُبْراةٍ فسقط فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : غَرَّرَ بنفسه ، أَي ليس في أَنفها بُرَة .
يقال : أَبريت الناقة فهي مُبْراة .
الجوهري : وقد خَشَشْتُ الناقةَ وعَرَنْتُها وخَزَمْتُها وزَمَمْتُها وخَطَمْتُها وأَبْرَيْتُها ، هذه وحدها بالأَلف ، إذا جعلتَ في أَنفها البُرة .
وكلُّ حَلْقة من سِوار وقُرْط وخَلْخال ما أَشبهها بُرَةٌ ، وقال :
وقَعْقَعْنَ الخَلاخِلَ والبُرِينَا
والبَرى : التُّراب .
يقال في الدعاء على الإِنسان : بفِيه البَرى ، كما يقال بفِيه الترابُ .
وفي الدعاء : بفِيه البَرى وحُمَّى خَيْبَرا وشَرُّ ما يُرى فإِنه خَيْسَرى ، زادوا الأَلف في خيبر لما يؤثرونه من السجع ، وقد ذكر في موضعه .
وفي حديث علي بن الحسين ، عليه السلام : اللهم ص على محمد عدد الثرَى والوَرَى والبَرى ، البَرى : الترابُ .
الجوهري : البَرِيَّة الخلْقُ ، وأَصله الهمز ، والجمع البَرايا والبَرِيَّاتُ ، تقول منه : براه الله يَبْرُوه بَرْواً أَي خلَقه .
قال ابن بري : الدليل على أَن أَصل البَرِيَّةِ الهمزُ قولهم البَرِيئَةُ ، بتحقيق الهمزة ، حكاه سيبويه وغيره لغة فيها .
وقال غيره : البَرِيَّة الخلق ، بلا همز ، إِن أُخذت من البَرَى وهو التراب فأَصله غير الهمز ، وأَنشد لمُدْرِكِ بن حِصْنٍ الأَسَدِيّ :
ما ذا ابْتَغَتْ حُبَّى إلى حَلِّ العُرى ، * حَسِبْتنِي قد جِئْتُ من وادِي القُرَى ،
لسان العرب — صفحة 71
مساهمون: ابن منظور
ص٧١