ذهب مالك ، والناسُ على خلافه .
وفي الحديث : كان إذا اهْتَمَّ لشيءٍ بَدَا أَي خرج إلى البَدْوِ ؛ قال ابن الأَثير : يُشْبِه أَن يكون يَفْعَل ذلك ليَبْعُدَ عن الناس ويَخْلُوا بنفسه ؛ ومنه الحديث : أَنه كان يَبْدُو إلى هذه التِّلاع .
والمَبْدَى : خلاف المَحْضر .
وفي الحديث : أَنه أَراد البَدَاوَةَ مرة أَي الخروجَ إلى البادية ، وتفتح باؤها وتكسر .
وقوله في الدعاء : فإنَّ جارَ البادِي يَتَحَوَّلُ ؛ قال : هو الذي يكون في البادية ومَسْكنه المَضارِبُ والخيام ، وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جارِ المُقامِ في المُدُن ، ويروى النادِي بالنون .
وفي الحديث : لا يَبِعْ حاضِرٌ لبادٍ ، وهو مذكور مُسْتَوْفى في حضر .
وقوله في التنزيل العزيز : وإنْ يأْتِ الأَحْزابُ يَوَدُّوا لو أَنهم بادُون في الأَعْراب ؛ أَي إذا جاءَت الجنود والأَحْزاب وَدُّوا أَنهم في البادية ؛ وقال ابن الأَعرابي : إنما يكون ذلك في ربيعهم ، وإلَّا فهم حُضَّارٌ على مياههم .
وقوم بُدَّا وبُدَّاءٌ : بادونَ ؛ قال :
بحَضَرِيّ شاقَه بُدَّاؤُه ، * لم تُلْهه السُّوقُ ولا كلاؤُه
قال ابن سيده : فأَما قول ابن أَحمر :
جَزَى الله قومي بالأُبُلَّةِ نُصْرَةً ، * وبَدْواً لهم حَوْلَ الفِراضِ وحُضَّرَا
فقد يكون إسماً لجمع بادٍ كراكب ورَكْبٍ ، قال : وقد يجوز أَن يُعْنى به البَداوَة التي هي خلاف الحَضارة كأَنه قال وأَهْلَ بَدْوٍ .
قال الأَصمعي : هي البداوة والحَضارة بكسر الباء وفتح الحاء ؛ وأَنشد :
فمَن تكُنِ الحَضارةُ أَعْجَبَتْه ، * فأَيَّ رجالِ بادِيةٍ تَرانا ؟
وقال أَبو زيد : هي البَداوة والحِضارة ، بفتح الباء وكسر الحاء .
والبداوة : الإِقامة في البادية ، تفتح وتكسر ، وهي خلاف الحِضارة .
قال ثعلب : لا أَعرف البَداوة ، بالفتح ، إلا عن أَبي زيد وحده ، والنسبة إليها بَداوِيّ .
أَبو حنيفة : بَدْوَتا الوادي جانباه .
والبئر البَدِيُّ : التي حفرها فحفرت حَديثَةً وليست بعاديَّة ، وترك فيها الهمز في أَكثر كلامهم .
والبَدَا ، مقصور : ما يخرج من دبر الرجل ؛ وبَدَا الرجلُ : أَنْجَى فظهر ذلك منه .
ويقال للرجل إذا تغَوَّط وأَحدث : قد أَبْدَى ، فهو مُبْدٍ ، لأَنه إذا أَحدث بَرَزَ من البيوت وهو مُتَبَرِّز أَيضاً .
والبَدَا مَفْصِلُ الإِنسان ، وجمعه أَبْداءٌ ، وقد ذكر في الهمز .
أَبو عمرو : الأَبْداءُ المَفاصِل ، واحدها بَداً ، مقصور ، وهو أَيضاً بِدْءٌ ، مهموز ، تقديره بِدْعٌ ، وجمعه بُدُوءٌ على وزن بُدُوع .
والبَدَا : السيد ، وقد ذكر في الهمز .
والبَدِيُّ ووادِي البَدِيُّ : موضعان .
غيره : والبَدِيُّ اسم واد ؛ قال لبيد :
جَعَلْنَ جراجَ القُرْنَتَيْن وعالجاً * يميناً ، ونَكَّبْنَ البَدِيَّ شَمائلا
وبَدْوَةُ : ماءٌ لبني العَجْلانِ .
قال : وبداً اسم موضع .
يقال : بين شَغْبٍ وبَداً ، مقصور يكتب بالأَلف ؛ قال كثيِّر :
وأَنْتِ التي حَبَّبتِ شَغباً إلى * بَداً إليَّ ، وأَوطاني بلادٌ سواهما
ويروي : بَدَا ، غير منون .
وفي الحديث ذكر بَدَا بفتح الباء وتخفيف الدال : موضع بالشام قرب وادي القُرَى ، كان به منزل عليّ بن عبد الله بن العباس
لسان العرب — صفحة 68
مساهمون: ابن منظور
ص٦٨