الريحُ التُّرابَ تَذْرُوه وتَذْريه أَي طَيَّرَته ؛ قال ابن بري : شاهد ذَرَوْتُه بمعنى طَيَّرْتُه قول ابن هَرْمَة :
يَذْرُو حَبِيكَ البَيْضِ ذَرْواً يخْتَلي * غُلُفَ السَّواعِدِ في طِراقِ العَنْبَرِ
والعَنْبَر هنا : التُّرْس .
وفي الحديث : إِنَّ الله خَلق في الجَنَّة ريحاً من دُونِها بابٌ مُغْلَق لو فُتحَ ذلك الباب لأَذْرَتْ ما بين السماءِ والأَرْضِ ، وفي رواية : لَذَرَّت الدُّنْيا وما فيها .
يقال : ذَرَتْه الرِّيحُ وأَذْرَتْه تَذْرُوه وتُذْريه إِذا أَطارَتْه .
وفي الحديث : أَن رَجُلاً قال لأَوْلادِه إِذا مُتُّ فأَحْرِقُوني ثم ذَرُّوني في الرِّيحِ ؛ ومنه حديث علي ، كرم الله وجهه : يَذْرُو الرِّوايَةَ ذَرْوَ الريحِ الهَشِيمَ أَي يَسْرُدُ الرِّواية كما تَنْسِفُ الريحُ هَشِيمَ النَّبْتِ .
وأَنكر أَبو الهيثم أَذْرَتْه بمعنى طَيَّرَتْه ، قال : وإِنما قيل أَذْرَيْت الشيءَ عن الشيء إِذا أَلقَيْتَه ؛ وقال امرؤ القيس :
فتُذْريكَ منْ أُخْرى القَطاةِ فتَزْلَقُ
وقال ابن أَحمر يصف الريح :
لها مُنْخُلٌ تُذْري ، إِذا عَصَفَتْ بِه * أَهابيَ سَفْسافٍ من التُّرْبِ تَوْأَمِ
قال : معناه تُسْقِطُ وتَطْرَح ، قال : والمُنْخُل لا يرفَعُ شيئاً إِنما يُسْقِط ما دقَّ ويُمْسِك ما جَلَّ ، قال : والقرآن وكلام العرب على هذا .
وفي التنزيل العزيز : والذَّارِياتِ ذَرْواً ؛ يعني الرِّياحَ ، وقال في موضع آخر : تَذْرُوه الرِّياحُ .
وريحٌ ذارِيَةٌ : تَذْرُو التُّراب ، ومن هذا تَذْرِية الناس الحنطةَ .
وأَذْرَيْتُ الشيءَ إِذا أَلْقَيْتَه مثلَ إِلْقائِكَ الحَبَّ للزَّرْع .
ويقال للذي تُحْمَلُ به الحنطة لتُذَرَّى : المِذْرى .
وذَرى الشيءُ أَي سَقَط ، وتَذْرِيَة الأَكْداسِ مَعْرُوفة .
ذَرَوْت الحِنْطة والحبَّ ونَحْوَه أَذْرُوها وذَرَّيْتُها تَذْرِيَة وذَرْواً منه : نَقَّيْتها في الريح .
وقال ابن سيده في موضع آخر : ذَرَيْتُ الحَبَّ ونحوه وذَرَّيْته أَطَرْته وأَذْهَبْته ، قال : والواو لغة وهي أَعْلى .
وتَذَرَّت هي : تَنَقَّت .
والذُّراوَةُ : ما ذُرِيَ من الشيء .
والذُّراوَةُ : ما سَقَطَ من الطَّعام عند التَّذَرِّي ، وخص اللحياني به الحِنْطة ؛ قال حُمَيْد بن ثوْر :
وعادَ خُبَّازٌ يُسَقِّيِه النَّدى * ذُراوَةً تَنْسِجُه الْهُوج الدُّرُجْ
والمِذْراة والمِذْرى : خَشَبَةٌ ذات أَطْراف ، وهي الخشبة التي يُذَرَّى بها الطَّعامُ وتُنَقَّى بها الأَكْداس ، ، ومنه ذرَّيْتُ تراب المعدن إِذا طَلَبْت منه الذَّهَب .
والذَّرى : اسمُ ما ذَرَّيْته مثل النَّفَضِ اسم لما تَنْفُضُه ؛ قال رؤبة :
كالطَّحْن أَو أَذْرَتْ ذَرىً لم يُطْحَنِ
يعني ذَرْوَ الريح دُقاقَ التُّراب .
وذَرَّى نَفَسَه : سَرَّحه كما يُذَرَّى الشيءُ في الريح ، والدَّالُ أَعْلى ، وقد تقدم .
والذَّرى : الكِنُّ .
والذَّرى : ما كَنَّكَ من الريح البارِدَةِ من حائِطٍ أَو شجر .
يقال : تَذَرَّى مِنَ الشّمال بذَرىً .
ويقال : سَوُّوا للشَّوْل ذَرىً من البَرْدِ ، وهو أَن يُقْلَع الشجَر من العَرْفَجِ وغيره فيوضَع بعضُه فوقَ بعضٍ مما يلي مَهَبَّ الشمالِ يُحْظَر به على الإِبل في مأْواها .
ويقال : فلان في ذَرى فلانٍ أَي في ظِلِّه .
ويقال : اسْتَذْرِ بهذه الشجَرة أَي كنْ في دِفْئها .
وتَذَرَّى بالحائِط وغيرِه من البَرْدِ والرِّيحِ واسْتَذْرى ، كلاهما : اكْتَنَّ .
وتَذَرَّتِ الإِبلُ واسْتَذْرَت : أَحَسَّت البَرْدَ واسْتَتَر بعضُها ببعضٍ واسْتَتَرت بالعِضاه .
وذَرا
لسان العرب — صفحة 283
مساهمون: ابن منظور
ص٢٨٣