أَب وأَخ وسَنَة وعِضَة ، فهذا أَكثر مما حذفت لامه ياء ، وقد تكون ياء على ما ذكر ( 1 ) .
قال ابن بري : الاختيار عند المحققين أَن ثُبَة من الواو ، وأَصلها ثُبْوة حملاً على أَخواتها لأَن أَكثر هذه الأَسماء الثنائية أَن تكون لامها واواً نحو عِزَة وعِضَة ، ولقولهم ثَبَوْت له خيراً بعد خير أَو شرّاً إِذا وجهته إِليه ، كما تقول جاءت الخيل ثُبَاتٍ أَي قطعة بعد قطعة .
وثَبَّيْت الجيشَ إِذا جعلته ثُبَة ثُبَة ، وليس في ثَبَّيْت دليل أَكثر من أَن لامه حرف علة .
قال : وأَثابيُّ ليس جمع ثُبَة ، وإِنما هو جمع أُثْبِيَّة ، وأُثبيَّة في معنى ثُبَة ؛ حكاها ابن جني في المصنف .
وثَبَّيت الشيء : جمعته ثُبَة ثُبَة ؛ قال :
هل يَصْلُح السيفُ بغير غِمْدِ ؟ * فَثَبِّ ما سَلَّفتَه من شُكْدِ
أَي فأَضف إِليه غيره واجمعه .
وثُبَة الحوض : وسطه ، يجوز أَن يكون من ثَبَّيت أَي جمعت ، وذلك أَن الماء إِنما تجمعه من الحوض في وسطه ، وجعلها أَبو إِسحق من ثاب الماء يَثُوب ، واستدل على ذلك بقولهم في تصغيرها ثُوَيْبَة .
قال الجوهري : والثُّبَة وسط الحوض الذي يَثُوب إِليه الماء ، والهاء ههنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه لأَن أَصله ثُوَب ، كما قالوا أَقام إِقامة وأَصله إِقواماً ، فعوِّضوا الهاء من الواو الذاهبة من عين الفعل ؛ وقوله :
كَمْ ليَ من ذي تُدْرَإِ مِذَبِّ ، * أَشْوَسَ ، أَبَّاءٍ على المُثَبِّي
أَراد الذي يَعْذُله ويكثر لومه ويجمع له العَذْل من هنا وهنا .
وثَبَّيت الرجل : مدحته وأَثْنَيْت عليه في حياته إِذا مدحته دفعة بعد دفعة .
والثَّبيُّ : الكثير ( 2 ) .
المدح للناس ، وهو من ذلك لأَنه جَمْع لمحاسنه وحَشْد لمناقبه .
والتَّثْبيَة : الثناء على الرجل في حياته ؛ قال لبيد :
يُثَبِّي ثَناءً من كريمٍ ، وقَوْلُه : * أَلا انْعم على حُسنِ التَّحِيّة واشْرَبِ
والتَّثْبية : الدوام على الشيء .
وثَبَّيْت على الشيء تَثْبِيَةً أَي دُمْت عليه .
والتَّثْبية : أَن تفعل مثل فعل أَبيك ولزومُ طريقة ؛ أَنشد ابن الأَعرابي قول لبيد :
أُثَبَّي في البلاد بِذِكْرِ قَيْسٍ ، * ووَدُّوا لَوْ تَسُوخُ بنا البلادُ
قال ابن سيده : ولا أَدري ما وجه ذلك ، قال : وعندي أَن أُثَبِّي ههنا أُثْني .
وثَبَّيت المال : حفظته ؛ عن كراع ؛ وقول الزِّمَّاني أَنشده ابن الأَعرابي :
تَرَكْتُ الخيلَ من آثار * رُمْحِي في الثُّبَى العالي
تَفادَى ، كتفَادِي الوَحْشِ * مِنْ أَغْضَفَ رِئْبالِ
قال : الثُّبَى العالي من مجالس الأَشراف ، وهذا غريب نادر لم أَسمعه إِلَّا في شعر الفِنْد .
قال ابن سيده : وقضينا على ما لم تظهر فيه الياء من هذا الباب بالياء لأَنها لام ، وجعل ابن جني هذا الباب كله من الواو ، واحتج بأَن ما ذهب لامه إِنما هو من الواو نحو أَب وغَدٍ وأَخٍ وهَنٍ في الواو ، وقال في موضع آخر : التَّثْبية إِصلاح الشيء والزيادة عليه ؛ وقال الجعدي :
هامش
( 1 ) قوله : فهذا أكثر الخ ؛ هكذا في الأَصل .
( 2 ) قوله [ والثبي الكثير الخ ] كذا بالأصل ، وذكره شارح القاموس فيما استدركه ، فقال : والتبي كغني الكثير الخ ولكن لم نجد ما يؤيده في المواد التي بأيدينا .