لَنِعْمَ ساقي الدَّهْدَهانِ ذي العَدَدْ ، * الجِلَّة الكُومِ الشِّرَابِ في العَضُدْ
الجِلَّةُ : المَسَانُّ من الإِبل ، والكُومُ ، جمع أَكْوَمَ وكَوْماءَ : العظام الأَسْنِمةِ ؛ والشِّرَاب : جمع شارب ، وعَضُدُ الحوض : من إزائه إلى مؤَخره .
ابن سيده : والدَّهْداه صغار الإِبل ؛ قال :
قد رَوِيَتْ ، غيرَ الدُّهَيْدِهينا ، * قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينا ( 1 ) جمَع الدَّهْداه بالواو والنون وحذف الياء من الدُّهَيْدِيهينا للضرورة كما قال :
والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسَا
فحذف الياء من العطاميس ، وهو جمع عَيْطَمُوسٍ ، للضرورة ؛ وقال الجوهري : كأَنه جمع الدِّهْداه على دَهادِه ، ثم صغر دَهاده فقال دُهَيْدِه ، ثم جمع دهيدهاً بالياء والنون ، وكذلك أَبْكُر جمع بَكْرٍ ثم صغر فقال أُبَيْكِر ، ثم جمعه بالياء والنون .
ابن سيده : الدِّهْداه والدَّهْدَهانُ والدُّهَيدِهان الكثير من الإِبل .
أَبو الطُّفَيْل : الدَّهْداه الكثير من الإِبل حَواشيَ كُنَّ أَو جِلَّةً ؛ وأَنشد :
إذا الأُمُورُ اصْطَكَّتِ الدَّواهي ، * مارَسْنَ ذا عَقْبٍ وذا بُدَاه ،
يَذُودُ يومَ النَّهَلِ الدَّهْداه
أَي النَّهل الكثير .
ويقال : ما أَدْري أَيُّ الدَّهْدا هُوَ أَي أَيُّ الناس ، ويقال : أَيُّ الدَّهْداءِ هو ، بالمد .
وقولهم : إلَّا دَه ، معناه إن لم يكن هذا الأَمر الآن فلا يكون بعد الآن ، ولا يُدْرَى ما أَصْلُه ؛ قال الجوهري : وإني لأَظنها فارسية ، يقول : إن لم تَضْرِبْه الآن فلا تضربه أَبداً ، وأَنشد قول رؤبة :
فاليومَ قد نَهْنَهَني تَنَهْنُهي * وقُوَّلٌ : إلَّا دَه فلا دَه
يقال : إنها فارسية حكى قولَ ظِئْرِه .
والقُوَّلُ : جمع قائل مثل راكع ورُكَّعٍ .
وفي حديث الكاهن : إلَّا دَه فلا دَه ؛ هذا مثل من أَمثال العرب قديم ، معناه : إن لم تَنَلْه الآن لم تنله أَبداً ، وقيل : أَصله فارسي معرَّب أَي إن لم تُعْطَ الآن لم تعط أَبداً .
الأَزهري : قال الليث دَه كلمة كانت العرب تتكلم بها ، يرى الرجلُ ثأْره فتقول له يا فلان إلَّا دَه فلا دَه أَي أَنك إن لم تَثْأَرْ بفلان الآن لم تَثْأَرْ به أَبداً .
وقال أَبو عبيد في باب طلب الحاجة يَسْأَلُها فيُمْنَعُها فيطلب غيرها : من أَمثالهم في هذا : إلٌّا دَه فلا دَه ؛ يضرب للرجل يقول أُريد كذا وكذا ، فإن قيل له : ليس يمكن ذاك ، قال : فكذا وكذا .
وكان ابن الكلبي يخبر عن بعض الكُهّان : أَنه تنافر إليه رجلان من العرب فقالا أَخْبِرْنا في أَيِّ شيءٍ جِئْناك ؟ فقال : في كذا وكذا ، فقالا : إلَّا دَه أَي انظر غير هذا النظر ، فقال : إلَّا دَه فلا دَه ، ثم أَخبرهما بها .
وقال الأَصمعي في معنى قوله إلا دَه فلا دَه : أي إن لم يكن هذا فلا يكون ذاك .
ويقال : لا دَه فلا دَه ، يقول : لا أَقبل واحدةً من الخَصْلَتين اللتين تَعْرِضُ .
أَبو زيد : تقول إلَّا دَه فلا دَه يا هذا ، وذلك أَن يُوتَر الرجلُ فيلقَى واتِرَه فيقول له بعض القوم : إن لم تضربه الآن فإنك لا تضربه ؛ قال الأَزهري : هذا القول يدل على أَن دِه فارسية معناها الضَّرْبُ ، تقول للرجل إذا أَمرته
هامش
( 1 ) قوله [ قد رويت غير الخ ] الذي في الصحاح والتهذيب : قد رويت الا الخ قال في التكملة الرواية :
قد رويت الا دهيدهينا إلا ثلاثين واربعينا ابيكرات وابيكرينا
. قال : والرجز من الأصمعيات .