عبد الله بن مسعود وذَكَرَ القرآن : لا يَتْفَه ولا يَتَشانُّ ؛ يَتشانُّ : بْلَى من الشَّنّ ، ولا يَخْلُقُ من كثرة التَّرْداد ، من الشَّنّ ، وهو السِّقاء الخَلَق ؛ وقوله لا يَتْفَه هو من الشيء التافه ، وهو الخسيس الحقير .
وفي الحديث : كانتِ اليدُ لا تُقْطَع في الشيء التافِه ؛ ومنه قول إِبراهيم : تجوز شهادة العبدِ في الشيء التافِه ؛ قال ابن بري : شَاهده قول الشاعر :
لا تُنْجِز الوَعْدَ إِنْ وَعَدْت وإِنْ * أَعْطَيْتَ ، أَعْطَيْتَ تافهاً نَكِدا
والأَطعمةُ التَّفِهة : التي ليس لها طَعْمُ حلاوة أَو حُموضة أَو مَرارة ، ومنهم من يجعل الخبز واللحم منها .
وتَفِه الرجلُ تُفوهاً ، فهو تافِه : حَمُق .
والتُّفَةُ : عَناقُ الأَرض ، وهي أَيضاً المرأَة المَحْقُورة ، والمعروف فيهما التُّفَّةُ ؛ تقول العرب : اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عن الرُّفَّة ؛ الرُّفَّة : التبن لأَنها تَطْعَم اللحمَ إِذ كانت سَبُعاً ؛ عن أَبي حنيفة في أَنوائه ؛ قال ابن بري : والصحيح تُفَةٌ ورُفَةٌ كما ذكر الجوهري في فصل رفه فإِنه قال : التُّفَة والرُّفَةٌ بالتاء التي يوقف عليها بالهاء ، قال : وكذلك ذكره ابن جني عن ابن دريد وغيره .
ويقال : التُّفَة والرُّفَة ، بالتخفيف ، مثل الثُّبَةِ والقُلَةِ ، قال : وهذا هو المشهور ، قال : وذكرها ابن السكيت في أَمثاله فقال أَغنى عن ذلك من التُّفَة عن الرُّفَه ، بالتخفيف لا غير وبالهاء الأَصلية ؛ وأَنشد ابن فارس شاهداً على تخفيف التُّفَة والرُّفَة :
غَنِينا عن وِصالِكُمُ حَدِيثاً ، * كما غَنِيَ التُّفاتُ عن الرُّفاتِ
وأَنشد أَبو حنيفة في كتاب النبات يصف ظَليماً :
حَبَسَتْ مَناكِبُه السَّفَا ، فكأَنَّه * رُفَةٌ بأَنْحِيةِ المَداوِس مُسْنَدُ
شبَّه ما أَضافت الريحُ إِلى مَناكِبه وهو حاضن بيضه لا يبرح بالتبن المجموع في ناحية البَيْدر ، وأَنحية : جمع ناحية مثْل واد وأَودية ، قال : وجمع فاعل على أَفعلة نادر .
تله : التَّلَه : الحَيْرة .
تَلِه الرجلُ يَتْلَه تَلَهاً : حار .
وتَتَلَّه : جال في غير ضَيْعة .
ورأَيتُه يتَتَلَّه أَي يتَرَدَّدُ متحيراً ؛ وأَنشد أَبو سعيد بيتَ لبيد :
باتتْ تَتَلَّه في نِهاءٍ صُعائِدٍ
ورواه غيره : تبَلَّد ؛ وقيل أَصل التَّلَه بمعنى الحيرة الوَلَه ، قلبت الواو تاء ، وقد وَلِه يَوْلَه وتَلِه يَتْلَه ، وقيل : كان في الأَصل ائْتَلَه يَأْتَلِه ، فأُدغمت الواو في التاء فقيل اتَّلَه يَتَّلِه ، ثم حذفت التاء فقيل تلِه يَتْلَه ، كما قالوا تَخِذَ يَتْخَذُ وتَقِيَ يَتْقَ ، والأَصل فيهما اتَّخَذَ يَتَّخِذ واتَّقَى يتَّقي ، وقيل : تَلِه كان أَصله دَلِه .
ابن سيده : التَّلَه لغة في التَّلَف ، والمَتْلَهَة المَتْلَفة .
وفلاة مَتْلَهة أَي مَتْلَفة ؛ قال الشاعر ( 1 ) :
به تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مَتْلَه
يعني مَتْلَفٍ .
الأَزهري في النوادر : تَلِهْتُ كذا وتَلِهْتُ عنه أَي ضَلِلْتُه وأُنْسِيتُه .
تمه : تَمِه الدُّهْنُ واللبن واللحم يَتْمَه تَمَهاً وتَماهَةً ، فهو تَمِه : تغير ريحه وطعمه ، مثل الزُّهُومة .
وتَمِه الطعامُ ، بالكسر ، تَمَهاً : فَسَدَ .
والتَّمَه في اللبن : كالنَّمَسِ في الدَّسَمِ .
وشاة مِتْماةٌ : يَتْمَه لَبَنُها أَي يتغير سريعاً رَيْثَما يُحْلَبُ .
وتَمِه وتَهِمَ بمعنى واحد ، وبه سميت تِهامَةُ .
هامش
( 1 ) قوله [ قال الشاعر ] هو رؤبة ، وعجزه كما في التكملة :
بنا حراجيج المهاري النفه
. ويروى : ميله من الوله .