تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
بُلَهْنِيةُ العيش ، وهو نَعْمته وغَفْلَتُه ؛ وأَنشد ابن بري لِلَقِيط بن يَعْمُر الإِياديّ : ما لي أَراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَةٍ * لا تَفْزَعُونَ ، وهذا اللَّيْثُ قد جَمَعا ؟ وقال ابن شميل : ناقة بَلْهاء ، وهي التي لا تَنْحاشُ من شيء مَكانةً ورَزانةً كأَنها حَمْقاء ، ولا يقال جمل أَبْلَه . ابن سيده : البَلْهاء ناقةٌ ؛ وإِياها عنَى قيسُ بن عَيْزارة الهُذلي بقوله : وقالوا لنا : البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ * وأَغْراسُها ، والله عني يُدافِعُ ( 1 ) وفي المثل : تُحْرِقُك النارُ أَن تَراها بَلْه أَن تَصْلاها ؛ يقول تُحْرِقُك النارُ من بَعيدٍ فدَعْ أَن تدخلَها ؛ قال : ومن العرب من يَجُرُّ بها يجعلُها مصدراً كأَنه قال تَرْكَ ، وقيل : معناه سِوَى ، وقال ابن الأَنباري في بَلْه ثلاثة أَقوال : قال جماعة من أَهل اللغة بَلْه معناها على ، وقال الفراء : مَنْ خفض بها جعلَها بمنزلة على وما أَشبهها من حروف الخفض ، وقال الليث : بَلْه بمعنى أَجَلْ ؛ وأَنشد : بَلْه إِني أَخُنْ عهداً ، ولم * أَقْتَرِفْ ذنباً فتَجْزيني النِّقَمْ وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَعْدَدْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأَتْ ولا أُذُنٌ سمعتْ ولا خطر على قلبِ بَشرٍ بَلْه ما اطَّلَعْتم عليه . قال ابن الأَثير : بَلْه من أَسماء الأَفعال بمعنى دَعْ واتْرُكْ ، تقول : بَلْه زيداً ، وقد توضع موضع المصدر وتضاف فتقول : بَلْه زَيدٍ أَي تَرْكَ زيد ، وقوله : ما اطلعتم عليه يحتمل أَن يكون منصوب المحل ومجرورَه على التقديرين ، والمعنى دَعْ ما اطَّلعتم عليه وعَرَفتموه من نعيم الجنة ولذاتها . قال أَبو عبيد : قال الأَحمر وغيره بَلْه معناه كيف ما اطَّلعتم عليه ، وقال الفراء : كُفَّ ودَعْ ما اطَّلعتم عليه ، وقال كعب بن مالك يصف السيوف : نَصِلُ السيوفَ إِذا قَصُرْنَ بخَطْوِنا * قَدَماً ، ونُلْحِقُها إِذا لم تَلْحَقِ تَذَرُ الجَماجمَ ضاحياً هاماتُها ، * بَلْه الأَكفَّ ، كأَنها لم تُخْلَقِ يقول : هي تَقطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ أَي هي أَجدرُ أَن تَقْطعَ الأَكف ؛ قال أَبو عبيد الأَكف : ينشد بالخفض والنصب ، والنصبُ على معنى دع الأَكف ، وقال الأَخفش : بَلْه ههنا بمنزلة المصدر كما تقول ضَرْبَ زيدٍ ، ويجوز نصب الأَكف على معنى دع الأَكف ؛ قال ابن هَرْمة : تَمْشي القَطُوفُ ، إِذا غَنَّى الحُداةُ بها ، * مَشْيَ النجيبةِ ، بَلْه الجِلَّةَ النُّجُبا قال ابن بري : رواه أَبو عليّ : مشي الجوادِ فَبَلْه الجِلَّةَ النُّجُبا وقال أَبو زبيد : حَمّال أَثْقالِ أَهلِ الوُدِّ آوِنةً ، * أُعْطيهمُ الجَهْدَ مِنِّي ، بَلْه ما أَسَعُ أَي أُعطيهم ما لا أَجِدُه إِلا بجَهد ، ومعنى بَلْه أَي دع ما أُحيط به وأَقدر عليه ، قال الجوهري : بَلْه كلمة مبنية على الفتح مثل كيف . قال ابن بري : حقه أَن يقول مبنية على الفتح إِذا نَصَبْتَ ما بعدها فقلت بَلْه زيداً كما تقول رُوَيْدَ زيداً ، فإِن قلت بَلْه زيدٍ بالإِضافة كانت بمنزلة المصدر معربةً ، كقولهم : رُوَيدَ زيدٍ ، قال : ولا يجوز أَن تقدّره مع الإِضافة
هامش
( 1 ) قوله [ البلهاء أول ] كذا بالمحكم بالرفع فيهما .