كحَلْفَةٍ من أَبي رَباحٍ * يَسْمَعُها لاهُمَ الكُبارُ ( 1 ) وإنشاد العامة :
يَسْمَعُها لاهُه الكُبارُ
قال : وأَنشده الكسائي :
يَسْمَعُها الله والله كبار ( 2 ) الأَزهري : أَما إعراب اللهم فضم الهاء وفتح الميم لا اختلاف فيه بين النحويين في اللفظ ، فأَما العلة والتفسير فقد اختلف فيه النحويون ، فقال الفراء : معنى اللهم يا أَلله أُمَّ بخير ، وقال الزجاج : هذا إقدام عظيم لأَن كل ما كان من هذا الهمز الذي طرح فأَكثر الكلام الإِتيان به .
يقال : وَيْلُ أُمِّه ووَيْلُ امِّه ، والأَكثر إثبات الهمزة ، ولو كان كما قال هذا القائل لجاز الله أُومُمْ والله أُمَّ ، وكان يجب أَن يلزمه يا لأَن العرب تقول يا الله اغفر لنا ، ولم يقل أَحد من العرب إلا اللهم ، ولم يقل أَحد يا اللهم ، قال الله عز وجل : قُلِ اللهم فاطرَ السمواتِ والأَرضِ ؛ فهذا القول يبطل من جهات : إحداها أَن يا ليست في الكلام ، والأُخرى أَن هذا المحذوف لم يتكلم به على أَصله كما تكلم بمثله ، وأَنه لا يُقَدَّمُ أَمامَ الدُّعاء هذا الذي ذكره ؛ قال الزجاج : وزعم الفراء أَن الضمة التي هي في الهاء ضمة الهمزة التي كانت في أُمِّ وهذا محال أَن يُتْرَكَ الضمُّ الذي هو دليل على نداء المفرد ، وأَن يجعل في اسم الله ضمةُ أُمَّ ، هذا إلحاد في اسم الله ؛ قال : وزعم الفراء أَن قولنا هَلُمَّ مثل ذلك أَن أَصلها هَلْ أُمَّ ، وإنما هي لُمَّ وها التنبيه ، قال : وقال الفراء إن يا قد يقال مع اللهم فيقال يا أَللهم ؛ واستشهد بشعر لا يكون مثله حجة :
وما عليكِ أَن تَقُولِي كُلَّما * صَلَّيْتِ أَو سَبَّحْت : يا أَللَّهُمَا ،
ارْدُدْ علينا شَيْخَنَا مُسَلَّما
قال أَبو إسحق : وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بعلمهم اللهم بمعنى يا أَلله ، وإن الميم المشددة عوض من يا ، لأَنهم لم يجدوا يا مع هذه الميم في كلمة واحدة ، ووجدوا اسم الله مستعملاً بيا إذا لم يذكروا الميم في آخر الكلمة ، فعلموا أَن الميم في آخر الكلمة بمنزلة يا في أَولها ، والضمة التي هي في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد ، والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها ؛ الفراء : ومن العرب من يقول إذا طرح الميم يا الله اغفر لي ، بهمزة ، ومنهم من يقول يا الله بغير همز ، فمن حذف الهمزة فهو على السبيل ، لأَنها أَلف ولام مثل لام الحرث من الأَسماء وأَشباهه ، ومن همزها توهم الهمزة من الحرف إذ كانت لا تسقط منه الهمزة ؛ وأَنشد :
مُبارَكٌ هُوَّ ومن سَمَّاه ، * على اسْمكَ ، اللَّهُمَّ يا أَلله
قال : وكثرت اللهم في الكلام حتى خففت ميمها في بعض اللغات .
قال الكسائي : العرب تقول يا أَلله اغفر لي ، ويَلَّله اغفر لي ، قال : وسمعت الخليل يقول يكرهون أَن ينقصوا من هذا الاسم شيئاً يا أَلله أَي لا يقولون يَلَه .
الزجاج في قوله تعالى : قال عيسى بنُ مريم اللهم ربنا ؛ ذكر سيبويه أَن اللهم كالصوت وأَنه لا يوصف ، وأَن ربنا منصوب على نداء آخر ؛ الأَزهري :
هامش
( 1 ) قوله [ من أبي رباح ] كذا بالأَصل بفتح الراء والباء الموحدة ومثله في البيضاوي ، إلا أن فيه حلقة بالقاف ، والذي في المحكم والتهذيب كحلفة من أبي رياح بكسر الراء وبياء مثناة تحتية ، وبالجملة فالبيت رواياته كثيرة .
( 2 ) وقوله :
يسمعها الله والله كبار
. كذا بالأَصل ونسخة من التهذيب .