تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وقال الفراء في قول الشاعر لَهِنَّك : أَرادَ لإِنَّك ، فأبدل الهمزة هاء مثل هَراقَ الماءَ وأَراق ، وأَدخل اللام في إن لليمين ، ولذلك أَجابها باللام في لوسيمة . قال أَبو زيد : قال لي الكسائي أَلَّفت كتاباً في معاني القرآن فقلت له : أَسمعتَ الحمدُ لاه رَبِّ العالمين ؟ فقال : لا ، فقلت : اسمَعْها . قال الأَزهري : ولا يجوز في القرآن إلَّا الحمدُ لله بمدَّةِ اللام ، وإِنما يقرأُ ما حكاه أَبو زيد الأَعرابُ ومن لا يعرف سُنَّةَ القرآن . قال أَبو الهيثم : فالله أَصله إلاه ، قال الله عز وجل : ما اتَّخذ الله من وَلَدٍ وما كان معه من إلَه إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلَه بما خَلَقَ . قال : ولا يكون إلَهاً حتى يكون مَعْبُوداً ، وحتى يكونَ لعابده خالقاً ورازقاً ومُدبِّراً ، وعليه مقتدراً فمن لم يكن كذلك فليس بإله ، وإِن عُبِدَ ظُلْماً ، بل هو مخلوق ومُتَعَبَّد . قال : وأَصل إلَه وِلاه ، فقلبت الواو همزة كما قالوا للوِشاح إشاحٌ وللوِجاحِ وهو السِّتْر إِجاحٌ ، ومعنى ولاه أَن الخَلْقَ يَوْلَهُون إليه في حوائجهم ، ويَضْرَعُون إليه فيما يصيبهم ، ويَفْزَعون إليه في كل ما ينوبهم ، كم يَوْلَه كل طِفْل إلى أُمه . وقد سمت العرب الشمس لما عبدوها إلاهَةً . والأُلَهةُ : الشمسُ الحارَّةُ ؛ حكي عن ثعلب ، والأَلِيهَةُ والأَلاهَةُ والإِلاهَةُ وأُلاهَةُ ، كلُّه : الشمسُ اسم لها ؛ الضم في أَوَّلها عن ابن الأَعرابي ؛ قالت مَيَّةُ بنت أُمّ عُتْبَة ( 1 ) بن الحرث كما قال ابن بري : تروَّحْنا من اللَّعْباءِ عَصْراً ، * فأَعْجَلْنا الإِلَهةَ أَن تَؤُوبا ( 2 ) . على مثْل ابن مَيَّة ، فانْعَياه ، * تَشُقُّ نَواعِمُ البَشَر الجُيُوبا قال ابن بري : وقيل هو لبنت عبد الحرث اليَرْبوعي ، ويقال لنائحة عُتَيْبة بن الحرث ؛ قال : وقال أَبو عبيدة هو لأُمِّ البنين بنت عُتيبة بن الحرث ترثيه ؛ قال ابن سيده : ورواه ابن الأَعرابي أُلاهَةَ ، قال : ورواه بعضهم فأَعجلنا الأَلاهَةَ يصرف ولا يصرف . غيره : وتدخلها الأَلف واللام ولا تدخلها ، وقد جاء على هذا غير شيء من دخول لام المعرفة الاسمَ مَرَّة وسُقوطها أُخرى . قالوا : لقيته النَّدَرَى وفي نَدَرَى ، وفَيْنَةً والفَيْنَةَ بعد الفَيْنة ، ونَسْرٌ والنَّسْرُ اسمُ صنم ، فكأَنهم سَمَّوْها الإِلَهة لتعظيمهم لها وعبادتهم إياها ، فإنهم كانوا يُعَظِّمُونها ويَعْبُدُونها ، وقد أَوْجَدَنا الله عز وجل ذلك في كتابه حين قال : ومن آياته الليلُ والنهارُ والشمسُ والقمرُ لا تَسْجُدُوا للشمس ولا للقمر واسجُدُوا لله الذي خَلَقَهُنَّ إن كنتم إياه تعبدون . ابن سيده : والإِلاهَةُ والأُلُوهة والأُلُوهِيَّةُ العبادة . وقد قرئ : ويَذَرَكَ وآلِهتَكَ ، وقرأَ ابن عباس : ويَذَرَك وإِلاهَتَك ، بكسر الهمزة ، أَي وعبادتك ؛ وهذه الأَخيرة عند ثعلب كأَنها هي المختارة ، قال : لأَن فرعون كان يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ ، فهو على هذا ذو إلاهَةٍ لا ذو آلِهة ، والقراءة الأُولى أَكثر والقُرّاء عليها . قال ابن بري : يُقَوِّي ما ذهب إليه ابن عباس في قراءته : ويذرك وإِلاهَتَك ، قولُ فرعون : أَنا ربكم الأَعلى ، وقوله : ما علمتُ لكم من إله غيري ؛ ولهذا قال سبحانه : فأَخَذه الله نَكالَ الآخرةِ والأُولى ؛ وهو الذي أَشار إِليه الجوهري بقوله عن ابن عباس : إن فرعون كان يُعْبَدُ . ويقال : إلَه بَيِّنُ الإِلَهةِ والأُلْهانِيَّة . وكانت العرب في الجاهلية يَدْعُونَ معبوداتهم من الأَوثان والأَصنام آلهةً ، وهي
هامش
( 1 ) قوله [ أم عتبة ] كذا بالأصل عتبة في موضع مكبراً وفي موضعين مصغراً .
( 2 ) قوله [ عصراً والالهة ] هكذا رواية التهذيب ، ورواية المحكم : قسراً والهة .
لسان العرب — صفحة 468 | ابن منظور