جمع إلاهة ؛ قال الله عز وجل : ويَذَرَك وآلِهَتَك ، وهي أَصنام عَبَدَها قوم فرعون معه .
والله : أَصله إلاه ، على فِعالٍ بمعنى مفعول ، لأَنه مأَلُوه أَي معبود ، كقولنا إمامٌ فِعَالٌ بمعنى مَفْعول لأَنه مُؤْتَمّ به ، فلما أُدخلت عليه الأَلف واللام حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرته في الكلام ، ولو كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوَّض منه في قولهم الإِلاه ، وقطعت الهمزة في النداء للزومها تفخيماً لهذا الاسم .
قال الجوهري : وسمعت أَبا علي النحوي يقول إِن الأَلف واللام عوض منها ، قال : ويدل على ذلك استجازتهم لقطع الهمزة الموصولة الداخلة على لام التعريف في القسم والنداء ، وذلك قولهم : أَفأَلله لَتفْعَلَنّ ويا الله اغفر لي ، أَلا ترى أَنها لو كانت غير عوض لم تثبت كما لم تثبت في غير هذا الاسم ؟ قال : ولا يجوز أَيضاً أَن يكون للزوم الحرف لأَن ذلك يوجب أَن تقطع همزة الذي والتي ، ولا يجوز أَيضاً أَن يكون لأَنها همزة مفتوحة وإن كانت موصولة كما لم يجز في ايْمُ الله وايْمُن الله التي هي همزة وصل ، فإنها مفتوحة ، قال : ولا يجوز أَيضاً أَن يكون ذلك لكثرة الاستعمال ، لأَن ذلك يوجب أَن تقطع الهمزة أَيضاً في غير هذا مما يكثر استعمالهم له ، فعلمنا أَن ذلك لمعنى اختصت به ليس في غيرها ، ولا شيء أَولى بذلك المعنى من أَن يكون المُعَوَّضَ من الحرف المحذوف الذي هو الفاء ، وجوّز سيبويه أَن يكون أَصله لاهاً على ما نذكره .
قال ابن بري عند قول الجوهري : ولو كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوَّض عنه في قولهم الإِلَه ، قال : هذا رد على أَبي علي الفارسي لأَنه كان يجعل الأَلف واللام في اسم الباري سبحانه عوضاً من الهمزة ، ولا يلزمه ما ذكره الجوهري من قولهم الإِلَه ، لأَن اسم الله لا يجوز فيه الإِلَه ، ولا يكون إلا محذوف الهمزة ، تَفَرَّد سبحانه بهذا الاسم لا يشركه فيه غيره ، فإذا قيل الإِلاه انطلق على الله سبحانه وعلى ما يعبد من الأَصنام ، وإذا قلت الله لم ينطلق إلا عليه سبحانه وتعالى ، ولهذا جاز أَن ينادي اسم الله ، وفيه لام التعريف وتقطع همزته ، فيقال يا الله ، ولا يجوز يالإِله على وجه من الوجوه ، مقطوعة همزته ولا موصولة ، قال : وقيل في اسم الباري سبحانه إنه مأْخوذ من أَلِه يَأْلَه إذا تحير ، لأَن العقول تَأْلَه في عظمته .
وأَلِه يَأْلَه أَلَهاً أَي تحير ، وأَصله وَلِه يَوْلَه وَلَهاً .
وقد أَلِهْتُ على فلان أَي اشتدّ جزعي عليه ، مثل وَلِهْتُ ، وقيل : هو مأْخوذ من أَلِه يَأْلَه إلى كذا أَي لجأَ إليه لأَنه سبحانه المَفْزَعُ الذي يُلْجأُ إليه في كل أَمر ؛ قال الشاعر :
أَلِهْتَ إلينا والحَوادِثُ جَمَّةٌ
وقال آخر :
أَلِهْتُ إليها والرَّكائِبُ وُقَّف
والتَّأَلُّه : التَّنَسُّك والتَّعَبُّد .
والتأْليه : التَّعْبيد ؛ قال :
لله دَرُّ الغَانِياتِ المُدَّه * سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي
ابن سيده : وقالوا يا أَلله فقَطَعُوا ، قال : حكاه سيبويه ، وهذا نادر .
وحكى ثعلب أَنهم يقولون : يا الله ، فيصلون وهما لغتان يعني القطع والوصل ؛ وقول الشاعر :
إنِّي إذا ما حَدَثٌ أَلَمَّا * دَعَوْت : يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمَّا
فإن الميم المشددة بدل من يا ، فجمع بين البدل والمبدل منه ؛ وقد خففها الأَعشى فقال :
لسان العرب — صفحة 469
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦٩