تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فاضطربت النُّونُ فمادت الأَرض فخلق الجبال فأَثبتها بها ، ثم قرأَ ابن عباس : ن والقلم وما يسطرون ، قال ابن الأَنباري في باب إِخفاء النون وإِظهارها : النونُ مجهورة ذات غنة ، وهي تخفى مع حروف الفم خاصة ، وتبين مع حروف الحلق عامَّة ، وإِنما خفيت مع حروف الفم لقربها منها ، وبانت مع حروف الحلق لبعدها منها ، وكان أَبو عمرو يخفي النون عند الحروف التي تقاربها وذلك أَنها من حروف الفم كقولك : من قال ومن كان ومن جاء . قال اللَّه تعالى : من جاء بالحسنة ، على الإِخفاء ، فأَما بينانها عند حروف الحلق الستة فإِن هذه الستة تباعدت من مخرجها ، ولم تكن من قبيلها ولا من حيزها فلم تخفَ فيها ، كما أَنها لم تدغم فيها ، وكما أَنَّ حروف اللسان لا تدغم في حروف الحلق لبعدها منها ، وإِنما أُخفيت مع حروف الفم كما أُدغمت في اللام وأَخواتها كقولك : من أَجلك ، من هنا ، من خاف ، مَنْ حَرَّم زينةَ اللَّه ، من عليَّ ، من عليك . قال : من العرب من يجري الغين والخاء مجرى القاف والكاف في إِخفاء النون معهما ، وقد حكاه النضر عن الخليل قال : وإِليه ذهب سيبويه . قال اللَّه تعالى : ولمن خافَ مَقامَ ربه جنتان ، إِن شئت أَخفيت وإِن شئت أَبنت . وقال الأَزهري في موضع آخر : النون حرف فيه نونان بينهما واو ، وهي مدّة ، ولو قيل في الشعر نن كان صواباً . وقرأَ أَبو عمرو نون جزماً ، وقرأَ أَبو إِسحق نونِ جرًّا ، وقال النحويون : النون تزاد في الأَسماء والأَفعال ، فأَما في الأَسماء فإِنها تزاد أَوَّلاً في نفعل إِذا سمي به ، وتزاد ثانياً في جُنْدبٍ وجَنَعْدَلٍ ، وتزاد ثالثة في حَبَنْطَى وسَرَنْدَى وما أَشبهه ، وتزاد رابعة في خَلْبَنٍ وضَيْفَنٍ وعَلْجَنٍ ورَعْشَنٍ ، وتزاد خامسة في مثل عثمان وسلطان ، وتزاد سادسة في زَعْفَران وكَيْذُبانٍ ، وتزاد سابعة في مثل عَبَيْثَران ، وتزاد علامة للصرف في كل اسم منصرف ، وتزاد في الأَفعال ثقيلة وخفيفة ، وتزاد في التثنية والجمع وفي الأَمر في جماعة النساء ، والنون حرف هجاء مَجْهورٌ أَغَنُّ ، يكون أَصلاً وبدلاً وزائداً ، فالأَصل نحو نون نعم ونون جنب ، وأَما البدل فذهب بعضهم إِلى أَن النون في فَعْلان فَعْلَى بدل من همزة فَعْلاء ، وإنما دعاهم إِلى القول بذلك أَشياء : منها أَن الوزن في الحركة والسكون في فَعْلانَ وفَعْلَى واحدٌ ، وأَن في آخر فَعْلان زائدتين زيدتا معا والأُولى منهما أَلف ساكنة ، كما أَن فعلان كذلك ، ومنها أَن مؤنث فعلان على غير بنائها ، ومنها أَنَّ آخر فَعْلاء همزة التأْنيث كما أَن آخر فعلان نوناً تكون في فَعَلْنَ نحو قمن وقعدن علامةَ تأْنيث ، فلما أَشبهت الهمزة النون هذا الاشتباه وتقاربتا هذا التقارُبَ ، لم يَخْلُ أَن تكونا أَصليتين كل واحدة منهما قائمة غير مبدلة من صاحبتها ، أَو تكون إِحداهما منقلبة عن الأُخرى ، فالذي يدل على أَنهما ليستا بأَصلين بل النون بدل من الهمزة قولهم في صَنْعاء وبَهْراء ، يدل على أَنها في باب فَعْلان ، فَعْلَى بدل همزة فَعْلاءَ ، وقد ينضاف إِليه مقوِّياً له قولهم في جمع إِنسان أَناسِيّ ، وفي ظَرِبانَ ظَرابيّ ، فجرى هذا مجرى قولهم صَلْفاء وصَلافي وخَبْراء وخَبارِي ، فردُّهم النون في إِنسان وظَرِبانٍ ياء في ظَرابيّ وأَناسيّ ، وردُّهم همزة خَبْراء وصَلْفاء ياء ، يدل على أَن الموضع للهمزة ، وأَن النون داخلة عليها . الجوهري : النون حرف من المعجم ، وهو من حروف الزيادات ، وقد تكون للتأْكيد تلحق الفعل المستقبل بعد لام القسم كقولك : واللَّه لأَضربن زيداً ، وتلحق بعد ذلك الأَمر والنهي تقول : اضربن زيداً ولا تضربن عمراً ، وتلحق في الاستفهام تقول : هل تضربن زيداً ؟ وبعد الشرط كقولك : إِما تضربن زيداً أَضربه ، إِذا زدت على إِن ما زدت على فعل الشرط