تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
في نصب قوله غُبْساً ، والله أَعلم . والمِنِّينَى : من المَنِّ الذي هو اعتقاد المَنِّ على الرجل . وقال أَبو عبيد في بعض النسخ : المِنَّينى من المَنِّ والامْتنانِ . ورجل مَنُونَةٌ ومَنُونٌ : كثير الامتنان ؛ الأَخيرة عن اللحياني . وقال أَبو بكر في قوله تعالى : مَنَّ الله علينا ؛ يحتمل المَنُّ تأْويلين : أَحدهما إِحسانُ المُحْسِن غيرَ مُعْتَدٍّ بالإِحسان ، يقال لَحِقَتْ فلاناً من فلان مِنَّةٌ إِذا لَحِقَتْه نعمةٌ باستنقاذ من قتل أَو ما أَشبهه ، والثاني مَنَّ فلانٌ على فلان إِذا عَظَّمَ الإِحسان وفخَرَ به وأَبدأَ فيه وأَعاد حتى يُفْسده ويُبَغِّضه ، فالأَول حسن ، والثاني قبيح . وفي أَسماء الله تعالى : الحَنّانُ المَنّانُ أَي الذي يُنْعِمُ غيرَ فاخِرٍ بالإِنعام ؛ وأَنشد : إِن الذين يَسُوغُ في أَحْلاقِهِمْ * زادٌ يُمَنُّ عليهمُ لَلِئامُ وقال في موضع آخر في شرح المَنَّانِ ، قال : معناه المُعْطِي ابتداء ، ولله المِنَّة على عباده ، ولا مِنَّة لأَحد منهم عليه ، تعالى الله علوّاً كبيراً . وقال ابن الأَثير : هو المنعم المُعْطي من المَنِّ في كلامهم بمعنى الإِحسان إِلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه . والمَنّانُ : من أَبنية المبالغة كالسَّفَّاكِ والوَهّابِ ، والمِنِّينى منه كالخِصَّيصَى ؛ وأَنشد ابن بري للقُطاميّ : وما دَهْري بمِنِّينَى ، ولكنْ * جَزَتْكم ، يا بَني جُشَمَ ، الجَوَازي ومَنَّ عليه مِنَّةً أَي امْتَنَّ عليه . يقال : المِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنيعة . وفي الحديث : ما أَحدٌ أَمَنَّ علينا من ابن أَبي قُحافَةَ أَي ما أَحدٌ أَجْوَدَ بماله وذات يده ، وقد تكرر في الحديث . وقوله عز وجل : لا تُبْطِلُوا صدقاتكم بالمَنِّ والأَذى ؛ المَنُّ ههنا : أَن تَمُنَّ بما أَعطيت وتعتدّ به كأَنك إِنما تقصد به الاعتداد ، والأَذى : أَن تُوَبِّخَ المعطَى ، فأَعلم الله أَن المَنَّ والأَذى يُبْطِلان الصدقة . وقوله عز وجل : ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ ؛ أَي لا تُعْطِ شيئاً مقدَّراً لتأْخذ بدله ما هو أَكثر منه . وفي الحديث : ثلاثة يشْنَؤُهُمُ الله ، منهم البخيل المَنّانُ . وقد يقع المَنَّانُ على الذي لا يعطي شيئاً إِلَّا مَنَّه واعتَدّ به على من أَعطاه ، وهو مذموم ، لأَن المِنَّة تُفْسِد الصنيعةَ . والمَنُون من النساء : التي تُزَوَّجُ لمالها فهي أَبداً تَمُنُّ على زوجها . والمَنَّانةُ : كالمَنُونِ . وقال بعض العرب : لا تتزَوَّجَنَّ حَنَّانةً ولا مَنَّانةً . الجوهري : المَنُّ كالطَّرَنْجَبينِ . وفي الحديث : الكَمْأَةُ من المَنِّ وماؤها شفاء للعين . ابن سيده : المَنُّ طَلٌّ ينزل من السماء ، وقيل : هو شبه العسل كان ينزل على بني إِسرائيل . وفي التنزيل العزيز : وأَنزلنا عليهم المَنَّ والسَّلْوَى ؛ قال الليث : المَنُّ كان يسقط على بني إِسرائيل من السماء إِذْ هُمْ في التِّيه ، وكان كالعسل الحامِسِ حلاوةً . وقال الزجاج : جملة المَنِّ في اللغة ما يَمُنُّ الله عز وجل به مما لا تعب فيه ولا نَصَبَ ، قال : وأَهل التفسير يقولون إِن المَنَّ شيء كان يسقط على الشجر حُلْوٌ يُشرب ، ويقال : إِنه التَّرَنْجَبينُ ، وقيل في قوله ، صلى الله عليه وسلم ، الكَمْأَةُ من المَنِّ : إِنما شبهها بالمَنِّ الذي كان يسقط على بني إِسرائيل ، لأَنه كان ينزل عليهم من السماء عفواً بلا علاج ، إِنما يصبحون وهو بأَفْنِيَتهم فيتناولونه ، وكذلك الكَمْأَة لا مؤُونة فيها بَبَذْرٍ ولا سقي ، وقيل : أَي هي مما منَّ الله به على عباده . قال أَبو منصور : فالمَنُّ الذي يسقط من السماء ، والمَنُّ الاعتداد ، والمَنُّ العطاء ، والمَنُّ القطع ، والمِنَّةُ العطية ، والمِنَّةُ الاعتدادُ ، والمَنُّ لغة في المَنَا الذي