أَي إِلى آخر الدهر ؛ قال : وأَما قول النابغة :
وكل فَتىً ، وإِنْ أَمْشى وأَثْرَى ، * سَتَخْلِجُه عن الدنيا المَنُونُ
قال : فالظاهر أَنه المنية ؛ قال : وكذلك قول أَبي طالب :
أَيّ شيء دهاكَ أَو غال مَرْعاك ، * وهل أَقْدَمَتْ عليك المَنُون ؟
قال : المَنُونُ هنا المنية لا غير ؛ وكذلك قول عمرو ابن حَسَّان :
تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ * أَنَى ، ولكلّ حاملةٍ تَمامُ
وكذلك قول ابن أَحمر :
لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْمِ فجَهَّزَتْهُمْ * غَشُومَ الوِرْدِ نَكْنِيها المَنونا
أُم اللُّهَيمِ : اسم للمنية ، والمنونُ هنا : المنية ؛ ومنه قول أَبي دُوَادٍ :
سُلِّطَ الموتُ والمَنُونُ عليهم ، * فَهُمُ في صَدَى المَقابِرِ هامُ
ومَنَّ عليه يَمُنُّ مَنّاً : أَحسن وأَنعم ، والاسم المِنَّةُ .
ومَنَّ عليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ : قَرَّعَه بِمِنَّةٍ ؛ أَنشد ثعلب :
أَعْطاكَ يا زَيْدُ الذي يُعْطي النِّعَمْ ، * من غيرِ ما تمَنُّنٍ ولا عَدَمْ ،
بَوائكاً لم تَنْتَجِعْ مع الغَنَم
وفي المثل : كَمَنِّ الغيثِ على العَرْفَجةِ ، وذلك أَنها سريعة الانتفاع بالغيث ، فإِذا أَصابها يابسةً اخضرَّت ؛ يقول : أَتَمُنُّ عليَّ كمَنِّ الغيثِ على العرفجةِ ؟ وقالوا : مَنَّ خَيْرَه يمُنُّه مَنّاً فعَدَّوْه ؛ قال :
كأَني ، إِذْ مَنَنْتُ عليك خَيري ، * مَنَنْتُ على مُقَطَّعَةِ النِّياطِ
ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً : اعتقد عليه مَنّاً وحسَبَه عليه .
وقوله عز وجل : وإِنَّ لكَ لأَجْراً غيرَ مَمْنونِ ؛ جاء في التفسير : غير محسوب ، وقيل : معناه أَي لا يَمُنُّ الله عليهم ( 1 ) به فاخراً أَو مُعَظِّماً كما يفعل بخلاءُ المُنْعِمِين ، وقيل : غير مقطوع من قولهم حبل مَنِين إِذا انقطع وخَلَقَ ، وقيل : أَي لا يُمَنُّ به عليهم .
الجوهري : والمَنُّ القطع ، ويقال النقص ؛ قال لبيد :
غُبْساً كَوَاسبَ لا يُمَنُّ طَعامُها
قال ابن بري : وهذا الشعر في نسخة ابن القطاع من الصحاح :
حتى إِذا يَئِسَ الرُّماةُ ، وأَرْسَلوا * غُبْساً كَواسِبَ لا يُمَنُّ طعامُها
قال : وهو غلط ، وإِنما هو في نسخة الجوهري عجز البيت لا غير ، قال : وكمله ابن القطاع بصدر بيت ليس هذا عجُزَه ، وإِنما عجُزُه :
حتى إِذا يَئسَ الرُّماةُ ، وأَرسلوا * غُضُفاً دَوَاجِنَ قافلاً أَعْصامُها
قال : وأَما صدر البيت الذي ذكره الجوهري فهو قوله :
لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تنازَعَ شِلْوَه * غُبْسٌ كوَاسِبُ لا يُمَنُّ طعامُها
قال : وهكذا هو في شعر لبيد ، وإِنما غلط الجوهري
هامش
( 1 ) قوله [ أي لا يمن الله عليهم الخ ] المناسب فيه وفيما بعده عليك بكاف الخطاب ، وكأنه انتقال نظر من تفسير آية : وإن لك لأَجراً ، إلى تفسير آية : لهم أجر غير ممنون ، هذه العبارة من التهذيب أو المحكم فإن هذه المادة ساقطة من نسختيهما اللتين بأيدينا للمراجعة .