تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قال : ويحتمل أَن يكون التأْنيث راجعاً إلى معنى الجنسية والكثرة ، وذلك لأَن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار ؛ قال الفارسي : إنما ذكَّره لأَنه ذهب به إلى معنى الجنس . التهذيب : من ذكَّر المنون أَراد به الدهر ؛ وأَنشد بيت أَبي ذؤيب أَيضاً : أَمِنَ المَنُون ورَيْبه تَتَوَجَّعُ وأَنشد الجوهري للأَعشى : أَأَن رأَتْ رجلاً أَعْشى أَضرَّ به * رَيْبُ المَنُونِ ، ودهْرٌ مُتبلٌ خبِل ابن الأَعرابي : قال الشَّرْقِيّ بن القُطامِيِّ المَنايا الأَحداث ، والحمام الأَجَلُ ، والحَتْفُ القَدَرُ ، والمَنُون الزمان . قال أَبو العباس : والمَنُونُ يُحْمَلُ معناه على المَنايا فيعبر بها عن الجمع ؛ وأَنشد بيت عَدِيّ بن زيد : مَن رأَيْتَ المَنونَ عَزَّيْنَ أَراد المنايا فلذلك جمع الفعل . والمَنُونُ : المنية لأَنها تقطع المَدَدَ وتنقص العَدَد . قال الفراء : والمَنُون مؤنثة ، وتكون واحدة وجمعاً . قال ابن بري : المَنُون الدهر ، وهو اسم مفرد ، وعليه قوله تعالى : نَتَرَبَّصُ به رَيْبَ المَنُونِ ؛ أَي حوادث الدهر ؛ ومنه قول أَبي ذؤيب : أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَجَّعُ قال : أَي من الدهر وريبه ؛ ويدل على صحة ذلك قوله : والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ فأَما من قال : وريبها فإنه أَنث على معنى الدهور ، ورده على عموم الجنس كقوله تعالى : أَو الطِّفْل الذين لم يظهروا ؛ وكقول أَبي ذؤيب : فالعَيْن بعدهُمُ كأَنَّ حِدَاقَها وكقوله عز وجل : ثم اسْتَوى إلى السماء فسَوَّاهُنَّ ؛ وكقول الهُذَليِّ : تَراها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رأْسا قال : ويدلك على أَن المَنُون يرادُ بها الدُّهور قول الجَعْديّ : وعِشْتِ تعيشين إنَّ المَنُونَ * كانَ المَعايشُ فيها خِساسا قال ابن بري : فسر الأَصمعي المَنُون هنا بالزمان وأَراد به الأَزمنة ؛ قال : ويدُلَّك على ذلك قوله بعد البيت : فَحِيناً أُصادِفُ غِرَّاتها ، * وحيناً أُصادِفُ فيها شِماسا أَي أُصادف في هذه الأَزمنة ؛ قال : ومثله ما أَنشده عبد الرحمن عن عمه الأَصمعي : غلامُ وَغىً تَقَحّمها فأَبْلى ، * فخان بلاءَه الدهرُ الخَؤُونُ فإن على الفَتى الإِقْدامَ فيها ، * وليس عليه ما جنت المَنُونُ قال : والمَنُون يريد بها الدهور بدليل قوله في البيت قبله : فخانَ بلاءَه الدَّهْرُ الخَؤُونُ قال : ومن هذا قول كَعْب بن مالك الأَنصاري : أَنسيتمُ عَهْدَ النبيّ إليكمُ ، * ولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا أَن لا تَزالوا ما تَغَرَّدَ طائرٌ * أُخْرى المَنُونِ مَوالِياً إخْوانا
لسان العرب — صفحة 416 | ابن منظور