لَدَى من شبابٍ يُشْترَى بمَشِيبِ ؟ * وكيف شَبابُ المرْء بعدَ دَبيبِ ؟
وقوله تعالى : قد بَلَغْتَ من لَدُنِّي عُذْراً ؛ قال الزجاج : وقرئ من لَدُني ، بتخفيف النون ، ويجوز من لَدْني ، بتسكين الدال ، وأَجودها بتشديد النون ، لأَن أَصل لَدُنْ الإِسكانُ ، فإِذا أَضفتها إِلى نفسك زِدْتَ نوناً ليَسْلَم سكونُ النونِ الأُولى ، تقول من لَدُنْ زيد ، فتسكن النون ، ثم تضيف إِلى نفسك فتقول لَدْني كما تقول عن زيد وعني ، ومن حذف النونَ فلأَنَّ لَدُنْ اسم غير متمكن ، والدليل على أَن الأَسماء يجوز فيها حذف النون قولهم قَدْني في معنى حَسْبي ، ويجوز قَدِي بحذف النون لأَن قد اسم غير متمكن ؛ قال الشاعر :
قَدْنَي من نصْرِ الخُبَيْبَينِ قَدِي
فجاء باللغتين .
قال : وأَما إِسكان دال لَدُنٍ فهو كقولهم في عَضُدٍ عَضْد ، فيحذفون الضمة .
وحكى أَبو عمرو عن أَحمد بن يحيى والمبرّد أَنهما قالا : العرب تقول لَدُنْ غُدْوَةٌ ولَدُنْ غُدْوَةً ولَدُنْ غُدْوَةٍ ، فمن رفع أَراد لَدُنْ كانت غُدْوةٌ ، ومن نصب أَراد لَدُنْ كان الوقتُ غُدْوةً ، ومن خفض أَراد من عِنْد غُدْوةِ .
وقال ابنُ كيسانَ : لَدُنْ حرف يَخْفِضُ ، وربما نُصِبَ بها .
قال : وحكى البصريون أَنها تنصب غُدْوة خاصّةً من بين الكلام ؛ وأَنشدوا :
ما زالَ مُهْري مَزْجَرَ الكلبِ منهمُ ، * لَدُنْ غُدْوَةً حتى دَنَتْ لغُروبِ
وأَجاز الفراء في غُدْوةٍ الرفع والنصب والخفض ؛ قال ابن كيسانَ ؛ من خفض بها أَجراها مُجْرَى من وعن ، ومن رفع أَجراها مُجْرى مذ ، ومن نصب جعلها وقتاً وجعل ما بعدها ترجمة عنها ؛ وإِن شئت أَضمرت كان كما قال :
مُذْ لَدُ شَوْلاً وإِلى إِتْلائِها
أَراد : أَن كانت شَوْلاً .
وقال الليث : لَدُنْ في معنى من عند ، تقول : وقف الناسُ له من لَدُنْ كذا إِلى المسجد ونحو ذلك إِذا اتصل ما بين الشيئين ، وكذلك في الزمان من لَدُنْ طلوع الشمس إِلى غروبها أَي من حين .
وفي حديث الصَّدَقة : عليهما جُنَّتانِ من حديد من لَدُنْ ثُدِيِّهما إِلى ترَاقيهما ؛ لَدُنْ ؛ ظرف مكان بمعنى عند إِلا أَنه أَقرب مكاناً من عند وأَخصُّ منه ، فإِن عند تقع على المكان وغيره ، تقول : لي عند فلانٍ مال أَي في ذمته ، ولا يقال ذلك في لَدُنْ .
أَبو زيد عن الكلابيين أَجمعين : هذا من لَدُنِه ، ضموا الدال وفتحوا اللام وكسروا النون .
الجوهري : لَدُنْ الموضع الذي هو الغاية ، وهو ظرف غير متمكن بمنزلة عند ، وقد أَدخلوا عليها من وحدها من حروف الجرّ ، قال تعالى : من لَدُنَّا ، وجاءت مضافة تخفض ما بعدها ؛ وأَنشد في لَدُ لغَيْلانَ بن حُرَيث :
يَسْتَوْعِبُ النَّوْعينِ من خَريرِه ، * من لَدُ لَحْيَيْه إِلى مُنْخُورِه
قال ابن بري : وأَنشده سيبويه إِلى مَنْخُوره أَي مَنْخَره .
قال : قال وقد حمل حذف النون بعضهم إِلى أَن قال لَدُنْ غُدْوَةً ، فنصب غدوة بالتنوين ؛ قال ذو الرمة :
لَدُنْ غُدْوَةً ، حتى إِذا امتَدَّتِ الضُّحَى ، * وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشحانُ المُكَلَّفُ
لأَنه توهم أَن هذه النون زائدة تقوم مقام التنوين فنصب ، كما تقول ضارِبٌ زيداً ، قال : ولم يُعْمِلوا لَدُنْ إِلا في غُدْوة خاصة .
قال ابن بري : ذكر
لسان العرب — صفحة 384
مساهمون: ابن منظور
ص٣٨٤