يعرف كيف يُغَنيه .
وقد لَحَّنَ في قراءته إِذا طَرَّب بها .
واللَّحْنُ الذي هو الفِطْنة يقال منه لَحَنْتُ لَحْناً إِذا فَهِمته وفَطِنته ، فَلَحَنَ هو عني لَحْناً أَي فَهمَ وفَطِنَ ، وقد حُمِلَ عليه قول مالك بن أَسماء : وخير الحديث ما كان لحناً ، وقد تقدم ؛ قاله ابن الأَعرابي وجعله مُضارعَ لَحِنَ ، بالكسر ، ومنه قوله ، صلى الله عليه وسلم : لعَلَّ بعضَكم أَن يكون أَلْحَنَ بحجته أَي أَفْطَنَ لها وأَحسَنَ تصَرُّفاً .
واللَّحْنُ الذي هو التَّعْريض والإِيماء ؛ قال القتَّالُ الكلابي :
ولقد لَحَنْتُ لكم لِكَيما تَفْهَموا ، * ووَحَيْتُ وَحْياً ليس بالمُرْتابِ
ومنه قوله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد بعث قوماً ليُخْبِرُوه خبَرَ قريش : الْحَنُوا لي لَحْناً ، وهو ما روي أَنه بعث رجلين إِلى بعض الثُّغُور عَيْناً فقال لهما : إِذا انصرفتما فالْحَنا لي لَحْناً أَي أَشيرا إِليَّ ولا تُفْصِحا وعَرِّضا بما رأَيتما ، أَمرهما بذلك لأَنهما ربما أَخبرا عن العَدُوِّ ببأْسٍ وقُوَّة ، فأَحَبَّ أَن لا يقفَ عليه المسلمون .
ويقال : جعَلَ كذا لَحْناً لحاجته إِذا عَرَّضَ ولم يُصَرِّح ؛ ومنه أَيضاً قول مالك بن أَسماء وقد تقدم شاهداً على أَن اللَّحْنَ الفِطنة ، والفعل منه لَحَنْتُ له لَحْناً ، على ما ذكره الجوهري عن أَبي زيد ؛ والبيت الذي لمالك :
مَنطِقٌ صائبٌ وتَلْحَنُ أَحياناً ، * وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا
ومعنى صائب : قاصد الصواب وإِن لم يُصِبْ ، وتَلْحَن أَحياناً أَي تُصيب وتَفْطُنُ ، وقيل : تريدُ حديثَها عن جهته ، وقيل : تُعَرِّض في حديثها ، والمعنى فيه متقاربٌ ، قال : وكأَنَّ اللَّحْن في العربية راجع إِلى هذا لأَنه العُدول عن الصواب ؛ قال عثمان ابن جني : مَنْطِقٌ صائب أَي تارة تورد القول صائباً مُسَدَّداً وأُخرى تتَحَرَّفُ فيه وتَلْحَنُ أَي تَعْدِلُه عن الجهة الواضحة متعمدة بذلك تلَعُّباً بالقول ، وهو من قوله ولعل بعضَكم أَن يكون أَلْحَنَ بحجته أَي أَنْهَضَ بها وأَحسَنَ تصَرُّفاً ، قال : فصار تفسير اللَّحْنِ في البيت على ثلاثة أَوجه : الفِطنة والفهم ، وهو قول أَبي زيد وابن الأَعرابي وإِن اختلفا في اللفظ ، والتعريضُ ، وهو قول ابن دريد والجوهري ، والخطأُ في الإِعراب على قول من قال تزيله عن جهته وتعدله عن الجهة الواضحة ، لأَن اللحن الذي هو الخطأُ في الإِعراب هو العدول عن الصواب ، واللَّحْن الذي هو المعنى والفَحْوَى كقوله تعالى : ولَتَعْرِفنَّهُم في لَحْنِ القول ؛ أَي في فَحْواه ومعناه .
وروى المنذريُّ عن أَبي الهيثم أَنه قال : العُنوان واللَّحْنُ واحد ، وهو العلامة تشير بها إِلى الإِنسان ليَفْطُنَ بها إِلى غيره ، تقول : لَحَنَ لي فلانٌ بلَحْنٍ ففطِنْتُ ؛ وأَنشد :
وتَعْرِفُ في عُنوانِها بعضَ لَحْنِها ، * وفي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهيا
قال : ويقال للرجل الذي يُعَرِّضُ ولا يُصَرِّحُ قد جعل كذا وكذا لَحْناً لحاجته وعُنواناً .
وفي الحديث : وكان القاسم رجلاً لُحْنَةً ، يروى بسكون الحاء وفتحها ، وهو الكثير اللَّحْنِ ، وقيل : هو بالفتح الذي يُلَحِّنُ الناس أَي يُخَطِّئُهم ، والمعروف في هذا البناء أَنه الذي يَكْثُر منه الفعل كالهُمَزة واللُّمَزة والطُّلَعة والخُدَعة ونحو ذلك .
وقِدْحٌ لاحِنٌ إِذا لم يكن صافيَ الصوت عند الإِفاضة ، وكذلك قوس لاحنة إِذا أُنْبِضَتْ .
وسهمٌ لاحِنٌ عند التَّنْفير إِذا لم يكن حَنَّاناً عند الإِدامةِ على الإِصبع ، والمُعْرِبُ من جميع ذلك على ضِدِّه .
ومَلاحِنُ العُودِ : ضُروبُ دَسْتاناته .
يقال : هذا لَحْنُ فلانٍ العَوَّاد ،
لسان العرب — صفحة 382
مساهمون: ابن منظور
ص٣٨٢