الغَمْرِ لرجل من أَهل الحجاز :
أَلا لَيْتَ شِعْري هل تَغَيَّرَ بعدَنا * ظِبَاءٌ ، بذي الحَصْحاصِ ، نُجْلٌ عُيُونُها ؟
ولي كَبِدٌ مَجْرُوحَةٌ قَدْ بَدَتْ بها * صُدُوعُ الهَوَى ، لو أَنَّ قَيْناً يَقِينُها
وكيف يَقِينُ القَيْنُ صَدْعاً فَتَشْتَفِي * به كَبِدٌ أَبْتُ الجُرُوحِ أَنِينُها ؟
ويقال : قِنْ إِناءَك هذا عند القَيْنِ .
وقِنْتُ الشيءَ أَقِينُه قَيْناً : لَمَمْتُه ؛ وقول زهير :
خَرَجْنَ من السُّوبانِ ثم جَزَعْنَه * على كل قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ ومُفْأَمِ
يعني رَحْلاً قَيَّنَه النَّجَّارُ وعَمِلَه ، ويقال : نسبه إلى بني القَيْنِ .
قال ابن السكيت : قلت لعُمارَةَ إِن بعض الرواة زعم أَن كل عامل بالحديد قَيْنٌ ، فقال : كذب ، إِنما القَيْنُ الذي يعمل بالحديد ويعمل بالكِير ، ولا يقال للصائغ قَيْنٌ ولا للنجار قَيْنٌ ، وبنو أَسد يقال لهم القُيون لأَن أَوَّل من عَمِلَ عَمَلَ الحديد بالبادية الهالكُ بنُ أَسد بن خُزَيمة .
ومن أَمثالهم : إِذا سمعت بسُرى القَيْنِ فإِنه مُصْبِحٌ وهو سَعدُ القَين ؛ قال أَبو عبيد : يضرب للرجل يعرف بالكذب حتى يُرَدُّ صِدْقُه ؛ قال الأَصمعي : وأَصله أَن القَيْنَ بالبادية ينتقل في مياههم فيقيم بالموضع أَياماً فيَكْسُدُ عليه عمَله ، فيقول لأَهل الماء إِني راحل عنكم الليلة ، وإِن لم يُرِدْ ذلك ، ولكنه يُشِيعُه ليَسْتعمِله من يريد استعماله ، فكَثُر ذلك من قوله حتى صار لا يُصَدَّق ؛ وقال أَوْسٌ :
بَكَرَتْ أُميَّةُ غُدْوةً برَهِينِ * خانَتْك ، إِن القَينَ غَير أَمِينِ
قال الجوهري : هو مثَل في الكذب .
يقال : دُه دُرَّين سَعْدُ القَيْن .
والتَّقَيُّنُ : التزَيُّن بأَلوان الزينة .
وتقَيَّنَ الرجلُ واقْتانَ : تَزَيَّن .
وقانَتِ المرأَةُ المرأَةَ تَقِينُها قَيْناً وقَيَّنَتْها : زَيَّنَتْها .
وتقَيَّن النبتُ واقتانَ اقتِياناً : حَسُن ، ومنه قيل للمرأَة مُقَيِّنةٌ أَي أَنها تُزَيِّن ؛ قال الجوهري : سميت بذلك لأَنها تزيِّن النساء ، شُبِّهتْ بالأَمة لأَنها تصلح البيت وتزينه .
وتقَيَّنتْ هي : تزَيَّنتْ .
وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : كان لها دِرْعٌ ما كانت امرأَةٌ تُقَيَّنُ بالمدينة إِلَّا أَرسلت تستعيره ؛ تُقَيَّن أَي تُزَيَّن لزفافها .
والتَّقْيينُ : التزْيينُ .
وفي الحديث : أَنا قَيَّنْتُ عَائشةَ .
واقتانَت الروضةُ إِذا ازْدانتْ بأَلوان زهرتها وأَخذَتْ زُخرُفها ؛ وأَنشد لكثير :
فهُنَّ مُناخاتٌ عليهنَّ زينةٌ ، * كما اقْتانَ بالنَّبْت العِهادُ المُحوَّف
والقَيْنةُ : الأَمة المُغنّية ، تكون من التزَيُّن لأَنها كانت تَزَيَّنُ ، وربما قالوا للمُتَزَيِّن باللباس من الرجال قَيْنة ؛ قال : وهي كلمة هُذليّة ، وقيل : القَيْنة الأَمة ، مُغَنّية كانت أَو غير مغنية .
قال الليث : عَوامُّ الناس يقولون القَيْنة المغنّية .
قال أَبو منصور : إِنما قيل للمُغنّية قَيْنةٌ إِذا كان الغناءُ صناعة لها ، وذلك من عمل الإِماء دون الحرائر .
والقَيْنةُ : الجارية تخدُمُ حَسْبُ .
والقَيْنُ : العبد ، والجمع قِيانٌ ؛ وقول زهير :
رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحيِّ فاحْتَمَلوا * إِلى الظَّهِيرة أَمرٌ بينهم لَبِكُ
أَراد بالقِيان الإِماءَ أَنهنَّ ردَدْنَ الجِمالَ إِلى الحيِّ لشَدِّ أَقتابها عليها ، وقيل : رَدَّ القِيانُ جمالَ الحيِّ العبيدُ والإِماءُ .
لسان العرب — صفحة 351
مساهمون: ابن منظور
ص٣٥١