ضمَّنتَه إياه .
الليث : كل شيءٍ أُحرِزَ فيه شيء فقد ضُمِّنَه ؛ وأَنشد :
ليس لمن ضُمِّنَه تَرْبِيتُ ( 1 ) ضُمِّنَه : أُودِعَ فيه وأُحرِزَ يعني القبر الذي دُفِنَتْ فيه المَوْؤُودَةُ .
وروي عن عكرمة أَنه قال : لا تَشْتَرِ لبن البقر والغنم مُضَمَّناً لأَن اللبن يزيد في الضرع وينقص ، ولكن اشْترِه كيلاً مُسَمًّى ؛ قال شمر : قال أَبو معاذ يقول لا تشتره وهو في الضرع لأَنه في ضِمْنِه ، يقال : شَرَابُك مُضَمَّنٌ إذا كان في كوز أَو إِناء .
والمَضامِينُ : ما في بطون الحوامل من كل شيء كأَنهن تضَمَّنَّه ؛ ومنه الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن بيع المَلاقيح والمَضامين ، وقد مضى تفسير المَلاقيح ، وأَما المَضامِين فإِن أَبا عبيد قال : هي ما في أَصلاب الفحول ، وهي جمع مَضْمُون ؛ وأَنشد غيره :
إنَّ المضامينَ التي في الصُّلْبِ * ماءُ الفُحولِ في الظُّهورِ الحُدْبِ .
ويقال : ضَمِنَ الشيءَ بمعنى تَضَمَّنَه ؛ ومنه قولهم : مَضْمُونُ الكتاب كذا وكذا ، والمَلاقِيحُ : جمع مَلْقُوح ، وهو ما في بطن الناقة .
قال ابن الأَثير : وفسرهما مالك في الموطأِ بالعكس ؛ حكاه الأَزهري عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب ، وحكاه أَيضاً عن ثعلب عن ابن الأَعرابي ، قال : إذا كان في بطن الناقة حمل فهي ضامِنٌ ومِضْمانٌ ، وهنَّ ضَوَامِنُ ومَضامِينُ ، والذي في بطنها مَلْقوح ومَلْقُوحة .
وناقة ضامِنٌ ومِضْمان : حامل ، من ذلك أَيضاً .
ابن الأَعرابي : ما أَغْنى فلانٌ عني ضِمْناً وهو الشِّسْعُ أَي ما أَغنى شيئاً ولا قَدْرَ شِسْعٍ .
والضَّامِنَةُ من كل بلد : ما تَضَمَّنَ وسَطَه .
والضامِنَةُ : ما تَضَمَّنَتْه القُرَى والأَمْصارُ من النخل ، فاعلة بمعنى مفعولة ؛ قال ابن دريد : وفي كتاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لأُكَيْدِرِ بن عبد الملك ، وفي التهذيب : لأُكَيْدِر دُومةِ الجَنْدَل ، وفي الصحاح : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، كتب لحارثة بن قَطَنٍ ومن بدُومَةِ الجَنْدَلِ من كَلْبٍ : إِن لنا الضَّاحيَةَ من البَعْلِ ( 2 ) .
والبُورَ والمَعامِيَ ، ولكم الضَّامَنةُ من النخل والمَعِينُ .
قال أَبو عبيد : الضَّاحية من الضَّحْل ما ظَهر وبَرَزَ وكان خارجاً من العِمارة في البَرِّ من النخل ، والبَعْلُ الذي يشرب بعروقه من غير سقْيٍ .
والضَّامِنَة من النخل : ما تَضَمَّنَها أَمْصارُهم وكان داخلاً في العِمَارة وأَطاف به سُورُ المدينة ؛ قال أَبو منصور : سميت ضامنة لأَن أَربابها قد ضَمِنُوا عمارَتَها وحفظها ، فهي ذاتُ ضَمانٍ كما قال الله عز وجل : في عِيشةٍ راضية ؛ أَي ذاتِ رِضاً ، والضَّامِنَةُ فاعلة بمعنى مفعولة .
وفي الحديث : الإِمام ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ؛ أَراد بالضَّمَان ههنا الحِفْظَ والرعاية لا ضَمان الغرامة لأَنه يحفظ على القوم صلاتهم ، وقيل : إن صلاة المقتدين به في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته ، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم .
والمُضَمَّنُ من الشعر : ما ضَمَّنْتَه بيتاً ، وقيل ما لم تتم معاني قوافيه إلا بالبيت الذي يليه كقوله :
يا ذا الذي في الحُبِّ يَلْحَى ، أَما * والله لو عُلِّقْتَ منه كما
عُلِّقْتُ من حُبِّ رَخِيمٍ ، لما * لُمْتَ على الحُبِّ ، فَدَعْني وما
هامش
( 1 ) قوله [ تربيت ] أي تربية أي لا يربيه القبر ، كما في التهذيب .
( 2 ) قوله [ إن لنا الضاحية من البعل ] كذا في الصحاح ، والذي في التهذيب : من الضحل ، وهما روايتان كما في النهاية . ولو قال كما في النهاية : إن لنا الضاحية من الضحل ، ويروي من البعل ، لكان أولى لأَجل قوله بعد والبعل الذي إلخ .