تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فبَكَتْ ، خَشْيَةَ التَّفَرُّق للبَينِ ، * بُكاءَ الحَزينِ إِثرَ الحَزِينِ فاسْأَلي عن تَذَكُّري واطِّبائيَ ، * لا تَأْبَيْ إنْ هُمُ عَذَلُوني اطِّبائي : دُعائي ، ويروى : واكْتِئابي . وسُنَّةُ الله : أَحكامه وأَمره ونهيه ؛ هذه عن اللحياني . وسَنَّها الله للناس : بَيَّنها . وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً . قال الله تعالى : سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ ؛ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا . والسُّنَّة : السيرة ، حسنة كانت أَو قبيحة ؛ قال خالد بن عُتْبة الهذلي : فلا تَجْزَعَنْ من سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَها ، * فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يَسِيرُها وفي التنزيل العزيز : وما مَنَعَ الناسَ أَن يُؤمنوا إذا جاءهم الهُدى ويستغفروا رَبَّهم إلَّا أَن تأْتيهم سُنَّةُ الأَوَّلين ؛ قال الزجاج : سُنَّةُ الأَوَّلين أَنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أَن قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحَقَّ من عندك فأَمْطِرْ علينا حجارةً من السماء . وسَنَنْتُها سَنّاً واسْتَنَنْتُها : سِرْتُها ، وسَنَنْتُ لكم سُنَّةً فاتبعوها . وفي الحديث : من سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها ، ومن سَنَّ سُنَّةً سيّئَةً يريد من عملها ليُقْتَدَى به فيها ، وكل من ابتدأَ أَمراً عمل به قوم بعده قيل : هو الذي سَنَّه ؛ قال نُصَيْبٌ : كأَني سَنَنتُ الحُبَّ ، أَوَّلَ عاشِقٍ * من الناسِ ، إِذ أَحْبَبْتُ من بَيْنِهم وَحْدِي ( 1 ) وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنَّة وما تصرف منها ، والأَصل فيه الطريقة والسِّيرَة ، وإذا أُطْلِقَت في الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، ونَهى عنه ونَدَب إليه قولاً وفعلاً مما لم يَنْطق به الكتابُ العزيز ، ولهذا يقال في أَدلة الشرع : الكتابُ والسُّنَّةُ أَي القرآن والحديث . وفي الحديث : إِنما أُنَسَّى لأِسُنَّ أَي إنما أُدْفَعُ إلى النِّسْيانُ لأَسُوقَ الناسَ بالهداية إلى الطريق المستقيم ، وأُبَيِّنَ لهم ما يحتاجون أَن يفعلوا إذا عَرَضَ لهم النسيانُ ، قال : ويجوز أَن يكون من سَنَنْتُ الإِبلَ إذا أَحْسنت رِعْيتَها والقيام عليها . وفي الحديث : أَنه نزل المُحَصَّبَ ولم يَسُنَّه أَي لم يجعله سُنَّة يعمل بها ، قال : وقد يَفْعل الشيء لسبب خاص فلا يعمّ غيره ، وقد يَفْعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله مُتَّبَعاً كقَصْرِ الصلاة في السفر للخوف ، ثم استمرّ القصر مع عدم الخوف ؛ ومنه حديث ابن عباس : رَمَلَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، وليس بسُنَّة أَي أَنه لم يَسُنَّ فِعْلَه لكافة الأُمّة ولكن لسبب خاص ، وهو أَن يُرِيَ المشركين قوّة أَصحابه ، وهذا مذهب ابن عباس ، وغيره يرى أَن الرَّمَلَ في طواف القدوم سنَّة . وفي حديث مُحَلِّمِ ابن جَثَّامة : اسْنُنِ اليومَ وغَيِّرْ غداً أَي اعْمَلْ بسُنَّتك التي سَنَنْتها في القِصاصِ ، ثم بعد ذلك إذا شئت أَن تغير فغير أَي تغير ما سَننْتَ ، وقيل : تُغَيِّر من أَخذ الغِيَر وهي الدية . وفي الحديث : إن أَكبر الكبائر أَن تُقاتل أَهل صَفْقَتِك وتُبَدِّلَ سُنَّتَك ؛ أَراد بتبديل السُّنة أَن يرجع أَعرابيّاً بعد هجرته . وفي حديث المجوس : سُنُّوا بهم سُنَّة أَهل الكتاب أَي خذوهم على طريقتهم وأَجْرُوهم في قبول الجزية مُجْراهم . وفي الحديث : لا يُنْقَضُ عَهْدُهم
هامش
( 1 ) قوله [ إذ أحببت إلخ ] كذا في الأَصل ، وفي بعض الأَمهات : أو بدل إذ .