إيتِني بالسِّكِّينة ؛ هي لغة في السِّكِّين ، والمشهور بلا هاء .
وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه : إن سَمِعْتُ بالسِّكِّين إلَّا في هذا الحديث ، ما كنا نسميها إلَّا المُدْيَةَ ؛ وقوله أَنشده يعقوب :
قد زَمَّلُوا سَلْمَى على تِكِّين ، * وأَوْلَعُوها بدَمِ المِسْكِينِ
قال ابن سيده : أَراد على سِكِّين فأَبدل التاء مكان السين ، وقوله : بدم المسكين أَي بإِنسان يأْمرونها بقتله ، وصانِعُه سَكَّانٌ وسَكَاكِينيٌّ ؛ قال : الأَخيرة عندي مولَّدة لأَنك إذا نسبت إلى الجمع فالقياس أَن تَردّه إلى الواحد .
ابن دريد : السِّكِّين فِعِّيل من ذَبَحْتُ الشيءَ حتى سكن اضطرابه ؛ وقال الأَزهري : سميت سِكِّيناً لأَنها تُسَكَّنُ الذبيحة أَي تُسَكنها بالموت .
وكل شيء مات فقد سَكَنَ ، ومثله غِرِّيد للمغني لتغريده بالصوت .
ورجل شِمِّير : لتَشْمِيره إذا جَدَّ في الأَمر وانكمش .
وسَكَنَ بالمكانَ يَسْكُنُ سُكْنَى وسُكُوناً : أَقام ؛ قال كثيِّر عزة :
وإن كان لا سُعْدَى أَطالتْ سُكُونَه ، * ولا أَهْلُ سُعْدَى آخِرَ الدَّهْرِ نازِلُه .
فهو ساكن من قوم سُكَّان وسَكْنٍ ؛ الأَخيرة اسم للجمع ، وقيل : جمع على قول الأَخفش .
وأَسْكَنه إياه وسَكَنْتُ داري وأَسْكَنْتها غيري ، والاسم منه السُّكْنَى كما أَن العُتْبَى اسم من الإِعْتاب ، وهم سُكَّان فلان ، والسُّكْنَى أَن يُسْكِنَ الرجلَ موضعاً بلا كِرْوَة كالعُمْرَى .
وقال اللحياني : والسَّكَن أَيضاً سُكْنَى الرجل في الدار .
يقال : لك فيها سَكَنٌ .
أَي سُكْنَى .
والسَّكَنُ والمَسْكَنُ والمَسْكِن : المنزل والبيت ؛ الأَخيرة نادرة ، وأَهل الحجاز يقولون مَسْكنٌ ، بالفتح .
والسَّكْنُ : أَهل الدار ، اسم لجمع ساكِنٍ كشارب وشَرْبٍ ؛ قال سَلامة بن جَنْدَل :
ليس بأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَغِلٍ ، * يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السِّكْنِ مَرْبُوبِ
وأَنشد الجوهري لذي الرمة :
فيا كَرَمَ السَّكْنِ الذين تَحَمَّلوا * عن الدارِ ، والمُسْتَخْلَفِ المُتَبَدَّلِ
قال ابن بري : أَي صار خَلَفاً وبَدَلاً للظباءِ والبقر ، وقوله : فيا كَرَمَ يَتَعَجَّب من كرمهم .
والسَّكْنُ : جمع ساكن كصَحْب وصاحب .
وفي حديث يأْجوج ومأْجوج : حتى إن الرُّمَّانة لتُشْبِعُ السَّكْنَ ؛ هو بفتح السين وسكون الكاف لأَهل البيت .
وقال اللحياني : السَّكْنُ أَيضاً جِمَاعُ أَهل القبيلة .
يقال : تَحَمَّلَ السَّكْنُ فذهبوا .
والسَّكَنُ : كل ما سَكَنْتَ إليه واطمأْنَنت به من أَهل وغيره ، وربما قالت العرب السَّكَنُ لما يُسْكَنُ إليه ؛ ومنه قوله تعالى : جعَلَ لكم الليلَ سَكَناً .
والسَّكَنُ : المرأَة لأَنها يُسْكَنُ إليها .
والسَّكَنُ : الساكِنُ ؛ قال الراجز :
لِيَلْجَؤُوا من هَدَفٍ إلى فَنَنْ ، * إلى ذَرَى دِفْءٍ وظِلٍّ ذي سَكَنْ
وفي الحديث : اللهم أَنْزِلْ علينا في أَرضنا سَكَنَها أَي غياث أَهلها الذي تَسْكُن أَنفسهم إليه ، وهو بفتح السين والكاف .
الليث : السَّكْنُ السُّكَّانُ .
والسُّكْنُ : أَن تُسْكِنَ إنساناً منزلاً بلا كراء ، قال : والسَّكْنُ العيال أَهلُ البيت ، الواحد ساكِنٌ .
وفي حديث الدجال : السُّكْنُ القُوتُ .
وفي حديث المهدي : حتى إنَّ العُنْقود ليكون سُكْنَ أَهل الدار أَي قُوتَهم من بركته ، وهو بمنزلة النُّزْل ، وهو طعام
لسان العرب — صفحة 212
مساهمون: ابن منظور
ص٢١٢