تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كان يَعْرِضُ له من السكون والغَيْبة عند نزول الوحي . وفي الحديث : ما كنا نُبْعِدُ أَن السَّكينة تَكَلَّمُ على لسانِ عُمَرَ ؛ قيل : هو من الوقار والسكون ، وقيل : الرحمة ، وقيل : أَراد السَّكِينَة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز ، قيل في تفسيرها : إنها حيوان له وجه كوجه الإِنسان مُجتَمِع ، وسائِرُها خَلْقٌ رَقِيقٌ كالريح والهواء ، وقيل : هي صُورة كالهِرَّة كانت معهم في جُيوشهم ، فإِذا ظهرت انهزم أَعداؤُهم ، وقيل : هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أُعطيها موسى ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، قال : والأَشْبه بحديث عمر أَن يكون من الصورة المذكورة . وفي حديث علي ، رضي الله عنه ، وبناء الكعبة : فأَرسل الله إليه السَّكينة ؛ وهي ريح خَجُوجٌ أَي سريعة المَمَرِّ . والسَّكِّينة : لغة في السَّكينة ؛ عن أَبي زيد ، ولا نظير لها ولا يعلم في الكلام فَعِّيلة . والسِّكِّينةُ ، بالكسر : لغة عن الكسائي من تذكرة أَبي علي . وتَسَكَّنَ الرجل : من السَّكِينة والسَّكِّينة . وتركتهم على سَكِناتِهم ومَكِناتِهم ونَزِلاتِهم ورَباعَتهم ورَبَعاتهم أَي على استقامتهم وحُسْن حالهم ، وقال ثعلب : على مساكنهم ، وفي المحكم : على مَنازلهم ، قال : وهذا هو الجيد لأَن الأَول لا يطابق فيه الاسم الخبر ، إذ المبتدأ اسم والخبر مصدر ، فافهم . وقالوا : تركنا الناسَ على مُصاباتهم أَي على طبقاتهم ومنازلهم . والسَّكِنة ، بكسر الكاف : مقرّ الرأْس من العنق ؛ وقال حنظلة بن شَرْقيّ وكنيته أَبو الطَّحَّان : بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناتِه ، * وطَعْنٍ كتَشْهاقِ العَفا هَمَّ بالنَّهْقِ وفي الحديث : أَنه قال يوم الفتح : اسْتَقِرُّوا على سَكِناتكم فقد انقطعت الهجرة أَي على مواضعكم وفي مسَاكنكم ، ويقال : واحدتها سَكِنة مثل مَكِنة ومَكِنات ، يعني أَن الله قد أَعز الإِسلام ، وأَغنى عن الهجرة والفِرار عن الوطن خَوْفَ المشركين . ويقال : الناس على سَكِناتهم أَي على استقامتهم ؛ قال ابن بري : وقال زامِل بن مُصاد العَيْني : بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناته ، * وطَعْنٍ كأَفواه المَزاد المُخَرَّق قال : وقال طُفَيل : بضرْبٍ يُزيل الهامَ عن سَكِناته ، * ويَنْقَعُ من هامِ الرجال المُشَرَّب قال : وقال النابغة : بضربٍ يُزيلُ الهامَ عن سَكِناته ، * وطعن كإِيزاغِ المخاض الضَّوارب والمِسْكينُ والمَسْكِين ؛ الأَخيرة نادرة لأَنه ليس في الكلام مَفْعيل : الذي لا شيء له ، وقيل : الذي لا شيء له يكفي عياله ، قال أَبو اسحق : المسكين الذي أَسْكَنه الفقرُ أَي قَلَّلَ حركتَه ، وهذا بعيد لأَن مِسْكيناً في معنى فاعل ، وقوله الذي أَسْكَنه الفقرُ يُخْرجه إلى معنى مفعول ، والفرق بين المِسْكين والفقير مذكور في موضعه ، وسنذكر منه هنا شيئاً ، وهو مِفْعيل من السكون ، مثل المِنْطيق من النُّطْق . قال ابن الأَنباري : قال يونس الفقير أَحسن حالاً من المسكين ، والفقير الذي له بعض ما يُقيمه ، والمسكين أَسوأُ حالاً من الفقير ، وهو قول ابن السكيت ؛ قال يونس : وقلت لأَعرابي أَفقير أَنت أَم مسكين ؟ فقال : لا والله بل مسكين ، فأَعلم أَنه أَسوأُ حالاً من الفقير ؛ واحتجوا على أَن المسكين أَسوأُ حالاً من الفقير بقول الراعي :
لسان العرب — صفحة 214 | ابن منظور