غير سمان ، قال : تَزُونُنا وتَزِينُنا واحدٌ ، وزانَه وزَيَّنَه بمعنى ؛ وقال المجنون :
فيا رَبِّ ، إذ صَيَّرْتَ ليلَى لِيَ الهَوَى ، * فزِنِّي لِعَيْنَيْها كما زِنْتَها لِيَا
وفي حديث شُرَيح : أَنه كان يُجِيزُ من الزِّينة ويَرُدُّ من الكذب ؛ يريد تَزْيين السلعة للبيع من غير تدليس ولا كذب في نسبتها أَو في صفتها .
ورجل مُزَيَّن أَي مُقَذَّذُ الشعر ، والحَجَّامُ مُزَيِّن ؛ وقول ابن عَبْدَلٍ الشاعر :
أَجِئْتَ على بَغْلٍ تَزُفُّكَ تِسْعَةٌ ، * كأَنك دِيكٌ مائِلُ الزَّيْنِ أَعْوَرُ ؟
يعني عُرْفه .
وتَزَيَّنَتِ الأَرضُ بالنبات وازَّيَّنَتْ وازْدانتِ ازْدِياناً وتَزَيَّنت وازْيَنَّتْ وازْيَأَنَّتْ وأَزْيَنَتْ أَي حَسُنَتْ وبَهُجَتْ ، وقد قرأَ الأَعرج بهذه الأَخيرة .
وقالوا : إذا طلعت الجَبْهة تزينت النخلة .
التهذيب : الزِّينة اسم جامع لكل شيء يُتَزَيَّن به .
والزِّينَةُ : ما يتزين به .
ويومُ الزِّينةِ : العيدُ .
وتقول : أَزْيَنَتِ الأَرضُ بعُشبها وازَّيَّنَتْ مثله ، وأَصله تَزَيَّنَت ، فسكنت التاء وأُدغمت في الزاي واجتلبت الأَلف ليصح الابتداء .
وفي حديث الاستسقاء قال : اللهم أَنزل علينا في أَرضنا زِينتَها أَي نباتَها الذي يُزَيّنها .
وفي الحديث : زَيِّنُوا القرآن بأَصواتكم ؛ ابن الأَثير : قيل هو مقلوب أَي زينوا أَصواتكم بالقرآن ، والمعنى الهَجُوا بقراءته وتزَيَّنُوا به ، وليس ذلك على تطريب القول والتحزين كقوله : ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن أَي يَلْهَجْ بتلاوته كما يَلْهَج سائر الناس بالغِناء والطَّرب ، قال هكذا قال الهَرَوِيّ والخَطَّابي ومن تَقَدَّمهما ، وقال آخرون : لا حاجة إلى القلب ، وإنما معناه الحث على الترتيل الذي أَمر به في قوله تعالى : ورَتِّلِ القرآنَ ترتيلاً ؛ فكأَنَّ الزِّينَة للمُرَتِّل لا للقرآن ، كما يقال : ويل للشعر من رواية السَّوْءِ ، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر ، فكأَنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأَداء وحث لغيره على التوقي من ذلك ، فكذلك قوله : زينوا القرآن بأَصواتكم ، يدل على ما يُزَيّنُ من الترتيل والتدبر ومراعاة الإِعراب ، وقيل : أَراد بالقرآن القراءة ، وهو مصدر قرأَ يقرأُ قراءة وقُرْآناً أَي زينوا قراءتكم القرآن بأَصواتكم ، قال : ويشهد لصحة هذا وأَن القلب لا وجه له حديث أَبي موسى : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، اسْتَمع إلى قراءته فقال : لقد أُوتِيت مِزْماراً من مزامير آل داود ، فقال : لو علمتُ أَنك تسمع لحَبَّرْتُه لك تحبيراً أَي حسَّنت قراءته وزينتها ، ويؤيد ذلك تأْييداً لا شبهة فيه حديث ابن عباس : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لكل شيء حِلْيَةٌ وحِلْيَةُ القرآن حُسْنُ الصوت .
والزِّيْنَةُ والزُّونَة : اسم جامع لما تُزُيِّنَ به ، قلبت الكسرة ضمة فانقلبت الياء واواً .
وقوله عز وجل : ولا يُبْدِينَ زِينَتَهن إلا ما ظهر منها ؛ معناه لا يبدين الزينة الباطنة كالمِخْنقة والخَلْخال والدُّمْلُج والسِّوار والذي يظهر هو الثياب والوجه .
وقوله عز وجل : فخرج على قومه في زينته ؛ قال الزجاج : جاء في التفسير أَنه خرج هو وأَصحابه وعليهم وعلى الخيل الأُرْجُوَانُ ، وقيل : كان عليهم وعلى خيلهم الدِّيباجُ الأَحمر .
وامرأَة زَائنٌ : مُتَزَيِّنَة .
والزُّونُ : موضع تجمع فيه الأَصنام وتُنْصَبُ وتُزَيَّنُ .
والزُّونُ : كل شيء يتخذ رَبّاً ويعبد من دون الله عز وجل لأَنه يُزَيَّنُ ، والله أَعلم .
لسان العرب — صفحة 202
مساهمون: ابن منظور
ص٢٠٢