والسلام : وعَلَّمْناه صنعةَ لَبُوسٍ لكم لتُحْصِنَكم مِنْ بأْسِكم ؛ قال الفراء : قُرئ لِيُحْصِنَكم ولِتُحْصِنَكم ولنحصنكم ، فمن قرأَ ليُحْصِنكم فالتذكير لِلَّبُوس ، ومن قرأَ لتُحْصِنَكم ذهب إلى الصنعة ، وإن شئت جعلته للدرع لأَنها هي اللبوسُ وهي مؤنثة ، ومعنى ليُحْصِنَكم ليمنعكم ويُحْرِزَكم ، ومن قرأَ لِنُحْصِنَكم ، بالنون ، فمعنى لنُحْصِنَكم نحنُ ، الفعلُ لله عز وجل .
وامرأَة حَصانٌ ، بفتح الحاء : عفيفة بَيِّنة الحَصانةِ والحُصْنِ ومتزوِّجَةٌ أَيضاً من نسوة حُصُنٍ وحَصاناتٍ ، وحاصِنٌ من نِسْوَةٍ حَواصِنَ وحاصِنات ، وقد حَصُنَت تَحْصُنُ حِصْناً وحُصْناً وحَصْناً إذا عَفَّتْ عن الرِّيبة ، فهي حَصانٌ ؛ أَنشد ابن بري :
الحُصْنُ أَدْنى ، لو تآيَيْتِه ، * مِنْ حَثْيِكِ التُّرْبَ على الرَّاكِبِ
وحَصَّنَت المرأَةُ نفسَها وتَحَصَّنَتْ وأَحْصَنَها وحَصَّنها وأَحْصَنَت نفسها .
وفي التنزيل العزيز : والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها .
وقال شمر : امرأَة حَصانٌ وحاصِنٌ وهي العفيفة ، وأَنشد :
وحاصِن منْ حاصِنات مُلْسِ * مِنَ الأَذَى ، ومن قِرافِ الوَقْسِ
وفي الصحاح : فهي حاصِنٌ وحَصانٌ وحَصْناء أَيضاً بَيِّنة الحَصانةِ .
والمُحْصَنةُ : التي أَحصنها زوجها ، وهن المُحْصَنات ، فالمعنى أَنهن أُحْصِنَّ بأَزْواجِهنَّ .
والمُحْصَنات : العَفائِفُ من النساء .
وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي أَنه قال : كلامُ العرب كلُّه على أَفْعَلَ فهو مُفْعِل إلا ثلاثة أَحرف : أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ ، وأَسْهَبَ في كلامِه فهو مُسْهَب ؛ زاد ابن سيده : وأَسْهَمَ فهو مُسْهَم .
وفي الحديث ذِكْرُ الإِحْصان والمُحْصَناتِ في غير موضع ، وأَصل الإِحْصانِ المنعُ ، والمرأَة تكون مُحْصَنة بالإِسلام والعَفافِ والحريّة والتزويج .
يقال : أَحْصَنَت المرأَة ، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنَة ، وكذلك الرجل .
والمُحْصَنُ ، بالفتح : يكون بمعنى الفاعل والمفعول ؛ وفي شعر حسَّان يُثْني على عائشة ، رضي الله عنها :
حَصَانٌ رَازانٌ ما تُزَنُّ بِريبةٍ ، * وتُصْبِحُ غَرْثَى من لُحومِ الغَوافِل
وكلُّ امرأَةٍ عفيفةٍ مُحْصَنةٌ ومُحْصِنَةٌ ، وكلُّ امرأَة متزوِّجة مُحْصَنةٌ ، بالفتح لا غير ؛ وقال :
أَحْصَنُوا أُمَّهُمُ مِنْ عَبْدِهم ، * تلك أَفْعالُ القِزام الوَكَعه
أَي زَوَّجُوا .
والوَكَعة : جمع أَوْكَعَ .
يقال : عبدٌ أَوْكَعُ ، وكان قياسُه وُكع ، فشُبِّه بفاعِل فجُمِع جَمْعَه ، كما قالوا أَعْزَل وعُزَّل كأَنه جمع عازِل ؛ وقال أَبو عبيد : أَجمع القرَّاء على نصب الصاد في الحرف الأَول من النساء ، فلم يختلفوا في فتح هذه لأَن تأْويلها ذوات الأَزواج يُسْبَيْنَ فيُحِلُّهنَّ السِّباء لِمَنْ وطئِها من المالِكين لها ، وتنقطع العِصْمةُ بينهنَّ وبين أَزواجهن بأَن يَحِضْنَ حيضة ويَطْهُرْنَ منها ، فأَما سوى الحرف الأَول فالقُرَّاءُ مختلفون : فمنهم من يكسر الصاد ، ومنهم من يفتحها ، فمَنْ نَصَبَ ذَهَبَ إلى ذوات الأَزواج اللاتي قد أَحْصَنَهُنَّ أَزواجُهن ، ومَنْ كسَر ذهبَ إلى أَنهن أَسْلَمْنَ فأَحْصَنْ أَنفسهن فهنَّ مُحْصِنات .
قال الفراء : والمُحْصَنات من النساء ، بِنَصْب الصاد ، أَكثر في كلام العرب .
وأَحْصَنَتْ المرأَةُ : عَفَّت ، وأَحْصَنَها زَوْجُها ، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنة .
ورجل مُحْصَنٌ : متزوِّج ،
لسان العرب — صفحة 120
مساهمون: ابن منظور
ص١٢٠