ولكنهم جعلوه كأَنه وصفٌ له غَلَب عليه ، ومن قال حَسَن فلم يُدْخِل فيه الأَلفَ واللامَ فهو يُجْريه مُجْرَى زيدٍ .
وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه : كنا عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ليلةٍ ظَلْماءَ حِنْدِسٍ وعندَه الحَسَنُ والحُسَيْنُ ، رضي الله عنهما ، فسَمِعَ تَوَلْوُلَ فاطمةَ ، رضوانُ الله عليها ، وهي تُنادِيهما : يا حَسَنانِ يا حُسَيْنانِ فقال : الْحَقا بأُمّكما ؛ غَلَّبَت أَحدَ الإِسمين على الآخر كما قالوا العُمَران لأَبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، والقَمَران للشمس والقمر ؛ قال أَبو منصور : ويحتمل أَن يكون كقولهم الجَلَمانُ للجَلَم ، والقَلَمانُ للمِقْلامِ ، وهو المِقْراضُ ، وقال : هكذا روى سلمة عن الفراء ، بضم النون فيهما جميعاً ، كأَنه جعل الاسمين اسماً واحداً فأَعطاهما حظ الاسم الواحد من الإِعراب .
وذكر الكلبي أَن في طيِّء بَطْنَيْن يقال لهما الحسَن والحُسَيْن .
والحَسَنُ : اسمُ رملة لبني سَعْد ؛ وقال الأَزهري : الحَسَنُ نَقاً في ديار بني تميم معروف ، وجاء في الشعر الحَسَنانُ ، يريد الحَسَنَ وهو هذا الرملُ بعينه ؛ قال الجوهري : قُتِل بهذه الرملة أَبو الصَّهْباء بِسْطامُ بنُ قيْس بنِ خالدٍ الشَّيْبانيِّ ، يَوْمَ النَّقَا ، قتَله عاصِمُ بن خَلِيفةَ الضَّبِّي ، قال : وهما جَبَلانِ أَو نَقَوانِ ، يقال لأَحد هذين الجَبَلَيْن الحَسَن ؛ قال عبد الله بن عَنَمة الضَّبّيّ في الحَسَن يَرْثِي بِسْطَامَ بنَ قَيْس :
لأُمِّ الأَرضِ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ ، * بحيثُ أَضَرَّ بالحَسَنِ السَّبيلُ
وفي حديث أَبي رَجاء العُطارِدِيِّ : وقيل له ما تَذْكُر ؟ فقال : أَذْكُرُ مَقْتَلَ بِسْطام بنِ قَيْسٍ على الحَسَنِ ؛ هو بفتحتين : جَبَل معروف من رمل ، وكان أَبو رجاء قد عُمِّر مائةً وثمانِياً وعشرين سَنَةً ، وإذا ثنّيت قلت الحَسَنانِ ؛ وأَنشد ابن سيده في الحَسَنين لشَمْعَلة بن الأَخْضَر الضَّبِّيّ :
ويوْمَ شَقيقةِ الحَسَنَيْنِ لاقَتْ * بَنُو شَيْبان آجالاً قِصارا
شَكَكْنا بالأَسِنَّة ، وهْيَ زُورٌ ، * صِماخَيْ كَبْشِهم حتى اسْتَدارا
فَخَرَّ على الأَلاءةِ لم يُوَسَّدْ ، * وقد كان الدِّماءُ له خِمارا
قوله : وهي زُورٌ يعني الخيلَ ، وأَنشد فيه ابنُ بري لجرير :
أَبَتْ عيْناكِ بالحَسَنِ الرُّقادا ، * وأَنْكَرْتَ الأَصادِقَ والبِلادا
وأَنشد الجوهري في حُسَيْن جبل :
تَركْنَا ، بالنَّواصِف من حُسَيْنٍ ، * نساءَ الحيِّ يَلْقُطْنَ الجُمانا .
فحُسَيْنٌ ههنا : جبلٌ .
ابن الأَعرابي : يقال أَحْسَنَ الرجلُ إذا جلس على الحَسَنِ ، وهو الكثيبُ النَّقِيّ العالي ، قال : وبه سمي الغلام حَسَناً .
والحُسَيْنُ : الجبَلُ العالي ، وبه سمي الغلام حُسَيْناً .
والحَسَنانِ : جبلانِ ، أَحدُهما بإِزاء الآخر .
وحَسْنَى : موضع .
قال ابن الأَعرابي : إذا ذكَر كُثيِّر غَيْقةَ فمعها حَسْنَى ، وقال ثعلب : إنما هو حِسْيٌ ، وإذا لم يذكر غيْقةَ فحِسْمَى .
وحكى الأَزهري عن علي ابن حمزة : الحَسَنُ شجر الآَلاءُ مُصْطفّاً بكَثيب رمْلٍ ، فالحسَنُ هو الشجرُ ، سمي بذلك لِحُسْنِه ونُسِبَ الكثيبُ إليه فقيل نَقا الحَسَنِ ، وقيل : الحَسَنةُ جبلٌ أَمْلَسُ شاهقٌ ليس به صَدْعٌ ، والحَسَنُ جمعُه ؛ قال أَبو صعْتَرة البَوْلانِيُّ :
لسان العرب — صفحة 118
مساهمون: ابن منظور
ص١١٨