جِمالة ، وهو القَلْس من قُلوس سُفُن البحر ، أَو كالقَلْس من قُلوس الجُسور ، وقرئت جِمالة صُفْر ، على هذا المعنى .
وفي حديث مجاهد : أَنه قرأَ حتى يلج الجُمَّل ، بضم الجيم وتشديد الميم ، قَلْس السفينة .
قال الأَزهري : كأَن الحَبْل الغليظ سمي جِمَالة لأَنها قُوىً كثيرة جُمِعت فأُجْمِلَت جُمْلة ، ولعل الجُمْلة اشتقت من جُمْلة الحَبْل .
ابن الأَعرابي : الجامِل الجِمَال .
غيره : الجامِل قَطِيع من الإِبل معها رُعْيانها وأَربابها كالبَقَر والباقِر ؛ قال الحطيئة :
فإِن تكُ ذا مالٍ كثيرٍ فإِنَّهم * لهم جامِل ، ما يَهْدأُ الليلَ سامِرُه
الجامل : جماعة من الإِبل تقع على الذكور والإِناث ، فإِذا قلت الجِمَال والجِمَالة ففي الذكور خاصة ، وأَراد بقوله سامره الرِّعاء لا ينامون لكثرتهم .
وفي المثل : اتَّخَذَ الليلَ جَمَلاً ، يضرب لمن يعمل بالليل عمله من قراءة أَو صلاة أَو غير ذلك .
وفي حديث ابن الزبير : كان يسير بنا الأَبْرَدَيْن ويتخذ الليل جَمَلاً ، يقال للرجل إِذا سَرَى ليلته جَمْعاء أَو أَحياها بصلاة أَو غيرها من العبادات : اتَّخَذَ الليل جَمَلاً ؛ كأَنه رَكِبه ولم ينم فيه .
وفي حديث عاصم : لقد أَدركت أَقواماً يتخذون هذا الليل جَمَلاً يشربون النَّبِيذَ ويلبسون المُعَصْفَر ، منهم زِرُّ بن حُبَيْش وأَبو وائل .
قال أَبو الهيثم : قال أَعرابي الجامِل الحَيّ العظيم ، وأَنكر أَن يكون الجامل الجِمَال ؛ وأَنشد :
وجامل حَوْم يَرُوح عَكَره ، * إِذا دنا من جُنْحِ ليل مَقْصِره ،
يُقَرْقِر الهَدْرَ ولا يُجَرْجِرُه
قال : ولم يصنع الأَعرابي شيئاً في إِنكاره أَن الجامل الجِمَال ؛ قال الأَزهري : وأَما قول طرفة :
وجاملٍ خَوَّعَ مِن نِيبِه * زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلاً والسَّفيح
فإِنه دل على أَن الجامل يجمع الجِمَال والنُّوق لأَن النِّيب إِناث ، واحدتها ناب .
ومن أَمثال العرب : اتَّخَذَ الليل جَمَلاً إِذا سَرَى الليل كله .
واتخذ الليل جَمَلاً إِذا ركبه في حاجته ، وهو على المثل ؛ وقوله :
إِني لِمَنْ أَنْكَرَني ابنْ اليَثْرِبي ، * قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَمَلِي
إِنما أَراد رجلاً كان من أَصحاب عائشة ، واَّصل ذلك أَن عائشة غَزَت عَلِيّاً على جَمَل ، فلما هزم أَصحابها ثبت منهم قوم يَحْمُون الجَمَل الذي كانت عليه .
وجَمَل : أَبو حَيٍّ من مَذْحِجٍ ، وهو جَمَل بن ، سعد العشيرة منهم هند بن عمرو الجَمَليُّ ، وكان مع علي ، عليه السلام ، فَقُتِل ؛ وقال قاتله :
قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَمَلِي
قال ابن بري : هو لعمرو بن يثربي الضَّبِّي ، وكان فارس بني ضَبَّة يوم الجَمَل ، قتله عمار بن ياسر في ذلك اليوم ؛ وتمام رجزه :
قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَمَلِي ، * وابْناً لصُوحانَ على دين علي
وحكى ابن بري : والجُمَالة الخيل ؛ وأَنشد :
والأُدْم فيه يَعْتَرِكْنَ ، * بجَوِّه ، عَرْكَ الجُمَاله
ابن سيده : وقد أَوقعوا الجَمَل على الناقة فقالوا شربت لبن جَمَلي ، وهذا نادر ، قال : ولا أُحِقُّه ، والجَمْع
لسان العرب — صفحة 124
مساهمون: ابن منظور
ص١٢٤