والأَصل فرعاً ، والعُرْف عكس ذلك ، وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا المعنى لأَعجاز النساء ، وصار كأنه الأَصل فيه حتى شبهت به كثبان الأَنقاء .
وحكى اللحياني : إنه لعظيم الأَوْراك ، كأنهم جعلوا كل جزء من الوَركَيْنِ وَرِكاً ثم جمع على هذا .
الليث : الوَرِكان هما فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين .
والوَرَكُ : عِظَمُ الوَركَيْنِ .
ورجل أوْرَكُ : عظيم الوَركَيْنِ .
وفلان وَرَكَ على دابته وتَوَرَّكَ عليها إذا وضع عليها وَرْكَه فنزل ، بجزم الراء ، يقال منه : وَرَكْتُ أركُ .
وثَنى وَرْكَه فنزل : جعل رجلًا على رجل أو ثنى رجله كالمتربع .
ووَرَكَ وَرْكاً وتَوَرَّكَ وتَوارَك : اعتمد على وَرِكه ؛ أنشد ابن الأَعرابي :
تَوارَكْتُ في شِقِّي له ، فانْتَهَزْتُه * بفَتْخاءَ في شَدٍّ من الخَلْقِ لِينُها
وفي الحديث : لعلك من الذين يُصَلُّون على أوْراكهم ؛ فُسِّرَ بأنه الذي يسجد ولا يرتفع على الأَرض ويُعْلي وَرِكَه لكنه يُفَرِّج ركبتيه فكأنه يعتمد على وَرِكه .
وفي حديث مجاهد : كان لا يرى بأساً أن يَتَوَرَّك الرجل على رجله اليمنى في الأَرض المُسْتَحِيلة في الصلاة أي يضع وركه على رجله ، والمستحيلة غير المستوية .
قال أبو عبيد : التَّوَرُّك على اليمنى وضعُ الوَرك عليها ، وفي الصحاح : وضع الورك في الصلاة على الرجل اليمنى .
وفي حديث إبراهيم : أنه كان يكره التَّوَرُّكَ في الصلاة ؛ يعني وضع الأَلْيَتَيْن أو إحداهما على عَقِبَيْه ، وقال الجوهري : هو وضع الأَلْيتين أو إحداهما على الأَرض ؛ قال أبو منصور : التَّوَرُّك في الصلاة ضربان : أحدهما سُنَّة والآخر مكروه ، فأما السنة فأنْ يُنْحِي رجليه في التشهد الأَخير ويُلْزِقَ مقعَدته بالأَرض كما جاء في الخبر ، وأما التَّوَرُّك المكروه فأن يضع يديه على وركيه في الصلاة وهو قائم وقد نهي عنه .
وقال أبو حاتم : يقال ثَنى وَرِكَه فنزل ولا يجوز وَرْكه في ذا المعنى إنما هو مصدر وَرَكَ يَرِكُ وَرْكاً ، ويسمى ذلك الموضع من الرِّجل المَوْرِكَةَ لأَن الإِنسان يثني عليه رجله ثَنْياً ، كأنه يتربع ويضع رجلًا على رجل ، وأما الوَرِكُ نفسها فلا يستطيع أن يثنيها لأَنها لا تنكسر .
وفي الوَرك لغات : الوَرِكُ والوَرْكُ والوِرْك .
وفي حديث عبد الله : أنه كره أن يسجد الرجل مُتَورِّكاً أو مضطجعاً .
قال أبو عبيد : قوله متورِّكاً أي أن يرفع وَركيه إذا سجد حتى يُفْحِش في ذلك ، وقوله : أو مضطجعاً يعني أن يتضامّ ويُلصِقَ صدره بالأَرض ويَدَعَ التَّجافيَ في سجوده ، ولكن يكون بين ذلك ، قال : ويقال التورُّك أن يُلْصق أليتيه بعقبيه في السجود ؛ قال الأَزهري : معنى التورُّك في السجود أن يُوَرِّكَ يُسْراه فيجعلَها تحت يمناه كما يَتَوَرَّك الرجل في التشهد ، ولا يجوز ذلك في السجود ، قال : وهذا هو الصواب .
قال بعضهم : التَّوَرُّك أن يَسْدِلَ رجليه في جانب ثم يسجد وهو سابِلُهما ، والراكب إذا أعيا فيتورَّك فيثني رجليه حتى يجعلهما على مَعْرَفَة الدابة ، وأمِرَ النساءُ أن يتَوَرَّكن في الصلاة وهو سَدْلُ الرجلين في شِقِّ السجود ونُهيَ الرجال عن ذلك ، قال : وأنكر التفسير الأَول أن يرفع وَركه حتى يُفْحِشَ .
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : يتورَّك المصلي في الرابعة ولا يتورك في الفجر ولا في صلاة الجمعة لأَن فيها جلسة واحدة ، وكان يتورَّك في الفجر لأَن التورّك إنما جعل من طول القعود .
ويَتَوَرَّك الرجل للرجل فيَصْرَعُه :
لسان العرب — صفحة 510
مساهمون: ابن منظور
ص٥١٠