أَقعده ليُقادَ منه ، وقال له : صَبْراً حَلْحَلُ فقال مجيباً له :
أَصْبَرُ من ذِي ضاغطٍ عَرَكْرَك ، * أَلْقَى بَوانِي زَوْره لِلمَبْرَكِ
والعَرَكْركُ : الجَمَلُ القوي الغليظ ، يقال : بعير ضاغِطٌ عَرَكْرَكٌ ، وأَورد الجوهري هنا أيضاً رجز حَلْحلة المذكور قبله ، وبعض العرب يقول للناقة السمينة عَرَكْرَكَة ، وجمعها عَرَكْرَكات ؛ أَنشد أَعرابي من بني عُقَيْل :
يا صاحِبَيْ رحْلي بليلٍ قُوما ، * وقَرِّبا عَرَكْرَكاتٍ كُوما
فأَما ما أَنشده ابن الأَعرابي لرجل من عُكْلٍ يقوله لليلى الأَخيلية :
حَيَّاكة تَمْشِي بعُلْطَتينِ ، * وقارِمٍ أَحْمَر ذي عَرْكَيْنِ
فإنما يعني حِرَها واستعار لها العَرْك ، وأَصله في البعير .
وعَرِيكَةُ الجمل والناقة : بقية سَنامها ، وقيل : هو السنام كله ؛ قال ذو الرمة :
خِفاف الخُطى مُطْلَنْفِئات العَرائِك
وقيل : إنما سمي بذلك لأَن المشتري يَعْرُك ذلك الموضع ليعرف سمنه وقوّته .
والعَرِيكَة : الطبيعة ، يقال : لانَتْ عَرِيكَتُه إذا انكسرت نَخْوَتُه ، وفي صفته ، صلى الله عليه وسلم : أَصْدَقُ الناس لَهْجَةً وأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً ؛ العريكة : الطبيعة ، يقال : فلان لَيِّنُ العَريكة إذا كان سَلِساً مطاوعاً منْقاداً قليل الخلاف والنُّفُور .
ورجل لَيِّنُ العَرِيكة أي لَيِّنُ الخُلُق سَلِسُه وهو منه ، وشديد العريكة إذا كان شديد النفس أَبِيّاً .
والعَريكة : النَّفْس ، يقال : إنه لصَعْب العَرِيكة وسهل العَرِيكة أَي النفس ؛ وقول الأَخطل :
من اللَّواتي إذا لانَتْ عَرِيكَتُها ، * كان لها بعدها آلٌ ومَجْلُودُ
قيل في تفسيره : عريكتها قوّتها وشدّتها ، ويجوز أَن تكون مما تقدّم لأَنها إذا جَهَدَتْ وأَعْيَتْ لانَتْ عَرِيكتها وانقادَتْ .
ورجل مَيْمُونُ العَرِيكة والحَرِيكة والسَّلِيقَة والنَّقِيبَة والنَّقِيمَةِ والنَّخِيجَةَ والطَّبِيعَةِ والجَّبِيلَةِ بمعنى واحد .
والعَرَكِيَّة : المرأة الفاجرة ؛ قال ابن مُقْبل يهجو النجاشي :
وجاءتْ به حَيَّاكَةٌ عَرَكِيَّةٌ ، * تَنَازَعَها في طُهْرِها رَجُلانِ
وعَرَك ظهر الناقة وغيرها يَعْرُكُه عَرْكاً : أَكثر جَسَّه ليعرف سمنها ؛ وناقة عَرُوك مثل الشَّكُوكِ : لا يعرف سمنها إلا بذلك ، وقيل : هي التي يشك في سَنامها أَبه شحم أَم لا ، والجمع عُرُكٌ .
وعَرَكْتُ السَّنام إذا لمسته تنظر أَبه طِرْق لا .
وعَرِيكة البعير : سَنامُه إذا عَرَكه الحِمْلُ ، وجمعها العَرائك .
ولقيته عَرْكَةً أَو عَرْكَتَيْن أَي مرة أَو مرتين ، لا يستعمل إلا ظرفاً .
ولقيته عَرَكاتٍ أَي مرات .
وفي الحديث : أَنه عاوَدَه كذا كذا عَرْكَةً أَي مرة ؛ يقال : لقيته عَرْكَة بعد عَرْكة أي مرة بعد أُخرى .
وعَرَكه بشَرّ : كرّره عليه .
وقال اللحياني : عَرَكَه يَعْرُكه عَرْكاً إذا حمل الشر عليه .
وعَرَك الإِبلَ في الحَمْضِ : خَلَّاها فيه تنال منه حاجتها .
وعَرَكتِ الماشيةُ النبات : أَكلته ؛ قال :
وما زلْت مثلَ النَّبْتِ يُعْرَكُ مَرَّةً * فيُعْلَى ، ويُولَى مَرَّةً ويَثُوبُ
لسان العرب — صفحة 466
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦٦