والجمع أَشْراك مثل شِبْر وأَشبار ، وأَنشد بيت لبيد .
وفي الحديث : من أَعتق شِرْكاً له في عبد أَي حصة ونصيباً .
وفي حديث معاذ : أَنه أَجاز بين أَهل اليمن الشِّرْكَ أَي الإِشتراكَ في الأَرض ، وهو أن يدفعها صاحبها إلى آخر بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك .
وفي حديث عمر بن عبد العزيز : إن الشِّركَ جائز ، هو من ذلك ؛ قال : والأَشْراكُ أَيضاً جمع الشِّرْك وهو النصيب كما يقال قِسْمٌ وأقسام ، فإن شئت جعلت الأَشْراك في بيت لبيد جمع شريك ، وإن شئت جعلته جمع شِرْك ، وهو النصيب .
ويقال : هذه شَرِيكَتي ، وماء ليس فيه أَشْراك أَي ليس فيه شُركاء ، وأحدهما شِرْك ، قال : ورأَيت فلاناً مُشتركاً إذا كان يُحَدِّث نفسه أن رأيه مُشْتَرَك ليس بواحد .
وفي الصحاح : رأيت فلاناً مُشْتَرَكاً إذا كان يحدِّث نفسه كالمهموم .
وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : الناسُ شُرَكاء في ثلاث : الكَلإِ والماء والنار ؛ قال أَبو منصور : ومعنى النار الحَطَبُ الذي يُستوقد به فيقلع من عَفْوِ البلاد ، وكذلك الماء الذي يَنْبُع والكلأُ الذي مَنْبته غير مملوك والناس فيه مُسْتَوُون ؛ قال ابن الأَثير : أَراد بالماء ماء السماء والعيون والأَنهار الذي لا مالك له ، وأراد بالكلإِ المباحَ الذي لا يُخَصُّ به أَحد ، وأَراد بالنار الشجَر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه ؛ وذهب قوم إلى أن الماء لا يملك ولا يصح بيعه مطلقاً ، وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث في الثلاثة ، والصحيح الأَول ؛ وفي حديث أم معبد :
تَشارَكْنَ هَزْلى مُخُّهنَّ قَليلُ
أَي عَمَّهنَّ الهُزال فاشتركن فيه .
وفَريضة مُشتَرَكة : يستوي فيها المقتسمون ، وهي زوج وأُم وأَخوان لأَم ، وأخوان لأَب وأُم ، للزوج النصف ، وللأَم السدس ، وللأَخوين للأَم الثلث ، ويَشْرَكُهم بنو الأَب والأُم لأَن الأَب لما سقط سقط حكمه ، وكان كمن لم يكن وصاروا بني أم معاً ؛ وهذا قول زيد .
وكان عمر ، رضي الله عنه ، حكم فيها بأن جعل الثلث للإِخوة للأُم ، ولم يجعل للإِخوة للأَب والأُم شيئاً ، فراجعه الإِخوة للأَب والأُم وقالوا له : هب أَن أَبانا كان حماراً فأَشْرِكْنا بقرابة أُمنا ، فأَشَرَكَ بينهم ، فسميت الفريضةُ مُشَرَّكةً ومُشَرَّكةً ، وقال الليث : هي المُشْتَرَكة .
وطريق مُشْتَرَك : يستوي فيه الناس .
واسم مُشْتَرَك : تشترك فيه معان كثيرة كالعين ونحوها فإنه يجمع معاني كثيرة ؛ وقوله أنشده ابن الأَعرابي :
ولا يَسْتَوِي المَرْآنِ : هذا ابنُ حُرَّةٍ ، * وهذا ابنُ أُخُرى ، ظَهْرُها مُتَشَرَّكُ
فسره فقال : معناه مُشْتَرَك .
وأَشْرَك بالله : جعل له شَريكاً في ملكه ، تعالى الله عن ذلك ، والإِسم الشِّرْكُ .
قال الله تعالى حكاية عن عبده لقمان أنه قال لإِبنه : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بالله إن الشِّرْكَ لَظُلم عظيم .
والشِّرْكُ : أَن يجعل لله شريكاً في رُبوبيته ، تعالى الله عن الشُّرَكاء والأَنداد ، وإِنما دخلت التاء في قوله لا تشرك بالله لأَن معناه لا تَعْدِلْ به غيره فتجعله شريكاً له ، وكذلك قوله تعالى : وأَن تُشْرِكوا بالله ما لم يُنَزِّل به سُلْطاناً ؛ لأَن معناه عَدَلُوا به ، ومن عَدَلَ به شيئاً من خَلقه فهو كافرّ مُشرِك ، لأَن الله وحده لا شريكَ له ولا نِدَّ له ولا نَديدَ .
وقال أَبو العباس في قوله تعالى : والذين هم مُشْرِكون ؛ معناه الذين هم صاروا مشركين بطاعتهم للشيطان ، وليس المعنى أنهم آمنوا بالله وأَشركوا بالشيطان ، ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مُشْركين ، ليس
لسان العرب — صفحة 449
مساهمون: ابن منظور
ص٤٤٩