قال ابن سيده : أراه أيِكِ الأَرَاك فخفف ، وأيْك أيِكٌ مُثْمر ، وقيل هو على المبالغة .
وفي التهذيب في قوله تعالى : كذَّب أصحابُ الأَيْكة المُرْسَلين ؛ وقرئ أصحاب لَيكة ، وجاء في التفسير أن اسم المدينة كان لَيْكة ، واختار أبو عبيد هذه القراءة وجعل لَيْكة لا تنصرف ، ومن قرأ أصحاب الأَيْكة قال : الأَيْك الشجر الملتفّ ، يقال أيْكة وأيْك ، وجاء في التفسير : إن شجرهم كان الدَّوْم .
وروى شمر عن ابن الأَعرابي قال : يقال أيْكة من أثْل ، ورَهْطٌ من عُشَر ، وقَصِيمَة من غَضاً ؛ قال الزجاج : يجوز وهو حسن جداً كذب أصحاب لَيْكةِ ، بغير ألف على الكسر ، على أن الأَصل الأَيكةِ فأُلقيت الهمزة فقيل الَيْكةِ ، ثم حذفت الأَلف فقال لَيْكَةِ ، والعرب تقول ( 1 ) الأَحمرُ قد جاءني ، وتقول إذا ألقت الهمزة : الحَمرُ جاءني ، بفتح اللام وإثبات ألف الوصل ، وتقول أيضاً : لَحْمَرُ جاءني ، يريدون الأَحْمَرَ ؛ قال : وإثبات الأَلف واللام فيها في سائر القرآن يدل على أن حذف الهمزة منها التي هي ألف وصل بمنزلة قولهم لَحْمَرَ ؛ قال الجوهري : من قرأ كذَّب أصحابُ الأَيْكَة المرسلين ، فهي الغَيْضة ، ومن قرأ لَيْكة فهي اسم القرية .
ويقال : هما مثل بَكَّة ومَكَّة .
فصل الباء الموحدة
بتك : البَتْك : القطع .
وفي التنزيل العزيز : وليُبَتِّكُنَّ آذان الأَنعام ؛ قال أبو العباس : يقول فليقطعنّ ؛ قال أبو منصور : كأنه أراد ، والله أعلم ، تبْحِير أهل الجاهلية آذان أنعامهم وشقهم إياها .
الليث : البَتْك قطع الأُذن من أصلها .
وبَتِّك الآذان أي قطعها ، شدد للكثرة ، وقيل : البَتْكُ أن تقبض على شيء بيدك ، وفي التهذيب : أن تقبض عى شعر أو ريش أو نحو ذلك ثم تجذبه إليك حتى ينقطع فيَنْبَتِكِ من أصله وينتتف ، وكل طائفة صارت في يدك من ذلك فاسمها بِتْكَةٌ ؛ قال زهير :
حتى إذا ما هَوَتْ كَفُّ الغلام لها ، * طارَتْ وفي كَفِّه من ريشها بِتَكُ
وقيل : البَتْك قطع الشيء من أصله ، بَتَكه يَبْتِكُه ويَبْتُكه بَتْكاً أي قطعه ، وبَتَّكه فانْبَتك وتَبَتَّك .
والبِتْكةُ والبَتْكة : القطعة منه ، والجمع بِتَكٌ ؛ واستشهد ببيت زهير :
طارَتْ وفي كفه من ريشها بِتَكُ
وسيف باتِكٌ أي صارم ؛ قال ابن بري : ومنه قول الشاعر :
إذا طَلَعَتْ أولى العَدِيِّ ، فنَفْرَةٌ * إلى سَلَّةٍ من صارم الغَرِّ باتِكِ
وسيف باتِكٌ وبَتُوك : قاطع ، وسيوف بَواتِكُ .
والبِتُكة أيضاً : جَهْمة من الليل .
بخنك : البُخْنُك : لغة في البُخْنُقِ .
برك : البَرَكة : النَّماء والزيادة .
والتَّبْريك : الدعاء للإِنسان أو غيره بالبركة .
يقال : بَرَّكْتُ عليه تَبْريكاً أي قلت له بارك الله عليك .
وبارك الله الشيءَ وبارك فيه وعليه : وضع فيه البَرَكَة .
وطعام بَرِيك : كأنه مُبارك .
وقال الفراء في قوله رحمة الله وبركاته عليكم ، قال : البركات السعادة ؛ قال أبو منصور :
هامش
( 1 ) قوله [ والعرب تقول الخ ] عبارة زاده على البيضاوي كما تقول : مررت بالأَحمر ، على تحقيق الهمزة ، ثم تخففها فتقول بلحمر ، فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولًا وإن شئت كتبته بالحذف على حكم لفظ اللافظ فلا يجوز حينئذ إلا الجر كما لا يجوز في الأيكة إلا الجر .