في باب الهجاء من الحماسة لعُمارة بن عقيل :
دعَتْه ، وفي أَثوابِه من دِمَائِهَا * خَليطَا دمٍ مُهْراقةٍ غير ذَاهِبِ
وقال جرير العِجْلي ، ويروى للأَخطل وهي في شعره :
إذا ما قُلْتُ : قد صالَحْتُ قَوْمِي ، * أَبى الأَضْغَانُ والنسبُ البَعيدُ
ومُهْراقُ الدماءِ بوارِدَاتٍ ، * تَبِيدُ المُخْزِياتُ ولا تَبِيدُ
قال : والفاعل من أَهْراقَ مُهْرِيقٌ ؛ وشاهده قول كثيِّر :
فأَصْبَحْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَةَ مائِه * لضَاحِي سَرَابٍ ، بالمَلا يَتَرَقْرَقُ
وقال العُدَيْلُ بن الفَرْخ :
فكنْت كمُهْرِيقِ الذي في سِقائِه * لِرَقْرَاقِ آلٍ ، فوق رابيةٍ جَلْدِ
وقال آخر :
فظَلَلْتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَ سِقائِه * في جَوِّ هاجِرَةٍ ، لِلَمْعِ سَرابِ
وشاهد الإِهْرَاقةِ في المصدر قول ذي الرمة :
فلما دَنَتْ إهْرَاقَةُ الماءِ أَنْصَتَتْ * لأَعْزِلَةٍ عنها ، وفي النفس أَن أُثْني
قال ابن بري عند قول الجوهري : وأَصل أَرَاقَ أَرْيَقَ ، قال أَراق أَصله أَرْوَقَ بالواو لأَنه يقال رَاقَ الماءُ رَوَقاناً انصبَّ ، وأَراقه غيره إذا صَبَّه ، قال : وحكى الكسائي رَاقَ الماءُ يَرِيقُ انصبَّ ، قال : فعلى هذا يجوز أن يكون أَصل أَرَاقَ من الياء .
وفي الحديث : أُهْرِيقَ دَمُه ؛ وتقدير يُهَرِيقُ ، بفتح الهاء ، يُهَفْعِلُ ، وتقدير مُهَرَاق ، بالتحريك ، مُهَفْعَل ؛ وأما تقدير يُهْرِيق ، بالتسكين ، فلا يمكن النطق به لأَن الهاء والفاء ساكنان ، وكذلك تقدير مُهْرَاق ، وحكى بعضهم مطر مُهْرَوْرِقٌ .
وفي حديث أُم سلمة : أَن امرأَة كانت تُهَراقُ الدمَ ؛ هكذا جاءَ على ما لم يسمَّ فاعله ، والدم منصوب أي تُهَرَاقُ هي الدمَ ، وهو منصوب على التمييز ، وإن كان معرفة ، وله نظائر ، أو يكون قد أُجري تُهَراقُ مجرى نُفِسَت المرأَةُ غلاماً ، ونُتِجَ الفرسُ مُهْراً ، ويجوز رفع الدم على تقدير تُهَرَاقُ دماؤها ، وتكون الأَلف واللام بدلًا من الإِضافة كقوله تعالى : أو يَعْفُوَ الذي بيده عُقْدَةُ النكاح ؛ أي عُقْدَةُ نكاحِه أو نكاحها ، والهاء في هَرَاقَ بدل من همزة أَرَاقَ الماء يُرِيقه وهَرَاقه يُهَرِيقُه ، بفتح الهاء ، هَراقةً .
ويقال فيه : أَهْرَقْتُ الماءَ أُهْرِقُه إهْرَاقاً فيجمع بين البدل والمبدل .
ابن سيده : اهْرَوْرَقَ الدمعُ والمطر جَرَيا ، قال : وليس من لفظ هَرَاق لأَن هاء هَرَاق مبدلة والكلمة معتلة ، وأما اهْرَوْرَقَ فإنه وإن لم يتكلم به إلَّا مَزيداً متوهم من أصل ثلاثي صحيح لا زيادة فيه ، ولا يكون من لفظ أَهْرَاقَ لأَن هاء أَهْرَاقَ زائدة عوض من حركة العين على ما ذهب إليه سيبويه في أَسْطَاعَ .
ويوم التهَارُقِ : يوم المَهْرَجان ، وقد تَهَارقُوا فيه أي أَهْرَقَ الماء بعضُهم على بعضٍ ، يعني بالمَهْرَجانِ الذي نسميه النَّوْرُوز .
والمُهْرُقَانُ : البحر لأَنه يُهَرِيق ماءَه على الساحل إلَّا أنه ليس من ذلك اللفظ ؛ أَبو عمرو : هو اليَمُّ والقَلَمَّشُ والنَّوْفَلُ والمُهْرُقانُ البحر ، بضم الميم والراء ؛ قال ابن مقبل :
تَمَشَّى به نَفْرُ الظِّباءِ كأَنَّها * جَنَى مُهْرُقانٍ ، فاضَ بالليل سَاحِله
لسان العرب — صفحة 367
مساهمون: ابن منظور
ص٣٦٧