واسْتَفْعَل ، إنما تعتل باعتلال أَفعالها الثلاثية البسيطة التي لا زيادة فيها كاسْتَقَام إنما اعْتَلَّ لاعتلال قام ، واسْتقال إنما اعتلَّ لاعتلال قال ، وإلا فقد كان حكمه أَن يَصِحَّ لأَن فاء الفعل ساكنة ، فلما كانت اسْتَوْسَقَ واسْتَتْيس ونحوهما دون فعل ثلاثي بسيط لا زيادة فيه ، صحت الياء والواو لسكون ما قبلهما ، وهذا المَثَل يضرب للرجل يكون في حديث أَو صفة شيء ثم يخلطه بغيره وينتقل إليه ، وأصله أَن طَرَفة بن العَبْد كان عند بعض الملوك والمسيَّبُ بن عَلَسٍ ينشده شعراً في وصف جَمَل ، ثم حَوَّله إلى نعت ناقة فقال طرفة : قد اسْتَنْوق الجمل ؛ قال ابن بري وأَنشد الفراء :
هَزَزْتُكُمُ لو أَنَّ فيكم مَهَزَّةً ، * وذكَّرْت ذا التأْنيث فاستنوق الجَمَلْ
قال ابن بري : والبيت الذي أَنشده المُسيَّب بن عَلَس هو قوله ( 1 ) :
وإنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عند احْتِضاره * بناجٍ ، عليه الصَّيْعَريَّةُ ، مِكْدَمِ
والصيْعَرِيّةُ : من سِماتِ النُّوق دون الجِمال .
وجَمَل مُنَوَّق : ذَلُول قد أُحْسِنَت رياضته ، وقيل : هو الذي ذُلِّلَ حتى صُيِّر كالناقة .
وناقة منوَّقة : عُلِّمت المشي .
والنَّوَّاق من الرجال : الذي يروض الأُمور ويصلحها .
وفي الحديث : أَن رجلًا سار معه جمل قد نَوَّقَه وخَيَّسه : المُنَوَّقُ : المذلَّل وهو من لفظ الناقة كأَنه أَذهب شدّة ذكورته وجعله كالناقة المُرَوَّضة المنقادة .
وفي حديث عمران بن حصين : وهي ناقة مُنَوَّقة .
وتَنَوَّق في الأَمر أَي تأَنَّق فيه ، وبعضهم لا يقول تَنَوَّق ، والاسم منه النِّيقةُ .
وفي المثل : خَرْقاءُ ذات نِيقَة ؛ يضرب للجاهل بالأَمر وهو مع جهله يدَّعي المعرفة ويتأَنق في الإِرادة ، ذكره أَبو عبيد .
ابن سيده : تَنَوَّق في أُموره تَجَوَّد وبالغ مثل تأَنَّق فيها ؛ قال ذور الرمة :
كأَنَّ عليها سَحْقَ لِفْقٍ تَنَوَّقَتْ * به حَضْرَمِيّاتُ الأَكفِّ الحَوَائك
عدِّاه بالباء لأَنه في معنى ترفقَتْ به ، قال : وهي مأْخوذة من النِّيقة ؛ قال ابن هرم الكلابي :
لأُحْسِنُ رَمَّ الوَصْل من أُم جَعْفَرٍ * بحَدِّ القَوافي ، والمُنَوَّقَةِ الجُرْدِ
وقال جميل في النِّيْقَةِ :
إذا ابْتُذِلَتْ لم يُزْرِها تَرْكُ زِينةٍ ، * وفيها ، إذا ازْدانتْ لِذِي نِيقةٍ ، حَسْبُ
وقال الليث : النِّيقةُ من التَّنَوُّق .
تَنَوَّق فلان في منطقة وملبسه وأُموره إذا تجوَّد وبالغ ، وتَنَيَّق لغة ؛ قال ابن بري : وشاهد النِّيقَةِ قول الراجز :
كأَنها من نِيقةٍ وشَارَه ، * والحَلْي بين التبنِ والحِجارَةْ
مَدْفَع مَيْثاءَ إلى قَراره ، * لك الكلامُ ، واسْمعي يا جارَه
وقال علي بن حمزة : تَأَنَّقَ من الأَنَقِ ، والأَنِيقُ المُعْجِبُ ؛ ومنه الحديث : صِرْتُ إلى رَوْضاتٍ أَتَأَنَّقُ فيهن أَي أُسَرُّ وأُعْجَبُ بهن ، قال : ولا يقال تَأَنَّقْتُ في الشيء إذا أَحكمته ، وإنما يقال تَنَوَّقْتُ .
ابن سيده : وانْتَاق كَتَنَوَّقَ ، وقيل انْتاق الشيء مقلوب عن انتقاه .
أبو عبيد : والانْتِياقُ مثل الانْتِقَاءِ ؛ قال :
مثل القِياسِ انْتَاقَها المُنَقِّي
يعني القِسِيَّ ، وكان الكسائي يقول : هو من النِّيقةِ
هامش
( 1 ) وفي رواية أُخرى : إن قائل هذا البيت هو المتلمّس خال طرفة .