تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والفِتاقُ : أَن تَفْتُق المسك بالعنبر . ويقال : الفِتاقُ ضرب من الطِّيب ، ويقال طيب الرائحة ؛ قال الشاعر : وكأَن الأَرْيَ المَشُورَ مع الخَمْرِ * بفِيها ، يَشُوب ذاك فِتاقُ وقال آخر : علَّلَتْه الذَّكِيَّ والمِسْكَ طَوْراً ، * ومن البْان ما يكون فِتاقا والفِتاق : خَمِيرة ضخمة لا يَلْبَثُ العجين إِذا جعل فيه أَن يُدْرِكَ ، تقول : فَتَقْتُ العجين إِذا جعلت فيه فِتاقاً ؛ قال ابن سيده : والفِتاقُ خمير العجين ، والفعل كالفعل . والفَيْتَقُ : النَجّار ، وهو فَيْعَل ؛ قال الأَعشى : ولا بدَّ من جَارٍ يُجِيرُ سَبِيلَها ، * كما سَلَك السَّكِّيَّ في الباب فَيْتَقُ والسَّكِّيّ : المسمار . والفَيْتَقُ : البوّاب ، وقيل الحدّاد ؛ التهذيب : يقال للمِلك فَيْتَق ؛ ومنه قول الشاعر : رأَيت المَنَايَا لا يُغَادِرْنَ ذا غِنىً * لِمالٍ ، ولا ينجو من الموت فَيْتَقُ وفِتاق : اسم موضع ؛ قال الحرب بن حلزمة : فمُحَيَّاة فالصِّفَاح ، فأَعناق * فِتَاق ، فعَاذِب فالوَفَاء ( 1 ) * فرِيَاض القَطَا فأَودية الشُرْبُب ، فالشُّعْبَتان فالأَبْلاء
فحق : ابن سيده : الفَحْقةُ راحة الكلب بلغة أَهل اليمن . وأَفْحَقَ الشيءَ : ملأَه ، وقيل ؛ حاؤُه بدل من هاء أَفْهَقَ . الأَزهري عن الفراء قال : العرب تقول فلانَ يَتَفَيْحَقُ في كلامه ويَتَفَيْهقُ إِذا توسَّع فيه . قال أَبو عمرو : انْفَحَقَ بالكلام انْفِحاقاً . وطريق مُنْفَحِقٌ : واسع ؛ وأَنشد : والعِيسُ فَوْقَ لاحِبٍ مُعَبَّدِ ، * غُبْرِ الحَصى مُنْفَحِقٍ عَجَرَّدِ
فرق : الفَرْقُ : خلاف الجمع ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه ، وقيل : فَرَقَ للصلاح فَرْقاً ، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً ، وانْفَرَقَ الشيء وتَفَرَّق وافْتَرقَ . وفي حديث الزكاة : لا يُفَرَّقُ بين مجتمع ولا يجمع بين مُتَفَرِّق خشية الصدقة ، وقد ذكر في موضعه مبسوطاً ، وذهب أَحمد أَن معناه : لو كان لرجل بالكوفة أَربعون شاةً وبالبصرة أَربعون كان عليه شاتان لقوله لا يُجْمَعُ بين مُتفرِّق ، ولو كان له ببغداد عشرون وبالكوفة عشرون لا شيء عليه ، ولو كانت له إِبل متفرقة في بلْدانٍ شَتَّى إِن جُمِعَتْ وجب فيها الزكاة ، وإِن لم تجمع لم تجب في كل بلد لا يجب عليه فيها شيء . وفي الحديث : البَيِّعَانِ بالخيار ما لم يَفْتَرِقَا ( 2 ) ؛ اختلف الناس في التَّفَرُّق الذي يصح ويلزم البيع بوجوبه فقيل : هو بالأَبدان ، وإِليه ذهب معظم الأَئمة والفقهاء من الصحابة والتابعين ، وبه قال الشافعي وأَحمد ، وقال أَبو حنيفة ومالك وغيرهما : إِذا تعاقدا صحَّ البيع وإِن لم يَفْتَرِقَا ، وظاهر الحديث يشهد للقول الأَول ، فإِن رواية ابن عمر في تمامه : أَنه كان إِذا بايع رجلًا فأَراد أَن يتمّ البيعُ قام فمشى خَطَوات حتى يُفارقه ، وإِذا لم يُجْعَل التَّفَرُّق شرطاً في الانعقاد لم يكن لذكره فائدة ، فإِنه
هامش
( 1 ) روي هذا البيت في معلقة الحرث بن حلَّزة على هذه الصورة : فالمُحَيَّاةُ ، فالصفاحُ ، فأعْلى ذي فِتاقٍ ، فعاذبٌ ، فالوفاءُ .
( 2 ) قوله [ ما لم يفترقا ] كذا في الأصل ، وعبارة النهاية : ما لم يتفرقا ، وفي رواية : ما لم يفترقا .