تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الليل ظلمته . وقوله تعالى : ومن شر غاسِقٍ إذا وَقَبَ ؛ قيل : الغاسِقُ هذا الليل إذا دخل في كل شيء ، وقيل القمر إذا دخل في ساهورِه ، وقيل إذا خَسَفَ . ابن قتيبة : الغاسِقُ القمر سمي به لأَنه يُكْسَفُ فيَغْسِقُ أي يذهب ضوءُه ويسودّ ويُظلم . غَسَقَ يَغْسِقُ غُسوقاً إذا أَظلم . قال ثعلب : وفي الحديث أن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : أَخذ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيدي لما طلع القمر ونظر إليه فقال : هذا الغاسِقُ إذا وَقَبَ فتعوَّذي بالله من شره أي من شره إذا كُسِفَ . وروي عن أَبي هريرة عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله ومن شر غاسِقٍ إذا وَقَبَ ، قال : الثُّرَيّا ؛ وقال الزجاج : يعني به الليل ، وقيل لِلَّيل غاسِقٌ ، والله أعلم ، لأَنه أَبرد من النهار . والغاسِق : البارد . غيره : غَسَقُ الليل حين يُطَخْطِخُ بين العشاءين . ابن شميل : غَسَقُ الليل دخول أَوَّله ؛ يقال : أَتيته حين غَسَق الليل أي حين يختلط ويعتكر ويسدّ المَناظرَ ، يغْسِقُ غَسْقاً . وفي الحديث : فجاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعدما أَغْسَقَ أي دخل في الغَسَق وهي ظلمة الليل . وفي حديث أبي بكر : أَنه أَمر عامر بن فُهَيْرة وهما في الغار أَن يُرَوِّح عليهما غنمه مُغْسِقاً . وفي حديث عمر : لا تفطروا حتى يَغْسِق الليل على الظِّراب أي حتى يغشى الليل بظلمته الجبال الصغار . والغاسِقُ : الليل ؛ إذا غاب الشفق أَقبل الغَسَقُ . وروي عن الحسن أَنه قال : الغاسِقُ أَول الليل . والغَسَّاقُ : كالغاسِقِ وكلاهما صفة غالبة ؛ وقول أبي صخر الهذلي : هِجانٌ فَلا في الكَوْنِ شَامٌ يَشِينُه ، * ولا مَهَقٌ يَغْشى الغَسِيقاتِ مُغْرَبُ قال السكري : الغَسِيقاتُ الشديدات الحمرة . والغَسَّاق : ما يَغْسِقُ ويسيل من جلود أَهل النار وصديدهم من قيح ونحوه . وفي التنزيل : هذا فليذوقوه حَميم وغَساقٌ ، وقد قرأَه أَبو عمرو بالتخفيف ، وقرأَه الكسائي بالتشديد ، ثقلها يحيى بن وَثَّاب وعامة أَصحاب عبد الله ، وخففها الناس بعد ، واختار أَبو حاتم غَساق ، بتخفيف السين ، وقرأَ حفص وحمزة والكسائي وغَسَّاق مشدَّدة ، ومثله في عَمَّ يتساءلون ، وقرأَ الباقون وغَسَاقاً ، خفيفاً في السورتين ، وروي عن ابن عباس وابن مسعود أَنهما قرآ غَسّاق ، وبالتشديد ، وفسَّراه الزَّمْهَرِير . وفي الحديث عن أبي سعيد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لو أن دَلْواً من غَساق يُهَراقُ في الدنيا لأَنْتَنَ أَهل الدنيا ؛ الغَساق ، بالتخفيف والتشديد : ما يسيل من صَدِيد أَهل النا وغُسالتهم ، وقيل : ما يسيل من دموعهم ، وقيل : الغَسَاق والغَسَّاق المنتن البارد الشديد البرد الذي يُحْرِقُ من برده كإحراق الحميم ، وقيل : البارد فقط ؛ قال الفراء : رُفِعَت الحَمِيمُ والغَسَّاقُ بهذا مقدَّماً ومؤخراً ، والمعنى هذا حَميم وغَسَّاق فليذوقوه . الفراء : الغَسَق من قُماشِ الطَّعام . ويقال : في الطَّعام زَوَانٌ وزُوَانٌ وزُؤَانٌ ، بالهمز ، وفيه غَسَقٌ وغَفاً ، مقصور ، وكَعابِير ومُرَيْراء وقَصَلٌ كلُّه من قُماش الطَّعام .
غفق : الغَفْقُ : الضرب بالسوط والعصا والدِّرَّةِ ، غَفَقَه يغْفِقُه غَفْقاً : ضربه ، والغفقة : المَرَّة منه ، وقد جاء : عَفَقَه ، بالعين المهملة ؛ وروي عن إياس بن سلمة عن أَبيه قال : مَرَّ بي عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وأنا قاعد في السوق وهو مارّ لحاجة له معه
لسان العرب — صفحة 289 | ابن منظور