تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فسأَلت أَبا علي عن ذلك فقلت له : من أَين له ذلك ولا نظير له من أُصول بنات الأَربعة يقابلها ، وما أَنكَرْتُ أَن تكون زائدة لمَّا لم نجد لها أَصلًا يقابلها كما قلنا في خُنْثُعْبة وكَنَهْبَل وعُنْصُل وعُنْظُب ونحو ذلك ، فلم يزد في الجواب على أن قال : إنه قد أُلحق به العُلَّيْق ، والإِلحاقُ لا يوجد إلا بالأُصول ، وهذه دعوى عارية من الدليل ، وذلك أن العُلَّيْق وزنه فُعَّيْل وعينه مضعفة وتضعيف العين لا يوجد للإِلحاق ، ألا ترى إلى قِلَّفٍ وإمَّعَة وسكِّين وكُلَّاب ؟ ليس شيء من ذلك بملحق لأَن الإِلحاق لا يكون من لفظ العين ، والعلة في ذلك أن أَصل تضعيف العين إنما هو للفعل نحو قَطَّع وكَسَّر ، فهو في الفعل مفيد للمعنى ، وكذلك هو في كثير من الأَسماء نحو سِكِّير وخِمِّير وشَرَّاب وقَطَّاع أي يكثر ذلك منه وفيه ، فلما كان أَصل تضعيف العين إنما هو للفعل على التكثير لم يمكن أن يجعل للإِلحاق ، وذلك أن العناية بمفيد المعنى عند العرب أَقوى من العناية بالملحق ، لأَن صناعة الإِلحاق لفظية لا معنوية ، فهذا يمنع من أن يكون العُلَّيق ملحقاً بغُرْنَيْق ، وإذا بطل ذلك احتاج كون النون أصلًا إلى دليل ، وإلا كانت زائدة ، قال : والقول فيه عندي إن هذه النون قد ثبتت في هذه اللفظة أنَّى تصرفت ثَباتَ بقية أُصول الكلمة ، وذلك أَنهم يقولون غُرْنَيْق وغِرْنَيْق وغُرْنوق وغُرَانق وغَرَونْق ، وثبتت أيضاً في التكسير فقالوا غَرانِيق وغَرانقة ، فلما ثبتت النون في هذه المواضع كلها ثَباتَ بقية أصول الكلمة حكم بكونها أَصلًا ؛ وقول جنادة بن عامر : بِذِي رُبَدٍ ، تَخالُ الإِثْرَ فيه * مَدَبَّ غَرانِقٍ خاضَتْ نِقاعا أراد غَرانيق فحذف . ابن شميل : الغُرْنوق الخُصْلة المُفَتَّلة من الشعر . ابن الأَعرابي : جذب غُرْنوقه وهي ناصيته ، وجذب نُغْرُوقه وهي شعر قفاه .
غسق : غَسَقَتْ عينه تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً : دمعت ، وقيل : انصبَّت ، وقيل : أَظلمت . والغَسَقان : الانصباب . وغَسَق اللبنُ غَسْقاً : انصب من الضَّرْع . وغَسَقت السماء تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً : انصبَّت وأَرَشَّتْ ؛ ومنه قول عمر ، رضي الله عنه : حين غَسَق الليل على الظِّراب أي انصب الليل على الجبال . وغَسَق الجرحُ غَسْقاً وغَسَقاناً أي سال منه ماء أَصفر ؛ وأَنشد شمر في الغاسق بمعنى السائل : أَبْكِي لفَقْدِهُم بعَينٍ ثَرَّة ، * تَجْري مَساربُها بعينٍ غاسِق أي سائل وليس من الظلمة في شيء . أَبو زيد : غَسَقت العين تَغْسِق غَسْقاً ، وهو هَمَلان العين بالعَمَش والماء . وغَسَق الليل يَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً وأَغْسَقَ ؛ عن ثعلب : انصبّ وأَظلم ؛ ومنه قول ابن الرُّقَيّات : إن هذا الليل قد غَسَقا ، * واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأَرَقا قال : ومنه حديث عمر حين غَسق الليل على الظُراب ؛ وغَسَقُ الليل : ظلمته ، وقيل أَول ظلمته ، وقيل غَسَقُه إذا غاب الشِّفَقُ . وأَغسَقَ المؤذِّن أي أَخَّر المغرب إلى غَسَق الليل . وفي حديث الربيع بن خثيم : أنه قال لمؤذنه يوم الغيم أَغْسِقْ أَغْسِق أَي أَخِّر المغرب حتى يَغْسِق الليل ، وهو إظلامه ، لم نسمع ذلك في غير هذا الحديث . وقال الفراء في قوله تعالى : إلى غَسَقِ الليل ، هو أَول ظلمته ، الأَخفش : غَسَقُ