الداهية والخيبة ؛ قال :
أَمِنْ تَرْجِيعِ قارِيَةٍ تَرَكْتُمْ * سَبَاياكُمْ ، وأُبْتُمْ بالعَنَاقِ ؟
القاريةُ : طير أَخضر تحبّه الأَعراب ، يشبهون الرجل السخيّ بها ، وذلك لأَنه يُنْذِرُ بالمطر ؛ وصفهم بالجُبْن فهو يقول : فَزِعتُمْ لمَّا سمعتم ترجيع هذا الطائر فتركتم سباياكم وأُبْتُمْ بالخيبة .
وقال علي بن حمزة : العَنَاقُ في البيت المُنْكَرُ أَي وأُبْتُم بأَمر مُنْكَر .
وأُذُنا عَناقٍ ، وجاء بأُذنَيْ عَناقٍ الأَرض أَي بالكذب الفاحش أَو بالخيبة ؛ وقال :
إذا تَمَطَّيْنَ على القَيَاقي ، * لاقَيْنَ منه أُذُنَيْ عَنَاقِ
يعني الشدَّة أَي من الحادي أَو من الجمل .
ابن الأَعرابي : يقال منه لقيتُ أُذُنَيْ عَناقٍ أَي داهية وأمراً شديداً .
وجاء فلان يأُذني عنَاق إذا جاء بالكذب الفاحش .
ويقال : رجع فلان بالعَناق إذا رجع خائباً ، يوضع العَناق موضع الخيبة .
والعنَاق : النجم الأَوسط من بنات نَعْش الكُبْرى : والعَنْقاءُ : الداهية ؛ قال :
يَحْمِلْنَ عَنْقاء وعَنْقَفِيرا ، * وأُمَّ خَشّافٍ وخَنْشَفِيرا ،
والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا
وكلهن دَواه ، ونكرَّ عَنْقاء وعَنْقَفِيراً ، وإنما هي العَنْقاء والعَنْقَفِير ، وقد يجوز أن تحذف منهما اللام وهما باقيان على تعريفهما .
والعَنْقاء : طائر ضخم ليس بالعُقاب ، وقيل : العَنْقاءُ المُغْرِبُ كلمة لا أَصل لها ، يقال : إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عَنْقاء مُغْرِباً ومُغْرِبةً ؛ قال :
ولولا سليمانُ الخليفةُ ، حَلَّقَتْ * به ، من يد الحَجّاج ، عَنْقاءُ مُغْرِب
وقيل : سمِّيت عَنْقاء لأَنه كان في عُنُقها بياض كالطوق ، وقال كراع : العَنْقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس ، وقال الزجاج : العَنْقاءُ المُغْرِبُ طائر لم يره أَحد ، وقيل في قوله تعالى ؛ طيراً أَبابِيلَ ؛ هي عَنْقاءُ مُغْرِبَة .
أَبو عبيد ؛ من أَمثال العرب طارت بهم العَنْقاءُ المُغْرِبُ ، ولم يفسره .
قال ابن الكلبي : كان لأَهل الرّس نبيٌّ يقال له حنظلة بن صَفْوان ، وكان بأَرضهم جبل يقال له دَمْخ ، مصعده في السماء مِيلٌ ، فكان يَنْتابُه طائرة كأَعظم ما يكون ، لها عنق طويل من أَحسن الطير ، فيها من كل لون ، وكانت تقع مُنْقَضَّةً فكانت تنقضُّ على الطير فتأْكلها ، فجاعت وانْقَضَّت على صبيِّ فذهبت به ، فسميت عَنْقاءَ مُغْرباً ، لأَنها تَغْرُب بكل ما أَخذته ، ثم انْقَضَّت على جارية تَرعْرَعَت وضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين ، ثم طارت بها ، فشكوا ذلك إلى نبيهم ، فدعا عليها فسلط الله عليها آفةً فهلكت ، فضربتها العرب مثلًا في أَشْعارها ، ويقال : أَلْوَتْ به العَنْقاءُ المُغْرِبُ ، وطارت به العَنْقاء .
والعَنْقاء : العُقاب ، وقيل : طائر لم يبق في أَيدي الناس من صفتها غير اسمها .
والعَنْقاءُ : لقب رجل من العرب ، واسمه ثعلبة بن عمرو .
والعَنْقاءُ : اسم مَلِكِ ، والتأنيث عند الليث للفظ العَنْقاءِ .
والتَّعانِيقُ : موضع ؛ قال زهير :
صَحَا القلبُ عن سَلْمَى ، وقد كاد لا يَسْلُو ، * وأَقْفَرَ ، من سَلْمَى ، التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ
لسان العرب — صفحة 276
مساهمون: ابن منظور
ص٢٧٦