تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ويقال : كان ذلك على عُنُق الدهر أَي على قديم الدهر . وعُنُق كل شيء : أَوله . وعُنُق الصيف والشتاء : أَولهما ومقدَّمتهما على المثل ، وكذلك عُنُق السِّنّ . قال ابن الأَعرابي : قلت لأَعرابي كم أَتى عليك ؟ قال : أخذت بعُنُق الستين أي أَولها ، والجمع أَعناق . وعُنُق الجبل : ما أَشرف منه ، وتقدم والجمع كالجمع . والمُعْتنَق : مَخْرج أَعناق الحبال ( 1 ) قال : خارجة أَعْناقُها من مُعْتَنَقْ وعُنُق الرَّحِم : ما اسْتدق منها مما يلي الفرج . والأَعناق : الرؤساء . والعُنُق : الجماعة الكثيرة من الناس ، مذكَّر ، والجمع أَعْناق . وفي التنزيل : فظلَّت أَعناقهم لها خاضعين ؛ أَي جماعاتهم ، على ما ذهب إليه أكثر المفسرين ، وقيل : أَراد بالأَعناق هنا الرِّقاب كقولك ذَلَّتْ له رقاب القوم وأَعْناقهم ، وقد تقدم تفسير الخاضعين على التأويلين ، والله أَعلم بما أَراد . وجاء بالخبر على أصحاب الأَعناق لأَنه إذا خضع عُنُقه فقد خضع هو ، كما يقال قُطِع فلان إذا قُطِعَتْ يده . وجاءَ القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي طوائف ؛ قال الأَزهري : إذا جاؤوا فِرَقاً ، كل جماعة منهم عُنُق ؛ قال الشاعر يخاطب أَمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه : أَبْلِغْ أَميرَ المؤمنين * أخا العِراقِ ، إذا أَتَيْتا أَن العِراقَ وأَهلَه * عُنُقٌ إليكَ ، فَهْيتَ هَيْتَا أَراد أَنهم أَقبلوا إليك بجماعتهم ، وقيل : هم مائلون إليك ومنتظروك . ويقال : جاء القوم عُنُقاً عُنُقاً أَي رَسَلًا رَسَلًا وقَطِيعاً قطيعاً ؛ قال الأَخطل : وإذا المِئُونَ تواكَلَتْ أَعْناقُها ، * فاحْمِدْ هُناكَ على فَتىً حَمّالِ قال ابن الأَعرابي : أَعْناقُها جماعاتها ، وقال غيره : سادَاتها . وفي حديث : يخرج عُنُقٌ من النار أَي تخرج قطعة من النار . ابن شميل : إذا خرج من النهر ماء فجرى فقد خرج عُنُق . وفي الحديث : لا يزال الناس مختلفةً أَعْناقُهم في طلب الدنيا أَي جماعات منهم ، وقيل : أَراد بالأَعناق الرؤساء والكُبَرَاء كما تقدم ، ويقال : هم عُنُق عليه كقولك هم إلْبٌ عليه ، وله عُنُق في الخير أَي سابقة . وقوله : المؤذِّنون أَطول الناس أَعْناقاً يوم القيامة ؛ قال ثعلب : هو من قولهم له عُنُق في الخير أَي سابقة ، وقيل : إنهم أكثر الناس أَعمالًا ، وقيل : يُغْفَرُ لهم مَدَّ صوتهم ، وقيل : يُزَادونَ على الناس ، وقال غيره : هو من طول الأَعْناقِ أي الرقاب لأَن الناس يومئذ في الكرب ، وهم في الرَّوْح والنشاط متطلعون مُشْرَئِبُّونَ لأَنْ يُؤذَنَ لهم في دخول الجنة ؛ قال ابن الأَثير : وقيل أَراد أَنهم يكونون يومئذ رؤساء سادةً ، والعرب تصف السادة بطول الأَعناق ، وروي أَطولُ إعْناقاً ، بكسر الهمزة ، أَي أَكثر إسراعاً وأَعجل إلى الجنة . وفي الحديث : لا يزال المؤمن مُعْنِقاً صالحاً ما لم يُصِبْ دماً حراماً أَي مسرعاً في طاعته منبسطاً في عمله ، وقيل : أَراد يوم القيامة . والعُنُق : القطعة من المال . والعُنُق أَيضاً : القطعة من العمل ، خيراً كان أَو شرّاً . والعَنَق من السير : المنبسط ، والعَنِيقُ كذلك . وسير عَنَقٌ وعَنِيقٌ : معروف ، وقد أَعْنَقَت الدابةُ ، فهي مُعْنِقٌ ومِعْناق وعَنِيق ؛ واستعار أَبو ذؤيب الإِعْناق للنجوم فقال :
هامش
( 1 ) قوله [ أعناق الحبال ] أي حبال الرمل .