قد عَتَق الأَجْدعُ بعد رِقِّ ، * بقارحٍ أَو زَوْلَةٍ مُعِقِّ
وأَنشد أَيضاً في لغة من يقول أَعَقَّتْ فهي عَقُوق وجمعها عُقُق :
سِراًّ وقد أَوَّنَّ تَأْوِينَ العُقُقْ ( 1 ) أَوَّنَّ : شربن حتى انتفخت بطونهن فصار كل حمار منهن كالأَتان العَقُوق ، وهي التي تكامل حملها وقرب ولادها ، ويروى أَوَّنَّ على وزن فَعَّلْنَ يريد بذلك الجماعة من الحمير ، ويروى أَوَّنَّ على وزن فَعَّل ، يريد الواحد منها .
والعَقاقُ ، بالفتح : الحَمْل ، وكذلك العَقَقُ ؛ قال عديّ بن زيد :
وتَرَكْت العَيْر يَدْمَى نَحْرُه ، * ونَحُوصاً سَمْحجاً فيها عَقَقْ
وقال أَبو عمرو : أَظهرت الأَتانُ عَقاقاً ، بفتح العين ، إِذا تبين حملها ، ويقال للجنين عَقاق ؛ وقال :
جَوانِحُ يَمْزَعْنَ مَزْعَ الظِّباء ، * لم يَتَّرِ كْنَ لبطن عَقَاقا
أَي جَنِيناً ؛ هكذا قال الشافعي : العَقاق ، بهذا المعنى في آخر كتاب الصرف ، وأَما الأَصمعي فإِنه يقول : العقاق مصدر العَقُوقِ ، وكان أَبو عمرو يقول : عَقَّتْ فهي عَقُوق .
وأَعَقّعتْ فهي مُعِقّ ، واللغة الفصيحة أَعَقَّتْ فهي عَقُوق .
وعَقَّ عن ابنه يَعِقُّ ويَعُقُّ : حلق عَقِيقَته أَو ذبح عنه شاة ، وفي التهذيب : يوم أُسبوعه ، فقيَّده بالسابع ، واسم تلك الشاة العَقيقة .
وفي الحديث : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : في العَقِيقَةِ عن الغلام شاتان مثلان ، وعن الجارية شاة ؛ وفيه : إِنه عَقَّ عن الحسن والحسين ، رضوان الله عليهما ، وروي عنه أَنه قال : مع الغلام عَقِيقَتُه فأَهَر يقُوا عنه دماً وأَميطوا عنه الأَذى .
وفي الحديث : الغلام مُرْتَهِنٌ بعَقِيقته ؛ قيل : معناه أَن أَباه يُحْرَم شفاعةَ ولده إِذا لم يعُقَّ عنه ، وأَصل العَقِيقةِ الشعر الذي يكون على رأْس الصبي حين يولد ، وإِنما سميت تلك الشاةُ التي تذبح في تلك الحال عَقِيقةً لأَنه يُحْلق عنه ذلك الشعر عند الذبح ، ولهذا قال في الحديث : أَميطوا عنه الأَذى ، يعني بالأَذى ذلك الشعر الذي يحلق عن ، وهذا من الأَشياء التي ربما سميت باسم غيرها إِذا كانت معها أَو من سببها ، فسميت الشاة عَقِيقَةٍ لَعَقِيقَةِ الشعر .
وفي الحديث : أَنه سئل عن العَقِيقةِ فقال : لا أُحب العُقُوق ، ليس فيه توهين لأَمر العَقِيقَةِ ولا إِسقاط لها ، وإِنما كره الاسم وأَحب أَن تسمى بأَحسن منه كالنسيكة والذبيحة ، جرياً على عادته في تغيير الاسم القبيح .
والعَقِيقَةُ : صوف الجَذَع ، والجَنيبَة : صوف الثَّنِيِّ ؛ قال أَبو عبيد : وكذلك كل مولود من البهائم فإِن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عَقِيقَة وعَقِيقٌ وعِقَّةٌ ، بالكسر ؛ وأَنشد لابن الرِّقاع يصف العير :
تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عنه فأَنْسَلَها ، * واجْتابَ أُخْرَى جديداً بعدما ابْتَقَلا
مُوَلَّع بسوادٍ في أَسافِلِه ، * منه احْتَذَى ، وبِلَوْنٍ مِثلِه اكتحلا
فجعل العَقِيقةَ الشعر لا الشاة ، يقول : لما تَرَبَّع وأَكل بُقول الربيع أَنْسَلَ الشعر المولود معه وأَنبت
هامش
( 1 ) قوله [ سراً الخ ] صدره كما في الصحاح :
وسوس يدعو مخلصاً رب الفلق
.