وقال ابن السكيت في قول الأَعشى :
فإِني ، وما كَلَّفْتُموني بِجَهْلِكم ، * ويَعْلم ربَي من أَعَقَّ وأَحْوَبا
قال : أَعَقَّ جاء بالعُقُوقِ ، وأَحْوَبَ جاء بالحُوبِ .
وفي الحديث : قال أَبو سفيان بن حرب لحمزة سيد الشهداء ، رضي الله عنه ، يوم أُحد حين مرَّ به وهو مقتول : ذُقْ عُقَقُ أَي ذق جزاء فعلك يا عاقّ ، وذق القتل كما قتلت مَن قتلتَ يوم بدر من قومك ، يعني كفار قريش ، وعُقَق : معدول عن عاق للمبالغة كغُدَر من غادرٍ وفُسَق من فاسقٍ .
والعُقُق : البعداء من الأَعداء .
والعُقُق أَيضاً : قاطعو الأَرحام .
ويقال : عاقَقْتُ فلاناً أُعَاقُّه عِقاقاً إِذا خالفته .
قال ابن بري عَقَّ والدَه يَعُقُّ عقوقاً ومَعَقَّةً ؛ قال هنا : وعَقَاقِ مبنية على الكسر مثل حَذَامِ ورَقَاشِ ؛ قالت عمرة بنت دريد ترثيه :
لَعَمْرُك ما خشيتُ على دُرَيْد ، * ببطن سُمَيْرةٍ ، جَيْشَ العَنَاقِ
جَزَى عنّا الإِله بني سُلَيْم ، * وعَقَّتْهم بما فعلوا عَقَاقِ
وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن عُقُوقِ الأُمّهات ، وهو ضد البِرّ ، وأَصله من العَقّ الشَّقّ والقطع ، وإنما خص الأُمهات وإن كان عُقوقُ الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيماً لأَن لِعُقوقِ الأُمهات مزيّة في القبح .
وفي حديث الكبائر : وعدَّ منها عقوقَ الوالدين .
وفي الحديث : مَثَلُكم ومَثَلُ عائشةَ مَثَلُ العينِ في الرأْس تؤذي صاحبها ولا يستطيع أن يَعُقَّها إِلا بالذي هو خير لها ؛ هو مستعار من عُقُوقِ الوالدين .
وعَقَّ البرقُ وانْعَقَّ : انشق .
والانْعِقاق : تشقق البرق ، والتَّبَوُّجُ : تَكَشُّفُ البرقِ ، وعَقِيقَتُه : شعاعه ؛ ومنه قيل للسيف كالعَقِيقَة ، وقيل : العَقِيقَةُ والعُقَقُ البرق إِذا رأَيته في وسط السحاب كأَنه سيف مسلول .
وعَقِيقةُ البرق : ما انْعَقَّ منه أَي تَسَرَّبَ في السحاب ، يقال منه : انْعَقَّ البرقُ ، وبه سمي السيف ؛ قال عنترة :
وسَيْفي كالعَقِيقةِ ، فهو كِمْعِي * سِلاحِي ، لا أَفَلَّ ولا فُطَارَا
وانْعَقَّ الغبار : انشق وسطع ؛ قال رؤبة :
إِذا العَجاجُ المُسْتَطارُ انْعَقَّا
وانْعَقَّ الثوبُ : انشق ؛ عن ثعلب .
والعَقِيقةُ : الشعر الذي يولد به الطفل لأَنه يشق الجلد ؛ قال امرؤ القيس :
يا هندُ ، لا تَنْكِحي بُوهَةً * عليه عَقِيقَتُه ، أَحْسَبَا
وكذلك الوَبَرُ لِذي الوَبَرِ .
والعِقَّة : كالعَقِيقةِ ، وقيل : العِقَّةُ في الناس والحمر خاصة ولم تسمع في غيرهما كما قال أَبو عبيدة ؛ قال رؤبة :
طَيَّرَ عنها النَّسْرُ حْولِيَّ العِقَق
ويقال للشعر الذي يخرج على رأْس المولود في بطن أُمه عَقِيقةٌ لأَنها تُحْلق ، وجعل الزمخشري الشعرَ أصلًا والشاةَ المذبوحة مشتقة منه .
وفي الحديث : إِن انفرقت عَقِيقَتُه فَرَقَ أَي شعره ، سمي عَقيقةً تشبيهاً بشعر المولود .
وأَعَقَّت الحامل : نبتت عَقيقَةُ ولدها في بطنها .
وأَعَقَّت الفرس والأَتان ، فهي مُعِقّ وعَقُوق : وذلك إِذا نبتت العَقيقةُ في بطنها على الولد الذي حملته ؛ وأَنشد لرؤبة :
لسان العرب — صفحة 257
مساهمون: ابن منظور
ص٢٥٧