إِذا خرجَتْ من بيتها راق عَيْنَها * مُعَوِّذه ، وأَعْجَبَتْها العَقَائِقُ
يعني أَن هذه المرأَة إِذا خرجت من بيتها راقَها مُعَوَّذ النبت حول بيتها ، والمُعَوَّذ من النبت : ما ينبت في أَصل شجر يستره ، وقيل : العقائق هي الرمال الحمر .
ويقال : عَقَّت الريحُ المُزْنَ تَعُقُّه عَقاًّ إِذا استدَرَّتْه كأَنها تشقه شقّاً ؛ قال الهذلي يصف غيثاً :
حارَ وعَقَّتْ مُزْنَه الريحُ ، وانْقَارَ * بِه العَرْضُ ، ولم يُشْمَلِ
حارَ : تحيَّر وتردد واستَدَرَّته ريح الجَنوب ولم تهب به الشَّمال فتَقْشَعَه ، وانْقَارَ به العَرْضُ أَي كأَن عرضَ السحاب انْقارَ به أَي وقعت منه قطعة وأَصله من قُرْتُ جَيْب القميص فانْقار ، وقُرْتُ عينه إِذا قلعتها .
وسحبة مَعْقُوقة إِذا عُقَّت فانْعَقَّت أَي تَبَعَّجت بالماء .
وسحابة عَقَّاقة إِذا دفعت ماءها وقد عَقَّت ؛ قال عبدُ بني الحَسْحاص يصف غيثاً :
فمرَّ على الأَنهاء فانْثَجَّ مُزْنُه ، * فَعَقَّ طويلًا يَسْكُبُ الماءَ ساجِيَا
واعْتَقَّت السحابة بمعنى ؛ قال أَبو وَجْزة :
واعْتَقَّ مُنْبَعِجٌ بالوَبْل مَبْقُور
ويقال للمُعْتذر إِذا أَفرط في اعتذاره : قد اعْتَقَّ اعْتِقاقاً .
ويقال : سحابة عَقَّاقة منشقة بالماء .
وروى شمر أَن المُعَقِّرَ بن حمار البارِقِيّ قال لبنته وهي تَقُوده وقد كُفَّ بصرُه وسمع صوت رعد : أَيْ بُنَيّةُ ما تَرَيْنَ ؟ قالت : أَرى سحابة سَحْماء عَقَّاقَة ، كأَنها حوِلاءُ ناقة ، ذات هَيْدب دَانٍ ، وسَيرٍ وان قال : أَيْ بُنَيّة وائلي إِلى قَفْلةٍ فإِنها لا تَنْبُت إِلا بمنْجَاةٍ من السيل ؛ شَبَّه السحابة بِحِوَلاءِ الناقة في تشققها بالماء كتشقق الحِوَلاءِ ، وهو الذي يخرج منه الولد ، والقَفَلة الشجرة اليابسة ؛ كذلك حكاه ابن الأَعرابي بفتح الفاء ، وأَسكنها سائر أَهل اللغة .
وفي نوادر الأَعراب : اهْتَلَبَ السيفَ من غِمْدِه وامْتَرَقه واعْتَقَّه واخْتَلَطَه إِذا اسْتَلَّه ؛ قال الجرجاني : الأَصل اخْتَرَطَه ، وكأَنّ اللام مبدل منه وفيه نظر .
وعَقَّ والدَه يَعُقُّه عَقّاً وعُقُوقاً ومَعَقَّةً : شقَّ عصا طاعته .
وعَقَّ والديه : قطعهما ولم يَصِلْ رَحِمَه منهما ، وقد يُعَمُّ بلفظ العُقُوقِ جميع الرَّحِمِ ، فالفعل كالفعل والمصدر كالمصدر .
ورجل عُقَقٌ وعُقُق وعَقُّ : عاقٌّ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي للزَّفَيان :
أَنا أَبو المِقْدَامِ عَقّاًّ فَظَّا * بمن أُعادي ، مِلْطَساً مِلَظَّا ،
أَكُظُّه حتى يموتَ كَظَّا ، * ثُمَّتَ أُعْلِي رأْسَه المِلْوَظَّا ،
صاعقةً من لَهَبٍ تَلَظَّى
والجمع عَقَقَة مثل كَفَرةٍ ، وقيل : أَراد بالعقّ المُرَّ من الماء العُقَاقِ ، وهو القُعَاع ، المِلْوَظَّ : سوطٌ أَو عصا يُلْزِمُها رأْسَه ؛ كذا حكاه ابن الأَعرابي ، والصحيح المِلْوَظُ ، وإِنما شدد ضرورة .
والمَعَقَّةُ : العُقُوق ؛ قال النابغة :
أَحْلامُ عادٍ وأَجْسادٌ مُطَهَّرَة * من المَعَقَّةِ والآفاتِ والأَثَمِ
وأَعَقَّ فلانٌ إِذا جاءَ بالعُقوق .
وفي المثل : أَعَقِّ من ضَبٍّ ؛ قال ابن الأَعرابي : إِنما يريد به الأُنثى ، وعُقُوقُها أَنها تأْكل أَولادها ؛ عن غير ابن الأَعرابي ؛
لسان العرب — صفحة 256
مساهمون: ابن منظور
ص٢٥٦