تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
في الرجل يسأَل ما لا يكون وما لا يُقْدر عليه : كَلَّفْتَني الأَبْلَقَ العَقوق ، ومثله : كَلَّفْتَني بَيْضَ الأَنوق ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : فلو قَبِلوني بالعَقُوقِ ، أَتَيْتُهُمْ * بأَلْفٍ أُؤَدِّيه من المالِ أَقْرَعا يقول : لو أَتيتهم بالأَبْلَق العَقوقِ ما قبلوني ، وقال ثعلب : لو قبلوني بالأَبيض العَقوق لأَتيتهم بأَلف ، وقيل : العَقوق موضع ، وأَنشد ابن السكيت هذا البيت الذي أَنشده ابن الأَعرابي وقال : يريد أَلف بعير . والعَقِيقةُ : سهم الاعتذار ؛ قالت الأَعراب : إِن أَصل هذا أَن يُقْتَلَ رجلٌ من القبيلة فيُطالَب القاتلُ بدمه ، فتجتمع جماعة من الرؤساء إِلى أَولياء القَتِيل ويَعْرضون عليهم الدِّيةَ ويسأَلون العفو عن الدم ، فإِن كان وَلِيّه قويّاً حَمِياًّ أَبي أَخذ الدية ، وإِن كان ضعيفاً شاوَرَ أَهل قبيلته فيقول للطالبين : إِن بيننا وبين خالقنا علامة للأَمر والنهي ، فيقول لهم الآخرون : ما علامتكم ؟ فيقولون : نأْخذ سهماً فنركبه على قَوْس ثم نرمي به نحْوَ السماء ، فإِن رجع إلينا ملطخاً بالدم فقد نُهِينا عن أَخذ الدية ، ولم يرضوا إِلا بالقَوَدِ ، وإِن رجع نِقياًّ كما صعد فقد أُمِرْنا بأَخذ الدية ، وصالحوا ، قال : فما رجع هذا السهمُ قطَّ إِلا نَقِياًّ ولكن لهم بهذا غُذْرٌ عند جُهَّالهم ؛ وقال شاعر من أَهل القَتِيل وقيل من هُذَيْلٍ ، وقال ابن بري : هو للأَشْعَر الجُعْفي وكان غائباً من هذا الصلح : عَقُّوا بِسَهْمٍ ثم قالوا : صالِحُوا * يا ليتَني في القَوْمِ ، إِذ مَسَحوا اللِّحى قال : وعلامة الصلح مسح اللِّحى ؛ قال أَبو منصور : وأَنشد الشافعي للمتنخل الهذلي : عَقُّوا بسَهْم ، ولم يَشْعُرْ بِه أَحَدٌ ، * ثم اسْتَفاؤوا وقالوا : حَبَّذا الوَضَحُ أَخبر أَنهم آثروا إِبل الدية وأَلبانها على دم قاتل صاحبهم ، والوَضَحُ ههنا اللبن ، ويروى : عَقَّوْا بسهم ، بفتح القاف ، وهو من باب المعتل . وعَقَّ بالسهم : رَمى به نحو السماء . وماء عُقّ مثل قُعٍّ وعُقاقٌ : شديد المرارة ، الواحد والجمع فيه سواء . وأَعَقَّتِ الأَرضُ الماء : أَمَرَّتْه ؛ وقول الجعدي : بَحْرُكَ بَحْرُ الجودِ ، ما أَعَقَّه * ربُّكَ ، والمَحْرومُ مَنْ لم يُسْقَه معناه ما أَمَرَّه ، وأَما ابن الأَعرابي فقال : أَراد ما أَقَعَّه من الماء القُعِّ وهو المُرُّ أَو الملح فقلب ، وأَراه لم يعرف ماءً عُقاًّ لأَنه لو عرفه لحَمَلَ الفعلَ عليه ولم يحتج إِلى القلب . ويقال : ماءٌ قُعاعٌ وعُقاق إِذا كان مراًّ غليظاً ، وقد أَقَعَّه الله وأَعَقَّه . والعَقِيقُ : خرز أَحمر يتخذ منه الفُصوص ، الواحدة عَقِيقةٌ ؛ ورأَيت في حاشية بعض نسخ التهذيب الموثوق بها : قال أَبو القاسم سئل إِبراهيم الحربي عن الحديث لا تَخَتَّمُوا بالعَقِيقِ فقال : هذا تصحيف إِما هو لا تُخَيِّمُوا بالعَقِيق أَي لا تقيموا به لأَنه كان خراباً والعُقَّةُ : التي يلعب بها الصبيان . وعَقْعَقَ الطائر بصوته : جاء وذهب . والعَقْعَقُ : طائر معروف من ذلك وصوته العَقْعَقةُ . قال ابن بري : وروى ثعلب عن إِسحق الموصلي أَن العَقْعَقَ يقال له الشِّجَجَى . وفي حديث النخعي : يقتل المُحْرِمُ العَقْعَقَ ؛ قال ابن الأَثير : هو طائر معروف ذو لونين أَبيض وأَسود طويل الذَّنَب ، قال : وإِنما أَجاز قتله لأَنه نوع من الغربان .