ولكِنّي رَمَيْتُك منْ بعيد ، * فلم أَفْعَلْ ، وقد أَوْهَتْ بِساقِ
وقيل : معناه هنا قربت العدّة .
والساق : النَّفْسُ ؛ ومنه قول عليّ ، رضوان الله عليه ، في حرب الشُّراة : لا بُدَّ لي من قتالهم ولو تَلِفَت ساقي ؛ التفسير لأَبي عمر الزاهد عن أَبي العباس حكاه الهروي .
والساقُ : الحمام الذكر ؛ وقال الكميت :
تغْريد ساقٍ على ساقٍ يُجاوِبُها ، * من الهَواتف ، ذاتُ الطَّوْقِ والعُطُل
عنى بالأَول الوَرَشان وبالثاني ساقَ الشجرة ، وساقُ حُرّ : الذكر من القَمارِيّ ، سمي بصوته ؛ قال حميد بن ثور :
وما هاجَ هذا الشَّوْقَ إلا حمامةٌ * دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرنُّما
ويقال له أيضاً السَّاق ؛ قال الشماخ :
كادت تُساقِطُني والرَّحْلَ ، إذ نَطَقَتْ * حمامةٌ ، فَدَعَتْ ساقاً على ساقِ
وقال شمر : قال بعضهم الساقُ الحمام وحُرٌّ فَرْخُها .
ويقال : ساقُ حُرّ صوت القُمْريّ .
قال أَبو منصور : السُّوقة بمنزلة الرعية التي تَسُوسُها الملوك ، سُمُّوا سُوقة لأَن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم ، يقال للواحد سُوقة وللجماعة سُوقة .
الجوهري : والسُّوقة خلاف المَلِك ، قال نهشل بن حَرِّيّ :
ولَمْ تَرَعَيْني سُوقةً مِثْلَ مالِكٍ ، * ولا مَلِكاً تَجْبي إليه مَرازِبُه
يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر ؛ قالت بنت النعمان بن المنذر :
فَبينا نَسُوس الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا ، * إذا نحنُ فيهم سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ
أَي نخْدُم الناس ، قال : وربما جمع على سُوَق .
وفي حديث المرأة الجَوْنيَّة التي أَراد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن يدخل بها : فقال لها هَبي لي نَفْسَك ، فقالت : هل تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها للسُّوقة ؟ السُّوقةُ من الناس : الرعية ومَنْ دون الملِك ، وكثير من الناس يظنون أَن السُّوقة أَهل الأَسْواق .
والسُّوقة من الناس : من لم يكن ذا سُلْطان ، الذكر والأُنثى في ذلك سواء ، والجمع السُّوَق ، وقيل أَوساطهم ؛ قال زهير :
يَطْلُب شَأو امْرأَين قَدَّما حَسَناً ، * نالا المُلوكَ وبَذَّا هذه السُّوَقا
والسَّوِيق : معروف ، والصاد فيه لغة لمكان المضارعة ، والجمع أَسْوِقة .
غيره : السَّوِيق ما يُتَّخذ من الحنطة والشعير .
ويقال : السَّويقُ المُقْل الحَتِيّ ، والسَّوِيق السّبِق الفَتِيّ ، والسَّوِيق الخمر ، وسَوِيقُ الكَرْم الخمر ؛ وأَنشد سيبويه لزياد الأَعْجَم :
تُكَلِّفُني سَوِيقَ الكَرْم جَرْمٌ ، * وما جَرْمٌ ، وما ذاكَ السَّويقُ ؟
وما عرفت سَوِيق الكَرْمِ جَرْمٌ ، * ولا أَغْلَتْ به ، مُذْ قام ، سُوقُ
فلما نُزِّلَ التحريمُ فيها ، * إذا الجَرْميّ منها لا يُفِيقُ
وقال أَبو حنيفة : السُّوقةُ من الطُّرْثوث ما تحت النُّكَعة وهو كأَيْرِ الحمار ، وليس فيه شيء أَطيب من سُوقتِه ولا أَحلى ، وربما طال وربما قصر .
لسان العرب — صفحة 170
مساهمون: ابن منظور
ص١٧٠