كأنّ مُناخاً ، من قُنونٍ ومَنْزلًا ، * بحيث الْتَقَيْنا من أَكُفّ وأَسْوُقِ
وقال الشماخ :
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بالمدينة أَظْلَمَتْ * له الأَرضُ ، تَهْتَزُّ العِضاه بأَسْوُقِ ؟
فأَقْسَمْتُ لا أَنْساك ما لاحَ كَوكَبٌ ، * وما اهتزَّ أَغصانُ العِضاه بأَسْوُقِ
وفي الحديث : لا يسْتَخرجُ كنْزَ الكعبة إلا ذو السُّوَيْقَتَيْنِ ؛ هما تصغير الساق وهي مؤنثة فذلك ظهرت التاء في تصغيرها ، وإنما صَغَّر الساقين لأَن الغالب على سُوق الحبشة الدقَّة والحُموشة .
وفي حديث الزِّبْرِقان : الأَسْوَقُ الأَعْنَقُ ؛ هو الطويل الساق والعُنُقِ .
وساقُ الشجرةِ : جِذْعُها ، وقيل ما بين أَصلها إلى مُشَعّب أَفنانها ، وجمع ذلك كله أَسْوُقٌ وأَسْؤُقٌ وسُوُوق وسؤوق وسُوْق وسُوُق ؛ الأَخيرة نادرة ، توهموا ضمة السين على الواو وقد غلب ذلك على لغة أبي حيَّة النميري ؛ وهَمَزَها جرير في قوله :
أَحَبُّ المُؤقدانِ إليك مُؤسي
وروي أَحَبُّ المؤقدين وعليه وجّه أَبو علي قراءةَ من قرأَ : عاداً الأَؤْلى .
وفي حديث معاوية : قال رجل خاصمت إليه ابنَ أخي فجعلت أَحُجُّه ، فقال : أَنتَ كما قال :
إني أُتيحُ له حِرْباء تَنْضُبَةٍ ، * لا يُرْسِلُ الساقَ إلا مُمْسِكاً ساقا ( 1 ) أَراد بالساق ههنا الغصن من أَغصان الشجرة ؛ المعنى لا تَنْقضِي له حُجّة إلا تَعَلَّق بأُخرى ، تشبيهاً بالحِرْباء وانتقاله من غُصنٍ إلى غصن يدور مع الشمس .
وسَوَّقَ النَّبتُ : صار له ساقٌ ؛ قال ذو الرمة :
لها قَصَبٌ فَعْمٌ خِدالٌ ، كأنه * مُسَوِّقُ بَرْدِيّ على حائرٍ غَمْرِ
وساقَه : أَصابَ ساقَه .
وسُقْتُه : أصبت ساقَه .
والسَّوَقُ : حُسْن الساقِ وغلظها ، وسَوِق سَوَقاً وهو أَسْوَقُ ؛ وقول العجاج :
بِمُخْدِرٍ من المَخادِير ذَكَرْ ، * يَهْتَذُّ رَدْمِيَّ الحديدِ المُسْتَمرْ ،
هذَّك سَوَّاقَ الحَصادِ المُخْتَضَرْ
الحَصاد : بقلة يقال لها الحَصادة .
والسَّوَّاقُ : الطويل الساق ، وقيل : هو ما سَوَّقَ وصار على ساقٍ من النبت ؛ والمُخْدِرُ : القاطع خِدْرَه ، وخَضَرَه : قَطَعه ؛ قال ذلك كله أَبو زيد ، سيف مُخْدِر .
ابن السكيت : يقال ولدت فلانةُ ثلاثةَ بنين على ساقٍ واحدة أي بعضهم على إثر بعض ليس بينهم جارية ؛ ووُلِدَ لفلان ثلاثةُ أولاد ساقاً على ساقٍ أي واحد في إثر واحد ، وولَدَتْ ثلاثةً على ساقٍ واحدة أي بعضُهم في إثر بعض ليست بينهم جارية ، وبنى القوم بيوتَهم على ساقٍ واحدة ، وقام فلانٌ على ساقٍ إذا عُنِيَ بالأَمر وتحزَّم به ، وقامت الحربُ على ساقٍ ، وهو على المَثَل .
وقام القوم على ساقٍ : يراد بذلك الكد والمشقة .
وليس هناك ساقٌ ، كما قالوا : جاؤوا على بَكْرة أَبيهم إذا جاؤوا عن آخرِهم ، وكما قالوا : شرٌّ لا يُنادى وَليدُه .
وأَوهت بساق أي كِدْت أَفعل ؛ قال قرط يصف الذئب :
هامش
( 1 ) قوله [ إِني أُتيح له الخ ] هو هكذا بهذا الضبط في نسخة صحيحة من النهاية .