تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لا تَحْسَبَنَّ دَراهِماً سَرَّقْتَها * تَمْحُو مَخازيَكَ التي بعُمانِ أي سَرَقْتها ، قال : وهذا في المعنى كقولهم إن الرِّقِينَ تُغَطِّي أفْنَ الأَفِينَ أي لا تحسَبْ كَسْبَك هذه الدراهم مما يُغَطِّي مخازيك . والاسْتِراق : الخَتْل سِرّاً كالذي يستمع ، والكَتَبةُ يَسْتَرِقُون من بعض الحسابات . ابن عرفة في قوله تعالى : والسارِقُ والسارِقةُ ، قال : السارق عند العرب من جاء مُسْتَتِراً إلى حِرْزٍ فأخذ منه ما ليس له ، فإن أخذ من ظاهر فهو مُخْتَلِس ومُسْتَلِب ومُنْتَهِب ومُحْتَرِس ، فإن مَنَعَ مما في يديه فهو غاصب . وقوله تعالى : إنْ يَسْرِقْ فقد سَرَق أخٌ له من قَبْل ، يعنون يوسف ، ويروى أنه كان أخذ في صِغَره صورة ، كانت تُعْبَد لبعض من خالف ملَّة الإِسلام ، مِنْ ذَهَبٍ على جهة الإِنكار لئلا تُعَظَّم الصورةُ وتُعْبَد . والمُسارَقة والاسْتِراق والتَّسَرُّق : اختلاس النظر والسمع ؛ قال القطامي : يَخِلَتْ عليك ، فما يجود بنائل * إلا اخْتِلاس حَدِيثِها المُتَسَرَّقِ وقول تميم بن مقبل : فأَما سُراقاتُ الهِجاءِ ، فإنها * كلامٌ تَهاداه اللئامُ تَهادِيا جعل السراقة فيه اسمَ ما سُرِق ، كما قيل الخُلاصة والنُّقاية لما خُلِّص ونُقِّيَ . وسَرِقَ الشيءُ سَرَقاً : خَفِيَ . وسَرِقَت مفاصلُه وانْسَرَقتْ : ضَعُفت ؛ قال الأَعشى يصف الظبْيَ : فاتِرَ الطَّرْف في قُواه انْسِراقُ والانْسِراق : أن يَخْنُس إنسان عن قوم ليذهب ؛ قال وقيل في قول الأَعشى : فهي تَتْلو رَخْصَ الظُّلوف ضَئيلًا * فاتِرَ الطَّرْف ، في قُواه انْسِراق إن الانْسِراقَ الفتور والضعف ؛ وقال الأَعشى أيضاً : فيهن مَحْروقُ النَّواصِف مَسْروقُ * البُغام وشادِنٌ أكْحل أراد أن في بُغامه غُنّة فكأن صوته مسروق . والسَّرَق : شِقاقُ الحرير ، وقيل : هو أجوده ، واحدته سَرَقة ؛ قال الأَخطل : يَرْفُلْن في سَرَقِ الفِرِنْدِ وقَزِّه ، * يَسْحَبْنَ مِنْ هُدَّابِه أذْيالا قال أبو عبيدة : هو بالفارسية أصله سَرَه أي جيد ، فعربوه كما عرب بَرَقٌ للْحَمَل وأصله بَرَه ، ويَلْمَق لِلْقَباء وأصله يَلْمَه ، وإسْتَبْرَق للغليظ من الديباج وأصله اسْتَبْرَه ، وقيل : أصله سِتَبْرَه أي جيد ، فعربوه كما عربوا بَرَق ويَلْمَق ، وقيل : إنها البِيضُ من شُقَق الحرير ؛ وأنشد للعجاج : ونَسَجَت لَوامِعُ الحَرُورِ ، * من رَقْرَقانِ آلِها المسْجورِ ، سَبائِباً كسَرَق الحَرِيرِ وفي الحديث عن ابن عمرو : أن سائلًا سأله عن بيع سَرَقِ الحرير قال : هلا قلت شُقَق الحرير ؛ قال أبو عبيد : سَرَقُ الحَرِير هي الشُّقَقُ إلا أنها البِيضُ خاصة ، وصَرَقُ الحرير بالصاد أيضاً ؛ وأنشد ابن بري للأَخطل : كأن دَجائجاً ، في الدار ، رُقطاً * بَناتُ الرُّوم في سَرَقِ الحَرِير