وقوله لم يَستَعن لم يَحلِق عانَته وهو في حال الموت ، وقوله : فرّجْت عنه بصرعيْن ، الصرّعانِ : الإِبلان ترد إِحداهما حين تَصْدُر الأُخرى لكثرتها ، يقول : افتديته بصرعين من الإِبل فأَعتقته بهما ، وإِنما أَعددتهما للأَرامِل والأَيْتام أَفْدِيهم بها ؛ وقال الكميت :
تَنْدَى أَكُفُّهِمُ ، وفي أَبياتِهمْ * ثِقةُ المُجاوِر ، والمُضافِ المُرْهَقِ
والمُرَهَّق : الذي يغشاه السؤَّالُ والضِّيفانُ ؛ قال ابن هرمة :
خَيْرُ الرِّجال المُرَهَّقُون ، كما * خَيْرُ تِلاعِ البِلادِ أَكْلَؤها
وقال زهير يمدح رجلًا :
ومُرَهَّقُ النِّيرانِ يُحْمَد في اللأَواء ، * غيرُ مُلَعَّن القِدْر
وفي التنزيل : ولا يَرْهَقُ وجوهَهم قَتَر ولا ذِلَّة ؛ أَي لا يَغشاها ولا يَلحقُها .
وفي الحديث : إِذا صلَّى أَحدكم إِلى شيء فليَرْهَقْه أَي فلْيَغْشه ولْيدْنُ منه ولا يَبعُد منه .
وأَرْهقَنا الليلُ : دنا منا .
وأَرهقْنا الصلاةَ : أَخَّرناها حتى دنا وقت الأُخرى .
وفي حديث ابن عمرو : وأَرهقْنا الصلاةَ ونحن نتوضَّأ أَي أَخَّرناها عن وقتها حتى كدنا نُغْشِيها ونُلْحِقُها بالصلاة التي بعدها .
ورهِقَتْنا الصلاة رَهَقاً : حانت .
ويقال : هو يَعْدُو الرَّهَقَى وهو أَن يُسرِعَ في عدْوه حتى يَرْهَقَ الذي يطلبُه .
والرَّهُوق : الناقة الوَساعُ الجَواد التي إِذا قُدْتَها رَهِقَتك حتى تكاد تطؤُك بخُفَّيها ؛ وأَنشد :
وقلتُ لها : أَرْخِي ، فأَرْخَتْ برأْسِها * غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ رهوق
وراهق الغلامُ ، فهو مراهِق إِذا قارب الاحتلام .
والمُراهِق : الغلام الذي قد قارب الحُلُم ، وجارية مراهِقة .
ويقال : جارية راهِقة وغلام راهِق ، وذلك ابن العشر إِلى إِحدى عشرة ؛ وأَنشد :
وفَتاةٍ راهِقٍ عُلِّقْتُها * في عَلاليَّ طِوالٍ وظُلَلْ
وقال الزجاج في قوله تعالى : وإِنه كان رجالٌ من الإِنس يعُوذون برجال من الجن فزادُوهم رَهَقاً ؛ قيل : كان أَهل الجاهلية إِذا مرَّت رُفقة منهم بوادٍ يقولون : نعُوذ بعَزِير هذا الوادي من مَرَدة الجن ، فزادوهم رَهَقاً أَي ذِلة وضَعفاً ، قال : ويجوز ، والله أَعلم ، أَن الإِنسان الذي عاذوا به من الجن زادهم رهقاً أَي ذِلَّة ، وقال قتادة : زادوهم إِثماً ، وقال الكلبي : زادوهم غَيّاً ، وقال الأَزهري : فزادوهم رهَقاً هو السرعة إِلى الشر ، وقيل : في قوله فزادوهم رهقاً أَي سَفَهاً وطُغياناً ، وقيل في تفسير الرهَق : الظُّلم ، وقيل الطغيان ، وقيل الفساد ، وقيل العظَمة ، وقيل السفه ، وقيل الذلَّة .
ويقال : الرهق الكِبْر .
يقال : رجل رَهِق أَي معجب ذو نَخْوة ، ويدل على صحة ذلك قول حذيفة لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : إِنك لرَهِق ؛ وسبب ذلك أَنه أُنزلت آية الكَلالة على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ورأْسُ ناقة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عند كَفَل ناقة حذيفة فلَقَّنها رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، حذيفةَ ولم يُلَقِّنْها عمَر ، رضي الله عنه ، فلما كان في خلافة عمر بعث إِلى حذيفة
لسان العرب — صفحة 130
مساهمون: ابن منظور
ص١٣٠