وقال ذو الإِصبع :
زَمان به للَّه كَفٌّ كَريمةٌ * علينا ، ونُعْماه بِهِنَّ تَسِير
وقالت الخنساء :
فما بَلَغَتْ كَفُّ امْرِئٍ مُتَناوِلٍ * بها المَجْدَ ، إلا حيث ما نِلتَ أَطْولُ
وما بَلَغَ المُهْدُون نَحْوَكَ مِدْحَةً ، * وإنْ أَطْنَبُوا ، إلا وما فيكَ أَفضَلُ
ويروى :
وما بلغ المهدون في القول مدحة
فأَما قول الأَعشى :
أَرَى رجُلاً منهم أَسِيفاً ، كأَنما * يضمُّ إلى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا
فإنه أَراد الساعد فذكَّر ، وقيل : إنما أَراد العُضو ، وقيل : هو حال من ضمير يضمّ أَو من هاء كشحيه ، والجمع أَكُفٌّ .
قال سيبويه : لم يجاوزوا هذا المثال ، وحكى غيره كُفوف ؛ قال أَبو عمارةَ بن أَبي طرفَة الهُذلي يدعو اللَّه عز وجل :
فصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ ، * حتى يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحوفِ
بكلِّ لَينٍ صارِمٍ رهِيفِ ، * وذابِلٍ يَلَذّ بالكُفُوفِ
أَبو لطيف يعني أَخاً له أَصغر منه ؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر :
يَداً ما قد يَدَيْتُ على سُكَيْنٍ * وعبدِ اللَّه ، إذ نُهِشَ الكُفُوفُ
وأَنشد لليلى الأَخْيَلِيّة :
بقَوْلٍ كَتَحْبير اليماني ونائلٍ ، * إذا قُلِبَتْ دون العَطاء كُفوفُ
قال ابن بري : وقد جاء في جمع كفٍّ أَكْفاف ؛ وأَنشد علي بن حمزة :
يُمسون مما أَضْمَرُوا في بُطُونهم * مُقَطَّعَةً أَكْفافُ أَيديهمُ اليُمْن
وفي حديث الصدقة : كأَنما يَضَعُها في كفِّ الرحمن ؛ قال ابن الأَثير : هو كناية عن محل القَبول والإِثابة وإلا فلا كفّ للرحمن ولا جارِحةَ ، تعالى اللَّه عما يقول المُشَبِّهون عُلُوّاً كبيراً .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : إن اللَّه إن شاء أَدخل خلْقه الجنة بكفّ واحدة ، فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : صدق عمر .
وقد تكرر ذكر الكف والحفْنة واليد في الحديث وكلُّها تمثيل من غير تشبيه ، وللصقر وغيره من جوارح الطير كَّفانِ في رِجْليه ، وللسبع كفّان في يديه لأَنه يَكُفُّ بهما على ما أَخذ .
والكفُّ الخَضيب : نجم .
وكفُ الكلب : عُشْبة من الأَحرار ، وسيأْتي ذكرها .
واسْتَكفَّ عينَه : وضع كفّه عليها في الشمس ينظر هل يرى شيئاً ؛ قال ابن مقبل يصف قِدْحاً له :
خَرُوجٌ من الغُمَّى ، إذا صُكَّ صَكَّةً * بدا ، والعُيونُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ
الكسائي : اسْتَكْفَفْت الشيء واسْتَشْرَفْته ، كلاهما : أَن تضع يدك على حاجبك كالذي يَسْتَظِل من الشمس حتى يَستبين الشيء .
يقال : اسْتَكفَّت عينه إذا نظرت تحت الكفّ .
الجوهري : اسْتَكفَفْت الشيء
لسان العرب — صفحة 302
مساهمون: ابن منظور
ص٣٠٢